تحتل حقيبة اليد مكانة خاصة في حياة كثير من النساء، إذ تحمل أكثر من مجرد أغراض شخصية، بل قد تضم عالماً كاملاً من الاحتياجات اليومية والذكريات الصغيرة، ولذلك فإن رؤية سرقتها في المنام تحمل وقعاً نفسياً خاصاً يتجاوز قيمة محتوياتها المادية. تجد الرائية نفسها أحياناً في مطاردة يائسة للص الذي انتزع حقيبتها في لحظة غفلة، وتستيقظ وهي تشعر بفراغ غريب وكأن جزءاً من عالمها الخاص قد انتُزع منها بغتة، فتتحسس مكانها المعتاد بجانب سريرها لتطمئن على وجودها سالمة. ومع هذا الوقع الشديد، يبقى المشهد رمزياً بحتاً لا ينذر بوقوع سرقة فعلية لحقيبة الرائية في حياتها اليومية.
يربط كثير من المهتمين بتعبير الرؤى بين سرقة حقيبة اليد وبين شعور المرأة بفقدان مساحتها الخاصة أو استقلاليتها الشخصية، إذ ترمز الحقيبة إلى عالم مصغر تحمله المرأة معها أينما ذهبت، فسرقتها تعكس قلقاً من انتهاك تلك الخصوصية أو فقدان السيطرة على تفاصيل حياتها اليومية. وقد ترمز أيضاً إلى خشية من أن يطلع أحد على أسرار كانت تحرص على كتمانها، أو إلى شعور بأن جهدها في تنظيم شؤونها الخاصة عرضة للاضطراب بفعل عوامل خارجة عن إرادتها.
نُسب إلى بعض المفسرين المعاصرين أن الحقيبة في المنام ترمز إلى أسرار صاحبتها وشؤونها الخاصة، وأن سرقتها قد تشير إلى انكشاف أمر كانت تفضل بقاءه مكتوماً، مع بقاء الأمل في ألا يترتب على ذلك الانكشاف ضرر بالغ إن كانت نيتها سليمة من الأساس. وتبقى هذه القراءات المعاصرة اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ، ولا ترقى إلى مرتبة النص الثابت القاطع في هذا الباب من التفسير.
يتفاوت المعنى بحسب محتويات الحقيبة المسروقة وأهميتها، وبحسب الطريقة التي وقعت بها السرقة أكانت خلسة أم بانتزاع مفاجئ، وبحسب شعور الرائية أثناء الحادثة من ذعر شديد أو استياء عابر سرعان ما يزول، فهذه التفاصيل مجتمعة تصقل المعنى المستفاد وتقربه من واقع صاحبة الرؤيا الخاص.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، قد ترتبط سرقة حقيبتها بقلق على أسرار عاطفية أو شخصية تخشى انكشافها أمام محيطها الاجتماعي. أما المرأة المتزوجة فقد تربط هذه الرؤيا بخشيتها من فقدان مساحتها الخاصة داخل حياتها الأسرية المزدحمة بالمسؤوليات، أو من عدم حصولها على وقت كافٍ لنفسها بين كل التزاماتها المتعددة تجاه بيتها وأسرتها.
ومن الزوايا الإضافية أن يُلاحظ نوع الحقيبة وقيمتها في الحلم، فسرقة حقيبة ثمينة ومميزة تحمل دلالة مختلفة عن سرقة حقيبة عادية بسيطة، إذ ترتبط الأولى أحياناً بمكانة اجتماعية تخشى الرائية فقدانها، بينما ترتبط الثانية بفقدان أشياء عملية يومية أقل ارتباطاً بالمظهر والمكانة.
ومما يستحق الذكر أن كثيراً من النساء يحملن حقائبهن في كل مكان دون أن يفارقنها لحظة، فيأتي حلم سرقتها انعكاساً لقلق طبيعي مرتبط بهذه العادة اليومية المستمرة، دون أن يحمل بالضرورة دلالة عميقة تتجاوز مجرد الحرص المعتاد على أغراضها الشخصية في كل تنقلاتها.
كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الحلم قد يتكرر لدى من تمر بفترة تغيير في حياتها، كالاستعداد لمناسبة اجتماعية كبيرة أو الانتقال لمرحلة جديدة، فتعكس الرؤيا قلقاً طبيعياً من عدم الجاهزية الكاملة لتلك المرحلة القادمة بكل تفاصيلها الدقيقة والمهمة.
تُضيف تفاصيل مثل مكان وقوع السرقة إن كان في مكان مزدحم أو هادئ، وهوية السارق إن عُرفت، أبعاداً تُغني الفهم، فسرقة الحقيبة في مكان مزدحم تحمل دلالة على شعور عام بالتشتت، بينما سرقتها في مكان هادئ قد تشير إلى غفلة محددة استغلها من حولها.
ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أن بعض النساء يربطن حقيبتهن بشعور من الثقة بالنفس والاستعداد لمواجهة اليوم بكل تفاصيله، فحين تفقد الرائية حقيبتها في الحلم قد يعكس ذلك شعوراً عابراً بعدم الجاهزية الكافية لمواجهة مسؤوليات يومها، وهو إحساس إنساني طبيعي يزول مع مرور الوقت ولا يستدعي قلقاً عميقاً أو تحليلاً مطولاً يفوق حجم الشعور الأصلي البسيط والعابر في أغلب الأحيان.
وفي النهاية، يبقى هذا التفسير اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يقيناً قاطعاً، ولا ينبغي أن يدفع الرائية للقلق من كل خروج أو تنقل يومي معتاد. فلتطمئن قلبها بالدعاء وحسن الظن بالله، فهو سبحانه الحافظ لكل ما يخصها ظاهراً وباطناً.
