يحدث أن يرى النائم سكرًا أصفر اللون، يميل إلى الذهبي أو الكهرماني، كأنه سكر قصب لم يُبيَّض أو سكر قديم اصفر مع الأيام. ويثير هذا اللون عند البعض تساؤلًا لأنه مرتبط في الأذهان بالذبول والتغير، وعند آخرين يوحي بالذهب والدفء. وبين هذين الانطباعين تتحرك دلالات الحلم. وهو في كل الأحوال صورة رمزية تُفهم على سبيل الاحتمال، لا على سبيل التنبؤ.
الأصفر في الرؤى لون ذو وجهين: فهو لون الشمس والذهب والنضج، وهو أيضًا لون الذبول والتعب. والسكر رمز للحلاوة والتيسير؛ فإذا اصفر فقد يدل على حلاوة نضجت وتمكنت، أو على حلاوة مرت عليها الأيام فتغير لونها. وقد يرمز إلى فرح قديم يُستحضر في الذاكرة، أو إلى نعمة حديثة ذهبية القيمة. ولذلك فلا بد من النظر إلى الشعور المصاحب: أهو دفء حنين أم نفور من ذبول؟
نُسب إلى بعض المفسرين أن اللون الأصفر قد يدل في بعض الرؤى على تعب أو علة أو غيرة، ونُسب إلى آخرين أنه قد يدل على الذهب والمال بحسب ما يقترن به. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحلو من الطعام يشير إلى لين ويسر، وإن اختلفوا في تفاصيله. ومن هذا الخلاف نفهم أن الأصفر ليس له حكم واحد، وأن المعول عليه تفاصيل المشهد وحال الرائي، ولا ينبغي أن يُخاف من لون بعينه.
يتغير المعنى بتغير درجة اللون ومظهر السكر. فإن كان ذهبيًا لامعًا نظيفًا فهو أقرب إلى القيمة والدفء والنضج، وإن كان باهتًا شاحبًا فقد يدل على فتور أو قدم. وإن كان طعمه حلوًا طيبًا فذلك ينفي كثيرًا من الظنون السلبية، وإن كان مرًا فقد يعبر عن خيبة. وإن رآه الرائي في إناء قديم فقد يرمز إلى ذكريات ماضية، وإن رآه في إناء جديد فقد يرمز إلى بداية جديدة بنكهة ناضجة.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبر عن حنين إلى زمن مضى، أو عن علاقة قديمة تخطر ببالها، أو عن نضج في تفكيرها. وإن كان الأصفر ذهبيًا فقد يوحي بنظرة أكثر واقعية وقيمة لما تختاره. ومن الحسن لها ألا تقرر مصيرها بناء على لون في المنام، وأن تستشير أهلها، وأن تحرص على صحتها ونفسيتها وتأخذ حظها من الراحة.
وللمرأة المتزوجة قد يشير إلى عشرة طويلة نضجت مع الأيام، وإلى حلاوة الألفة التي تتعمق مع الزمن. وقد يشير كذلك إلى تعب خفي تحتاج فيه إلى استراحة ودعم. وللحامل قد يرتبط بالإجهاد أو الحنين، وإن كانت في شك بحالتها الصحية فعليها أن تراجع طبيبتها دون الاكتفاء بالحلم، فالرؤيا لا تقول شيئًا عن صحتها.
وللرجل قد يدل على خبرة تراكمت أو رزق ذهبي القيمة، أو على إرهاق يحتاج إلى تنظيم الوقت والراحة. وللتاجر قد يشير إلى بضاعة قديمة تحتاج إلى تصريف، أو إلى سلعة أصيلة ذات قيمة تزيد بمرور الوقت. وينبغي ألا يعتمد على الحلم في توقع الأسعار، وإنما يعتمد على المعلومات والتجربة.
ومن الدقائق: هل كان الأصفر لونًا طبيعيًا للسكر أم نتيجة اتساخ؟ وهل لمع تحت الشمس؟ وهل كان معه عسل أو شراب؟ فالعسل مع الأصفر قد يرمز إلى دفء وبركة، والغبار معه قد يرمز إلى إهمال. وهل كان الرائي يشعر بالحنين؟ وهل كانت ذكرى بعينها تتردد في ذهنه؟ فالأحلام كثيرًا ما تستدعي ذكريات قديمة بصور حسية كالرائحة واللون.
وفي الجانب النفسي، قد يعبر الحلم عن رغبة في استعادة لحظات دافئة من الماضي، أو في تقدير ما نضج في حياتنا من علاقات وأعمال. ويمكن أن يكون دعوة إلى العناية بالصحة والراحة إن شعر الرائي بإرهاق، وإلى الشكر على ما تراكم من خير. ومن الحكمة أن نعلم أن الأشياء تتغير مع الزمن، وأن النضج ليس نقصًا، وأن اللون الذهبي قد يكون أجمل من الأبيض.
ومن الدقائق التي تُذكر أن الرائي قد يرى السكر الأصفر في يد شخص بعينه، فيُنظر إلى صفة هذا الشخص في نفسه وفي حياته: هل هو كريم يعطي أم متعب يحتاج إلى عون؟ ومن ذلك أن يرى امرأة تحضر الشاي بسكر أصفر، فقد يعبر ذلك عن بيئة ودودة تعتمد على الأصالة. وقد يرى مكيالًا أو ميزانًا، فيشير ذلك إلى الدقة والعدل. وكلها قرائن صغيرة تضيف ظلالًا ولا تقلب المعنى.
وخاتمة القول أن تأويل الأحلام اجتهاد بشري ظني، وأن اللون الأصفر في المنام لا يُبنى عليه حكم بمرض ولا بخسارة ولا بغيرهما. فالغيب لله وحده، ومن أراد الاطمئنان على صحته أو ماله فليرجع إلى أهل الاختصاص ويأخذ بالأسباب. وأما الحلم فمن رأى منه خيرًا حمد الله، ومن رأى ما يكرهه استعاذ بالله وأحسن به الظن، ثم مضى في شأنه متوكلًا.
