كثيرًا ما يرتبط السفر في أحلامنا بالحقائب والمحطات والطرق، فإذا دخل السكر على هذه الصورة فرأى الرائي نفسه يحمل السكر في حقيبته أو يشتريه من مكان بعيد أو يأخذه هدية لأهل بلد آخر، تساءل عن المعنى. وهذا المنام شائع بين من يفكرون في السفر أو ينتظرون قريبًا غائبًا، وقد يكون أصله اشتغال الذهن بذلك قبل النوم. ومع ذلك فللتفسير الرمزي مجال، شريطة أن نتذكر أنه ظن واجتهاد لا حكم.
السفر في الرؤى يدل على الانتقال بين حال وحال، وعلى تغير ظرف أو بدء مرحلة، وقد يكون سفرًا حقيقيًا أو سفرًا معنويًا. والسكر هو الحلاوة، فكأن الحلم يربط بين التنقل وبين شيء حلو يصاحبه: فرج، أو لقاء محبوب، أو رزق في الغربة، أو كلمة طيبة تقال عند الوداع. وقد يكون السكر في الحقيبة هنا رمزًا لما يتزود به الإنسان من الذكريات الطيبة والأخلاق الحسنة في طريقه.
نُسب إلى ابن سيرين أن السفر في المنام قد يدل على تحول في الحال بحسب هيئة المسافر وطريقه، وأن الزاد الطيب قد يدل على خير في المسير. وذهب بعض المفسرين إلى أن حمل الأطعمة الحلوة في الطريق قد يرمز إلى مودة وراحة، وإن اختلفوا في التفاصيل. ويُنقل عن النابلسي أن الحلو من الطعام يشير إلى يسر ولين. فإذا اجتمع السفر والسكر قيل إنه قد يشير إلى طريق ميسر أو غاية محمودة، لكن هذا رأي ظني من آراء متعددة.
يتغير الفهم بحسب تفاصيل الرحلة. فالسكر الذي يشتريه الرائي من بلد غريب قد يرمز إلى خير يأتيه من غير موطنه، والسكر الذي يحمله من بيته إلى الغير قد يرمز إلى معروف يقدمه وأثر طيب يتركه. وإن ضاع السكر من الحقيبة فقد يعني قلقًا من فقدان شيء عزيز في الطريق، وإن انسكب على الثياب فربما دل على نعمة تحتاج إلى تنظيم. والمسافر الذي يشارك زملاءه السكر قد يُفهم منه رفقة طيبة وتعاون.
وللفتاة غير المتزوجة قد يشير هذا المنام إلى أمل في تغيير أو دراسة أو انتقال، ويحمل شعورًا إيجابيًا تجاهه. وإن كانت تهدي السكر لأهلها في بلد آخر فقد يعبر ذلك عن شوقها ورغبتها في صلة الرحم. وليس في الحلم ما يلزمها باتخاذ خطوة، فالسفر قرار تقدره مع أهلها وبحسب ظروفها وما يناسبها.
وللمرأة المتزوجة قد يعبر المنام عن تفكيرها في رحلة أو زيارة، أو عن حنين إلى أهلها، أو عن حرصها على تزويد أسرتها بما يلزم لسفر قريب. وللحامل قد يدل على ترتيبات الاستعداد للولادة وتجهيز ما يلزم، فهي في حال انتقال إلى مرحلة جديدة. وعليها أن تلتزم في سفرها وحركتها بتوجيهات طبيبتها، ولا يحل الحلم محل ذلك.
وللرجل قد يدل على رحلة عمل أو طلب رزق في بلد بعيد، وللتاجر قد يشير إلى تجارة السفر والشحن أو البحث عن موردين وأسواق جديدة. والتفاؤل في هذا الباب جميل ما لم يمنع من الدراسة والتحقق من الأسعار والعقود. ومن كان في الغربة ورأى هذا المنام فقد يعبر عن شوقه إلى بلده وحنينه إلى حلاوة الأهل، وهي معانٍ نفسية صادقة قبل أن تكون رموزًا.
ومن الدقائق وسيلة السفر، فالطائرة قد توحي بسرعة التغيير، والقطار بانتظام المسار، والسيارة بالاعتماد على النفس، والسفينة بالتأني والاتساع. ومنها أيضًا مقدار السكر؛ فالقليل قد يدل على زاد يسير يكفي، والكثير على استعداد مفرط أو رغبة في إكرام الآخرين. وإن كان الرائي يسافر مع شخص معروف فالأنس به قد يكون هو الحلاوة المقصودة. ولا تُهمل حالة الطقس والوقت وما شعر به الرائي في الحلم.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى حسن الاستعداد النفسي لأي تغيير قادم، وإلى أن يأخذ الإنسان معه من أخلاقه الطيبة وكلامه اللين ما يسهل عليه الطريق. ومن الحكمة في السفر التوسط في الزاد والنفقة، وعدم الإسراف، وحفظ الحقوق، وصحبة من يعين على الخير. فإن كان الرائي مسافرًا حقًا أو ينوي سفرًا فليأخذ بأسباب السلامة، وليتوكل على الله، ولا يجعل المنام بديلًا عن الاستعداد الفعلي.
ومما يُضاف في هذا الباب أن بعض الرائين يحملون في المنام هدية من السكر لمن سيستقبلهم في الغربة، وهذه صورة تدل في الغالب على الرغبة في ترك أثر طيب والتودد إلى الناس. وقد يكون في المشهد حارس حدود أو موظف مطار يفتش الحقيبة، وهو ما يعبر عن قلق من الإجراءات أو من تأخر الأمور، لا عن نذير بسوء. فإذا مرت الحقيبة بسلام وظل السكر فيها فقد يُفهم ذلك على اطمئنان إلى حسن الاستعداد. وكلها ظلال معنى يختلف وقعها من نفس إلى نفس.
وخلاصة القول إن الأحلام لا تُخبر بالمستقبل على وجه اليقين، وتأويلها اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار حقيقي كالسفر أو ترك عمل أو إنفاق مال. فالغيب علمه عند الله وحده، ولا يطلع عليه أحد إلا بما شاء. فمن رأى ما يسره فليشكر الله، ومن رأى ما يقلقه فليدعُ ربه ويحسن الظن به، ثم يمضي في شؤونه بالتخطيط والتوكل.
