كثيرًا ما يرى الناس في منامهم أنهم يشربون عصيرًا طازجًا، كعصير البرتقال أو الليمون أو القصب أو الفراولة، ثم يضيفون إليه السكر ويحركونه حتى يصير أحلى وأقرب إلى ذوقهم. وهذا المشهد ينتمي إلى الأجواء الصيفية والضيافة والصحة، ويختلف عن رؤية السكر في الشاي لأن العصير في أصله مصدر طبيعي للحلاوة والفائدة. ومع ذلك فإن أي تفسير هنا قراءة رمزية احتمالية، ولا ينبغي أن يُحمَّل ما لا يحتمل، فقد يكون الحلم صدى لعطش أو لرغبة في الانتعاش.
العصير في الرموز يرتبط بالثمرة والنفع والجهد المعتصَر، فهو خلاصة فاكهة عُصرت لتُشرب. وحين يُضاف إليه السكر فإن الحلاوة تُزاد على حلاوة أو تُعدّل بها حموضة. ولذلك قد يُقرأ الحلم على أنه إشارة إلى نعمة طيبة في أصلها يُراد لها مزيد من التحسين، أو إلى ثمرة جهد يُضاف إليها لمسة لطف. وقد يدل أيضًا على تعديل طباع حامضة بالرفق والكلمة الحسنة. وهذه كلها قراءات تأملية لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأشربة الحلوة من الثمار قد تدل على رزق طيب ونفع حسب حال الرائي، وذهب بعض المفسرين إلى أن العصير الصافي يرمز إلى مال أو علم ناتج عن جهد. وجاء عن النابلسي في بعض ما نُقل عنه ما يقارب هذا من حيث ربط الثمر بالنتاج الطيب. غير أن المفسرين اختلفوا في تفصيل المعاني، وتنوعت الأقوال بتنوع أنواع الفواكه، فلا يصح أن نجعل نقلًا واحدًا حكمًا نهائيًّا، بل نستأنس به ونعرضه على حال الرائي بحذر وتواضع.
ويتغير المعنى بتغير الحال. فإذا كان العصير منعشًا باردًا والسكر فيه معتدلًا فذلك أقرب إلى الراحة والتوازن. وإذا كان شديد الحموضة لا يكفيه السكر فقد يعكس أمرًا طيبًا في أصله لكنه صعب التقبل في الوقت الحالي. وإذا طغى السكر على طعم الفاكهة فقد يرمز إلى زيادة مجاملة تحجب الجوهر، وإن بقي السكر راسبًا فقد يدل على جهد لا يتفاعل مع الأصل. وإن كان العصير فاسدًا فالتحلية لا تصلحه، وفي ذلك معنى لطيف بأن الأمور الفاسدة لا يصلحها التزيين.
وللفتاة غير المتزوجة قد يكون الحلم رمزًا لثمرة جهدها في دراسة أو عمل تحتاج إلى لمسة لطف ليكتمل حسنها، أو إلى أجواء صيفية جميلة وضيافة طيبة. وللمرأة المتزوجة قد يعبر عن عنايتها بصحة أسرتها وتنويع غذائهم وإدخال البهجة عليهم، وللحامل قد يدل على حاجتها إلى الفاكهة والسوائل واشتهائها الحلو، وهذا أمر طبيعي. وليس في هذا ما يُبنى عليه جزم أو توقع.
وللرجل قد يرمز العصير المحلى إلى ثمرة عمل قطفها بعد جهد ويريد أن يستمتع بها، أو إلى لقاء ودّي في جو منعش. وللتاجر قد يعكس عملًا في تجارة الفاكهة والعصائر أو تفكيرًا في كسب يحتاج إلى لمسة تسويقية لطيفة. فإن كان يعمل في هذا المجال فالحلم صدى لمهنته، وإلا فقد يكون إشارة رمزية لتحسين عرض ما يملك. ولا ينبغي أن يغني الحلم عن دراسة السوق والتخطيط الجاد.
ومن الدقائق المؤثرة في التأويل: نوع الفاكهة، فالبرتقال يوحي بالصحة والنشاط، والليمون بحدة تحتاج إلى تلطيف، والقصب بجهد وحلاوة معًا، والتمر هندي بخصوصية الأجواء الرمضانية. وهل عُصر العصير بيد الرائي؟ فذلك يعني مسؤوليته عن ثمرة جهده. وهل كان فيه ثلج؟ فالثلج يوحي بالانتعاش وتهدئة الحرارة. وهل شربه وحده أم مع غيره؟ فالمشاركة تدل على أنس، والانفراد على راحة خاصة. وهل كان اللون جذابًا؟ فجمال اللون يضيف بشرى خفيفة.
ومن الناحية النفسية قد يكون الحلم دعوة إلى التمتع بنعم الله الطبيعية والاعتدال في الإضافات، فالفاكهة حلوة بذاتها ولا تحتاج دائمًا إلى مزيد من السكر. وكذلك الحياة حلوة بما فيها من نعم، ولا تحتاج إلى مبالغة في التزيين. وهو تذكير بأن الصحة نعمة تُصان بالاعتدال، وبأن شكر النعم الأصلية أولى من الانشغال بالكماليات. ومن تعلم القناعة وجد في ثمرة واحدة ما لا يجده غيره في موائد حافلة.
وربما كان الحلم تذكرة بيوم قديم في السوق أو عند بائع العصير في الحي، حيث كانت الأكواب الباردة جزءًا من متعة الصيف. وهذه الذكريات تحمل دفء الماضي وبساطته، ومن استعادها بالحنين فليدعُ لأهله وأحبابه ولمن مضى منهم بالخير والرحمة.
وفي الختام فإن تفسير العصير المحلى بالسكر اجتهاد بشري ظني لا يرقى إلى اليقين، ولا يجوز أن يكون أساسًا لقرار مالي أو صحي أو اجتماعي. ومن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يكرهه فليدعُ ربه ويحسن به الظن. وعلم الغيب لله وحده، وهو الذي يعلم ما يصلح عباده، فلنأخذ بالأسباب ونرضى بما يقسمه لنا.
