يرى بعض الناس في منامهم أنهم يشربون ماءً مذاب فيه السكر، وربما قُدّم لهم في كوب بعد خوف أو إغماء أو تعب شديد، كما اعتاد الناس في كثير من البيوت أن يسقوا من أصابه الفزع ماءً محلًّى ليهدأ. وهذا المشهد مألوف في الثقافة الشعبية، ولذلك يحمل في الذهن معنى التهدئة والإسعاف النفسي. ومع ذلك فإن تأويله قراءة رمزية احتمالية لا أكثر، فقد يكون الحلم صدى لموقف شاهده الرائي أو مر به في الواقع.
الماء رمز الحياة والصفاء والنفع، والسكر رمز الحلاوة واللين، فاجتماعهما في كوب واحد قد يُقرأ على أنه حلاوة مخففة تهدّئ القلب وتعيد الاتزان. ولذلك قد يشير الحلم إلى حاجة الرائي إلى طمأنينة بعد ضيق، أو إلى أن فرجًا لطيفًا قريب بعد توتر. وقد يعبر كذلك عن راحة تأتي من مصدر بسيط، كحنان من قريب أو كلمة طيبة. وهذه كلها قراءات احتمالية لا تُجزم، ولا تُعد أحكامًا على المستقبل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشراب الحلو الصافي في الرؤيا قد يدل على راحة وسعة عيش وسلامة من همّ، وذهب بعض المفسرين إلى أن الماء الصافي يعبر عن الحياة والنفع وأن إضافة الحلو إليه تزيد من البشرى. وجاء عن النابلسي في بعض ما نُقل عنه ما يقارب هذه المعاني. واختلف المفسرون في تفصيل ذلك، وفي تقدير ما يتغير بتغير الماء وحاله، ولذلك فنحن نستأنس بهذه الأقوال ولا نبني عليها يقينًا، ونعرضها على حال الرائي وظروفه الواقعية.
ويتغير المعنى بتغير الحال. فإذا كان الماء صافيًا بارد المذاق معتدل الحلاوة فهو أدعى إلى الاطمئنان والتفاؤل. وإذا كان عكرًا أو شديد الحلاوة حتى ثقل على المعدة فقد يلمح إلى راحة مفرطة أو مجاملة مبالغ فيها. وإذا شرب الرائي منه بنهم وعطش فقد يدل على حاجة ملحّة إلى تهدئة، وإذا قدّمه له أحد فقد يرمز إلى عون يصله من تلك الجهة. أما إذا بقي الكوب غير مشروب فقد يعبر عن راحة متاحة لم يتناولها بعد.
وللفتاة غير المتزوجة قد يكون الحلم تعبيرًا عن حاجتها إلى طمأنة بعد قلق في دراسة أو أمر شخصي، وربما إلى أن تسكّن مخاوفها بكلمة أو دعاء. وللمرأة المتزوجة قد يدل على رغبتها في تهدئة أجواء البيت أو في راحة نفسها بعد انشغال، وللحامل قد يعبر عن حاجة جسدية ونفسية للماء والراحة، وهو أمر طبيعي في الحمل لا يحتاج إلى تأويل آخر. وكل ذلك مجرد تأمل لطيف.
وللرجل قد يرمز الحلم إلى فرج بعد ضغط عمل أو التزام ثقيل، أو إلى مجلس يسقيه فيه أصدقاؤه شايًا وماءً بعد عناء. وللتاجر قد يعكس حاجته إلى استراحة بعد توتر الصفقات والمتابعة، أو إلى مبادرة لطيفة تهدئ خلافًا مع زبون أو شريك. ومع ذلك فإن الراحة الحقيقية تأتي بالأخذ بالأسباب وحسن التدبير، والحلم ليس بديلًا عن معالجة أسباب التوتر في الواقع.
ومن الدقائق التي قد تؤثر في القراءة: من قدّم الماء المحلى؟ فالأم أو الزوجة قد ترمز إلى حنان ورعاية، والغريب قد يرمز إلى عون غير متوقع. وهل كان الكوب زجاجيًّا أم معدنيًّا؟ وهل كان الماء باردًا أم دافئًا؟ فالدافئ قد يوحي بمواساة، والبارد بانتعاش. وهل ذاب السكر كله؟ فالذوبان التام يدل على اكتمال التهدئة، والبقايا في القاع على بقايا قلق. وهل كان الرائي مريضًا أو خائفًا قبل الشرب؟ فذلك يعطي المشهد طابع الإسعاف.
ومن الناحية النفسية والعملية فإن الحلم يذكّر بأهمية رعاية النفس في لحظات الضعف، وبأن اللطف قد يكون علاجًا بسيطًا، كما يذكّر بحق الجسد في الراحة والغذاء المتوازن. وهو دعوة لأن يتعلم الإنسان طرقًا هادئة لتخفيف التوتر، كالذكر والتنفس العميق والحديث مع من يثق به. ومن عرف كيف يهدّئ نفسه بلطف، تغلب على كثير من الاضطراب قبل أن يتعاظم.
وفي الثقافة الشعبية يُنصح بشرب الماء المحلى عند الإجهاد، وهو أمر لا يعدو أن يكون عادة اجتماعية تخفف التوتر النفسي أكثر مما هو دواء، ومن كان لهذه العادة مكان في ذاكرته فقد ينعكس ذلك في أحلامه. ولذلك ينبغي ألا يُحمَّل الحلم غير ما يحتمل، وأن يُراعى فيه ما عاشه الرائي في يومه.
وخلاصة القول إن تفسير شرب الماء بالسكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حاسم. ومن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يكرهه فليلجأ إلى الدعاء ويحسن الظن بربه، وليعلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله. وهو سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم، وما على الإنسان إلا السعي والتوكل والرضا بما يقسمه له.
