من الرؤى التي تحمل قلقاً خاصاً لدى من يكثرون من السفر أو يخططون لرحلة قريبة أن يروا جواز سفرهم وقد سُرق منهم في المنام، فيشعرون بالذعر من تعطل خططهم أو تعقد إجراءاتهم، ويستيقظون أحياناً وهم يتحسسون أدراجهم أو حقائبهم للتأكد من سلامة الجواز الحقيقي قبل أن يطمئن قلبهم تماماً ويعودوا للنوم من جديد. ويرتبط جواز السفر بمعنى الهوية والحرية في التنقل، فسرقته في المنام تحمل دلالة مضاعفة تجمع بين فقدان وثيقة رسمية وفقدان القدرة على الحركة والانتقال بحرية، وهذا ما يجعل وقعها النفسي أعمق من سرقة أوراق أخرى أقل ارتباطاً بحرية الرائي الشخصية. ومع ذلك، تبقى هذه الرؤيا رمزية محضة لا تعني أن سفر الرائي الحقيقي سيتعطل بسبب سرقة فعلية لجواز سفره.
يربط كثير من المهتمين بتعبير الرؤى بين سرقة جواز السفر وبين قلق الرائي من تعطل خطة أو مشروع كان يتطلع إليه بشغف، سواء كان ذلك سفراً حقيقياً أو مجازاً لأي انتقال نوعي في حياته كتغيير وظيفة أو بدء مرحلة جديدة. وقد ترمز أيضاً إلى خشية من فقدان الهوية الشخصية أو التميز الذي يسعى الرائي لإثباته أمام الآخرين، أو إلى قلق من قيود قد تحد من حريته في اتخاذ قرارات مستقلة تخص مستقبله ووجهته القادمة في الحياة.
نُسب إلى بعض المفسرين المعاصرين ممن أسقطوا مذهب ابن سيرين في الوثائق على مستجدات العصر، أن جواز السفر يرمز إلى هوية الرائي ومكانته بين الناس، وأن سرقته قد تشير إلى تحدٍ مؤقت يواجه ثبات تلك الهوية أو تلك المكانة. وذهب بعضهم إلى أن استرجاع الجواز في الحلم يحمل بشارة بتجاوز تلك العقبة والمضي قدماً في الخطة الموضوعة. وتبقى هذه الإسقاطات المعاصرة اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ ولا ترقى إلى نص تفسيري ثابت وقاطع.
يتفاوت المعنى بحسب قرب موعد سفر حقيقي ينتظره الرائي في واقعه، فإن كان يستعد فعلاً لرحلة فقد يكون الحلم انعكاساً طبيعياً لقلقه من نسيان أو فقدان أوراقه الرسمية، أما إن لم يكن هناك سفر مرتقب فقد يحمل المعنى بعداً مجازياً أوسع يتعلق برغبته في التغيير أو الانتقال النوعي في حياته. كما يؤثر مكان سرقة الجواز، وهل تم استرجاعه أم لا، في تحديد حدة القلق المستفاد من الرؤيا.
بالنسبة للشاب الذي يخطط للدراسة أو العمل في الخارج، قد تعكس هذه الرؤيا قلقاً طبيعياً من تعقد إجراءات سفره أو خشية من عائق غير متوقع يؤخر مشروعه. أما بالنسبة لمن يسافر بغرض السياحة أو زيارة الأهل، فقد ترمز إلى توتر بسيط مرتبط بالتحضيرات المعتادة قبيل أي رحلة، وهو قلق طبيعي إنساني لا يحمل بالضرورة دلالة عميقة تستدعي تأويلاً موسعاً يفوق حجم الحدث الفعلي البسيط.
ومن الزوايا الإضافية أن يُلاحظ الرائي المرحلة التي وقعت فيها السرقة، أكانت قبيل السفر مباشرة أم في منتصف الرحلة نفسها، فالأولى ترتبط بقلق من عدم الاستعداد الكافي، بينما الثانية قد تشير إلى خشية من انقطاع مفاجئ في مسار خطة بدأت بالفعل وسارت بشكل جيد حتى تلك اللحظة من الحلم.
ومما يستحق الذكر أن هذا الحلم يكثر لدى من يعانون أصلاً من قلق السفر المعروف نفسياً، وهو خوف طبيعي يصيب كثيراً من الناس قبيل الرحلات المهمة، فتأتي هذه الرؤيا انعكاساً مباشراً لذلك القلق العابر أكثر من كونها رسالة رمزية عميقة تستدعي تحليلاً مطولاً يفوق حجم القلق الأصلي البسيط والمفهوم.
كما يُنصح من يتكرر لديه هذا الحلم قبيل السفر أن يتأكد عملياً من حفظ وثائقه في أماكن آمنة ومتعددة، وأن يأخذ نسخاً احتياطية منها، فهذا إجراء عملي مفيد بصرف النظر عن أي تفسير رمزي، ويمنحه راحة بال حقيقية تقلل من تكرار مثل هذه الأحلام المقلقة في الليالي التالية لرؤيتها.
تُضيف تفاصيل مثل هوية من سرق الجواز في الحلم، وموقع السرقة إن كانت من المطار أو الفندق أو مكان آخر، أبعاداً تُغني الفهم، فسرقته من مكان يُفترض أن يكون آمناً كالمطار تحمل دلالة مختلفة عن سرقته في مكان عام مزدحم لا يتوقع فيه الرائي حماية خاصة.
وفي كل الأحوال، يبقى هذا التفسير اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يقيناً قاطعاً، ولا ينبغي أن يدفع الرائي لتأجيل خطط سفره أو التخوف منها. فمن رأى هذه الرؤيا فليطمئن قلبه بالدعاء لسفره بالتيسير والسلامة، وليحسن الظن بالله في كل خطوة يخطوها، فهو سبحانه الميسر لكل عسير.
