من أكثر أحلام السرقة شيوعاً أن يرى النائم نفسه يتعرض للسرقة وهو يسير في الشارع، إذ يفاجئه لص بانتزاع حقيبته أو هاتفه أو أي غرض يحمله، ثم يفر هارباً وسط الطريق بينما يقف الرائي مذهولاً غير قادر على الاستيعاب السريع لما جرى. ويحمل هذا المشهد بعداً خاصاً كونه يقع في مكان عام مفتوح يفترض فيه الرائي أن يكون متيقظاً بطبعه، فوقوع السرقة فيه يعكس مفاجأة أكبر من سرقة تقع في مكان مغلق. وكما هو الحال في كل رؤى السرقة، يبقى هذا المشهد رمزياً محضاً لا ينذر بوقوع سرقة فعلية للرائي في الشارع في حياته اليقظة.
يربط كثير من المهتمين بتعبير الرؤى بين التعرض للسرقة في الشارع وبين شعور عام بعدم الأمان في الحياة العامة للرائي، أو بقلق من التعرض لموقف مفاجئ يفوق قدرته على التحكم فيه بسرعة كافية. وقد ترمز أيضاً إلى خشية من فقدان شيء أثناء انشغاله بأمور أخرى تلهيه عن الانتباه لمحيطه المباشر، أو إلى شعور بأن حياته العامة أصبحت أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية التي لا يملك حيالها إلا القليل من السيطرة الفعلية.
نُسب إلى بعض المفسرين أن الطريق في المنام يرمز إلى مسار حياة الرائي العام، وأن وقوع السرقة فيه قد يشير إلى عائق طارئ يعترض ذلك المسار دون سابق إنذار، مع بقاء الأمل في تجاوزه سريعاً إن لم يستسلم الرائي له بسهولة. وتبقى هذه القراءات اجتهادات ظنية منسوبة تحتمل الاختلاف بين من تناولوها من المفسرين قديماً وحديثاً دون نص قاطع في هذا الجانب.
يتفاوت المعنى بحسب مدى ازدحام الشارع وقت وقوع السرقة، فحادثة تقع في شارع مزدحم بالناس تحمل دلالة مختلفة عن حادثة تقع في شارع شبه خالٍ، كما يؤثر شعور الرائي من ذعر شديد أو استياء عابر، وهل تدخل أحد من المارة لمساعدته أم تركوه يواجه الأمر بمفرده تماماً دون سند من أحد.
بالنسبة لمن يقضي وقتاً طويلاً متنقلاً في الشوارع لأسباب مهنية كالعمل في التوصيل أو المبيعات الميدانية، قد تعكس هذه الرؤيا انعكاساً طبيعياً لحذره اليومي المعتاد أثناء تنقلاته المستمرة. أما بالنسبة لمن لا يخرج كثيراً من محيطه المعتاد، فقد ترمز إلى قلق عام من مواجهة العالم الخارجي بكل تعقيداته ومفاجآته غير المتوقعة التي يصعب التحكم فيها مسبقاً.
ومن الزوايا الإضافية أن يُلاحظ الرائي مدى سرعة تفاعله مع الحادثة، فمحاولته الصراخ أو طلب المساعدة فوراً تحمل دلالة على حس عملي في مواجهة الأزمات، بينما تجمده وعدم قدرته على الحركة قد يعكس شعوراً بالعجز يحتاج لمراجعة داخلية هادئة بعيداً عن سياق هذا الحلم بالذات.
ومما يستحق الذكر أن كثرة الحديث عن حوادث السرقة في وسائل الإعلام أو بين الأصدقاء قد ترسخ صوراً مشابهة في ذهن الرائي، فتظهر في أحلامه دون أن تحمل بالضرورة دلالة شخصية عميقة تستدعي قلقاً حقيقياً يفوق حجم مجرد التأثر بأخبار سمعها مؤخراً من محيطه الاجتماعي.
كما يُستحسن لمن يتكرر لديه هذا الحلم أن يأخذ بأسباب الحيطة المعقولة أثناء تنقلاته، كالانتباه لمحيطه وعدم الانشغال الزائد بهاتفه أثناء المشي، فهذا إجراء عملي مفيد بصرف النظر عن أي تفسير رمزي، ويمنحه شعوراً حقيقياً بمزيد من الأمان في تنقلاته اليومية.
تُضيف تفاصيل مثل وقت وقوع السرقة نهاراً أو ليلاً، وعدد اللصوص المهاجمين، أبعاداً إضافية للتفسير، فحادثة نهارية تحمل دلالة مختلفة عن حادثة ليلية أكثر غموضاً وإثارة للقلق في نفس الرائي.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن بعض من يرون هذا الحلم يكونون قد شاهدوا أو سمعوا مؤخراً عن حادثة مشابهة في محيطهم القريب، فيعيد العقل الباطن تمثيل تلك القصة في صورة تخص الرائي شخصياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه سيمر بتجربة مماثلة فعلياً، فالعقل كثيراً ما يعالج ما يسمعه من قصص الآخرين بإسقاطها على صاحبه في المنام دون قصد حقيقي أو نذير واقعي. كما يُستحسن لمن يشعر بقلق حقيقي من التنقل في الشارع أن يمارس بعض العادات البسيطة التي تمنحه راحة بال أكبر، كإخبار أحد المقربين بموعد عودته المتوقع، فهذا إجراء عملي يبعث الطمأنينة بصرف النظر عن أي تفسير رمزي لما رآه في منامه.
وفي النهاية، يبقى هذا التفسير اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يقيناً قاطعاً، ولا ينبغي أن يدفع الرائي لتجنب الخروج أو التنقل بصورة مبالغ فيها. فليطمئن قلبه بالدعاء وحسن الظن بالله، وليستعن به في كل خطوة يخطوها خارج بيته.
