من الأحلام اليومية المألوفة أن يرى الإنسان في بيته أن السكر قد نفد، فيفتح البرطمان فيجده فارغًا أو يبحث في الخزانة فلا يجد شيئًا، ثم يحتار في كيفية تحضير الشاي أو القهوة. وهذا المشهد يشبه ما يحدث في الواقع حين ننسى شراء ما نحتاجه، وقد يكون الحلم صدى لانشغال بال أو لقائمة مشتريات لم تُكتمل. ومع هذا يظل التأويل قراءة رمزية احتمالية لا تحمل خبرًا مؤكدًا ولا حكمًا حتميًّا على ما سيحدث.
النفاد في الأحلام يرتبط عادة بالنقص والحاجة والإحساس بفراغ موضع كان ممتلئًا. وحين يكون الذي نفد هو السكر في البيت فقد يعكس ذلك شعورًا بغياب شيء من الحلاوة في أجواء المنزل، سواء كانت حلاوة كلام أو فرح أو وفرة. وقد يكون كذلك تعبيرًا عن قلق من أن تضيق الأحوال أو تنقص الموارد. لكن هذا لا يعني بالضرورة وقوع نقص حقيقي، فكثير من الأحلام تعبر عن خوف داخلي أكثر مما تعبر عن واقع مرتقب.
نُسب إلى ابن سيرين أن نقص الأطعمة والمؤن في الرؤيا قد يدل على همّ أو حاجة بحسب حال الرائي، وذهب بعض المفسرين إلى أن فراغ الأوعية قد يشير إلى انتظار رزق أو إلى استعداد لتجديد المؤن. وجاء عن النابلسي فيما نُقل عنه ما يقارب هذا مع اختلاف في التفاصيل. وقد اختلف المفسرون في ذلك اختلافًا واضحًا، فلا يصح أن ننقل قولًا واحدًا ونتعامل معه كأنه الفصل في المسألة، بل نأخذه كاجتهاد محتمل.
ويتغير معنى الحلم بحسب ردة الفعل والسياق. فإذا وجد الرائي السكر قد نفد لكنه تدبر الأمر بهدوء واستعار من الجيران أو نزل إلى الدكان، فقد يدل على قدرة على التعامل مع الطوارئ ووجود عون قريب. وإذا بقي مضطربًا حائرًا فقد يعكس قلقًا داخليًّا من مفاجآت الحياة. وإذا نفد السكر وهناك ضيوف في البيت فقد يعبر عن خشية من التقصير في الضيافة، وهو شعور اجتماعي معروف عند كثيرين.
وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز نفاد السكر إلى خشيتها من التقصير في أمر أو من نقص في ما تعده لمناسبة، وربما إلى رغبتها في الاستقلال وتدبير شؤونها بنفسها. وللمرأة المتزوجة قد يعكس مسؤولياتها اليومية في إدارة البيت وخوفها من أن تنسى حاجة مهمة، وللحامل قد يكون ناتجًا عن الانشغال بالتجهيزات وكثرة الأفكار، وهو أمر طبيعي. ولا ينبغي أن يُبنى على ذلك قلق أو توقع سوء.
وللرجل قد يشير الحلم إلى انشغاله بمصروف الأسرة وبمدى كفاية الدخل، وللتاجر قد يعكس قلقه من نقص مخزون أو انقطاع بضاعة أو حاجة إلى تجديد التموين. وفي هذه الحال يكون الحلم أقرب إلى تذكير عملي بمراجعة الاحتياجات وترتيبها قبل أن تضيق الأمور. وهو على كل حال ليس نذيرًا بكساد ولا بفقر، فمن اعتنى بالتخطيط وسأل الله التوفيق كان أولى بالطمأنينة من الانشغال بالتأويل.
ومن الدقائق التي قد تؤثر في القراءة: هل كان البرطمان فارغًا تمامًا أم بقيت فيه كمية قليلة؟ فالقليل المتبقي يوحي بأن الأمر لم ينته وأن الفرج قريب. وهل كان الرائي وحيدًا أم مع أسرته؟ فالانفراد قد يعكس شعورًا بالمسؤولية الفردية، وحضور الأسرة قد يعني أن الهمّ مشترك. وهل أحس بالغضب أم بالتفهم؟ وكيف حلّ المشكلة؟ فالحل السهل قد يشير إلى يسر الأسباب، والحل العسير إلى ضرورة الصبر.
أما في الجانب النفسي فقد يكون الحلم دعوة إلى التخطيط الهادئ وقائمة مشتريات مرتبة وتوزيع للمصروف بحكمة، فالإنسان الذي يتحسب لحاجاته يشعر براحة أكبر. وهو كذلك فرصة لتذكّر النعم التي نعتاد وجودها ولا نلتفت إليها إلا إذا غابت، كالسكر في المطبخ والماء في الصنبور والضوء في الليل. ومن تعلّم الشكر على المعتاد زاده الشكر رضًا وبركة في عيشه.
ويجدر بالرائي أيضًا أن يتذكر أن مثل هذه الأحلام قد تتكرر في فترات الانشغال أو السفر أو الاستعداد لمناسبة، فهي ظاهرة نفسية مألوفة. وإذا وجد نفسه مشغولًا بها فيكفيه أن يكتب ما ينقصه فعلًا ثم ينام مرتاحًا، فهذا أنفع من أي تأويل.
ويحسن بالإنسان أن يتذكر أن نفاد شيء من البيت أمر يحدث في أغنى البيوت وأيسرها، وأنه لا يدل بحد ذاته على فقر ولا على سوء حال. فالمسألة غالبًا مسألة تنظيم وذاكرة، ومن اعتاد كتابة حاجاته وتجديدها في وقتها قلّ عنده هذا القلق، فينعكس ذلك على راحته ونومه وأحلامه.
وخلاصة القول إن تفسير نفاد السكر من البيت اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصلح أن يكون سببًا في خوف أو قرار مالي. ومن رأى ما يكره فليتعوذ بالله ويدعوه ويحسن الظن به، ولا يحدث الناس بما أزعجه. فعلم الغيب لله وحده، وهو الرزاق الكريم الذي لا ينسى عباده، وما على الإنسان إلا السعي بالأسباب والرضا بما قسم له.
