من الأحلام المزعجة أن يفتح النائم وعاء السكر فيجده فاسدًا، قد علته رائحة كريهة أو غزته النمل أو تلون بلون غير طبيعي، أو يتذوقه فيجد طعمه تغير. ويستيقظ الرائي وفي نفسه انقباض، وكأن شيئًا كان يعول عليه خيّب أمله. والفساد في المنام يرتبط بما يتصل بالطعام من مشاعر الحذر والنفور. ومع ذلك فهو حلم رمزي لا يعني أن أمرًا سيئًا سيحدث، بل هو مادة للتأمل الهادئ.
السكر رمز الحلاوة واللين والرزق المريح، وفساده قد يرمز إلى نقص في ذلك: فتور في علاقة كانت دافئة، أو كلام طيب فقد صدقه، أو نعمة لم تُحفظ فتغيرت، أو فرصة طال انتظارها حتى فاتت. وقد يعبر عن شعور بأن شيئًا جميلًا في حياته يتآكل ببطء، أو عن حزن على أيام كانت أحلى. وليس في الصورة تهديد بالضرورة، بل قد تكون دعوة إلى العناية بما يملكه المرء قبل أن يضعف.
نُسب إلى بعض المفسرين أن فساد الطعام في الرؤيا قد يدل على نقص في المال أو تعب في الرزق أو ضيق في الحال، بحسب نوع الطعام وما أصابه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحلو علامة لين ويسر، ومن ثم فإن انقلابه إلى ضده قد يدل على ثقل بعد خفة، وإن اختلف المفسرون في الجزم بذلك. ولا يخفى أن هذه أقوال اجتهادية قد تصدق على قوم وتخطئ آخرين، فالمنام الواحد يختلف باختلاف صاحبه.
وتتفاوت الدلالات بحسب نوع الفساد: فالنمل في السكر قد يشير إلى متطلبات صغيرة كثيرة تلتهم الراحة، أو إلى أقارب وأصحاب يطلبون منه شيئًا، والعفن قد يرمز إلى إهمال طال أمده، والرائحة الكريهة قد تدل على حديث غير طيب يدور حول أمر ما. وإن كان الرائي ينظف الوعاء ويتخلص من الفاسد فهذا أدعى إلى المبادرة بإصلاح الخلل، وإن تركه فقد يعبر عن تسويف. وإن رأى غيره يقدم له الفاسد فهو أقرب إلى تنبيه إلى الحذر في قبول العروض.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبر المنام عن قلق من أن يتغير شيء جميل في علاقة أو أن يضيع أمل كانت تنتظره، ولا يعني ذلك أن الأمر سيحدث. وقد يكون دعوة لها إلى الاعتناء بعلاقاتها الطيبة بالصدق والتواصل، وإلى عدم تأجيل ما يمكن إنجازه. ومن الجميل أن تتذكر أن الفرص لا تنحصر في باب واحد، وأن الله يدبر لعباده ما لا يعلمون.
وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى مشاعر الاستياء من روتين أو فتور في الحياة الزوجية، أو إلى اهتمام بما يُخزَّن في البيت من مؤن وخوف من إتلافها. وللحامل قد يكون صدى لحساسية الحمل تجاه الروائح والأطعمة، وهو في الغالب انعكاس لحالتها الجسدية والنفسية لا أكثر. وعليها أن تحرص على سلامة طعامها وتراجع طبيبتها عند أي شك، ولا تحمل الحلم أكثر مما يحتمل.
وللرجل قد يرمز إلى تنبيه إلى أمر أهمله من عمل أو علاقة أو التزام، وللتاجر قد يشير إلى بضاعة راكدة أو مخزون يحتاج إلى مراجعة وتصريف قبل أن يفقد قيمته. ومن الجميل أن يستفيد التاجر من الحلم تذكيرًا بأهمية الفحص الدوري للمخازن والتواريخ والجودة. ولا يعني الحلم أن خسارة مؤكدة قادمة، فكثير من هذه الصور تخرج من القلق والانشغال اليومي.
ومن الدقائق: هل كان الفساد كليًا أم جزئيًا؟ فالفساد الجزئي قد يدل على أمر محدود يمكن إصلاحه، والكلي على شعور بالإحباط الواسع. وهل كان الوعاء ملكه أم ملك غيره؟ وهل شم الرائي الرائحة أم رأى اللون فقط؟ وهل كان قد مضى وقت طويل على تخزين السكر؟ وكل ذلك يرجح بين معنى التقصير في الحفظ ومعنى النفور من شيء بعينه. وإن شعر بالقرف فذلك قد يعبر عن رفض داخلي لشيء مطروح عليه.
ومن الجانب النفسي، قد يدعو الحلم إلى مراجعة ما أهمله الإنسان من الأمور الصغيرة التي إذا تُركت فسدت، كحسن الكلام مع الأهل، والتواصل مع الأصدقاء، وحفظ المال، وتنظيم المخزون. وقد يكون فيه درس في الصيانة: أن النعم تحتاج إلى عناية كما يحتاج الطعام إلى حفظ. ومن اللطيف أن يحول القلق إلى عمل: ينظف، ويرتب، ويصلح ذات البين، ويشكر على ما بقي صالحًا، فبذلك يخف الشعور بالانقباض.
ومما يُلتفت إليه كذلك أن بعض الرائين لا يشعرون بالانقباض من الفساد بقدر ما يشعرون بالدهشة، وهذا الفرق في الشعور مهم؛ فالدهشة الهادئة قد تدل على تنبه إلى أمر لا خطر فيه، والاشمئزاز الشديد قد يدل على رغبة في الابتعاد عن موقف أو صحبة. وقد يرى أحدهم أن أمه أو زوجته هي التي اكتشفت الفساد، فيكون في ذلك معنى رعاية الأسرة واهتمامها بتفقد الأحوال. ولا بأس أن يتذكر الرائي ما كان مشغولًا به في يومه، فكثيرًا ما تكون هذه الأحلام صدى لمشاهد المطبخ وأحاديث البيت.
وفي الختام، فإن تأويل الأحلام اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه قرار حقيقي في المال أو العلاقات أو العمل. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما رأيته في منامك قد يكون من حديث النفس أو من هموم اليوم. فإن أزعجك فاستعذ بالله، وادعُ بالخير، وأحسن الظن بربك، ثم امضِ في أمورك بالأسباب والتوكل عليه.
