تختلف هذه الرؤيا اختلافاً واضحاً عن رؤية الرائي نفسه سارقاً بوعي وقصد مسبق، إذ يجد نفسه هنا وقد أخذ شيئاً ليس له دون أن يشعر بذلك في حينه، ثم يكتشف لاحقاً في الحلم أنه يحمل غرضاً لا يملكه، فتنتابه حيرة كبيرة حول كيفية وصول ذلك الشيء إليه دون قصد أو تعمد منه على الإطلاق، فيحاول تذكر كل خطوة سابقة عساه يفهم كيف آلت الأمور إلى هذا الموقف المحرج. ويحمل هذا النوع من الرؤى طابعاً مختلفاً عن السرقة المتعمدة، إذ لا يصاحبه شعور بالذنب بقدر ما يصاحبه ارتباك واستغراب من الموقف الغريب الذي وجد نفسه فيه فجأة. ومع هذا الاستغراب، يبقى المشهد رمزياً محضاً لا يعني أن الرائي سيأخذ شيئاً ليس له دون قصد في حياته الواقعية.
يربط كثير من المهتمين بتعبير الرؤى بين هذا النوع من السرقة غير المقصودة وبين شعور الرائي بأنه استفاد من موقف أو فرصة دون أن يكون قد خطط لذلك عمداً، كترقية غير متوقعة أو مكسب فاجأه دون سعي مباشر منه لتحقيقه. وقد ترمز أيضاً إلى قلق من تحمل مسؤولية لم يطلبها الرائي أصلاً، أو إلى شعور بالحيرة تجاه موقف وجد نفسه متورطاً فيه دون إرادة واضحة منه، وهذا شعور إنساني مألوف يمر به كثيرون في مراحل مختلفة من حياتهم.
نُسب إلى بعض المفسرين أن أخذ الشيء دون قصد في المنام يحمل دلالة أخف بكثير من السرقة المتعمدة، إذ يرتبط بمواقف عارضة لا تحمل نية سيئة من الأساس، وأن على الرائي في مثل هذه الحالة أن يبادر برد الشيء إلى صاحبه في الحلم إن استطاع، فذلك يحمل دلالة على حسن نية يرغب الرائي في ترجمتها لموقف عملي حتى في المنام نفسه. وتبقى هذه القراءات اجتهادات ظنية منسوبة تحتمل التفاوت بين المفسرين.
يتفاوت المعنى الدقيق لهذه الرؤيا بحسب رد فعل الرائي عند اكتشافه أنه يحمل شيئاً ليس له، فمبادرته بإعادته فوراً تحمل دلالة على استقامة داخلية وحرص على البراءة من أي شبهة، بينما تردده أو تجاهله للأمر قد يعكس ميلاً إلى التغاضي عن تفاصيل صغيرة يظنها غير مهمة رغم أنها قد تحمل ثقلاً أخلاقياً أكبر مما يتصور.
بالنسبة للموظف الذي قد يشعر أحياناً بأنه حصل على فرصة أو مكافأة تفوق مجهوده الفعلي المبذول، قد تعكس هذه الرؤيا رغبة داخلية في التأكد من استحقاقه الكامل لما وصل إليه من مكاسب دون أي شائبة تشوب ذلك الاستحقاق. أما بالنسبة للطالب الذي ينجح في اختبار بطريقة غير متوقعة، فقد ترمز إلى حيرة طبيعية تجاه نجاح فاجأه دون أن يبذل فيه الجهد الذي كان يظن أنه ضروري لتحقيقه.
ومن الزوايا الإضافية أن يُلاحظ الرائي قيمة الشيء المأخوذ دون قصد، فأخذ شيء بسيط تافه القيمة يحمل دلالة أخف من أخذ شيء ذي قيمة كبيرة، إذ يرتبط الثاني بمسؤولية أخلاقية أثقل تستدعي تأملاً أعمق في مصدر ذلك الشعور بالحيازة غير المقصودة لشيء يخص غيره.
ومما يستحق الذكر أن هذا النوع من الأحلام قد يعكس أيضاً شخصية دقيقة الضمير تحاسب نفسها على أدق التفاصيل حتى في أمور لا تستحق كل هذا القلق، وهذا في حد ذاته سمة إيجابية تستحق التقدير، لكن دون أن تتحول إلى وسواس مفرط يثقل على الرائي في تعاملاته اليومية العادية.
كما يُستحسن لمن يتكرر لديه هذا الحلم أن يراجع بصدق أي التزامات أو حقوق قد تكون علقت به دون أن ينتبه لها بوضوح كافٍ، فربما كان الحلم دعوة لطيفة لتسوية أمر بسيط نسيه أو أجّله دون قصد سيء من جانبه على الإطلاق.
تُضيف تفاصيل مثل مكان العثور على الشيء المأخوذ دون قصد وهوية صاحبه الأصلي إن عُرف، أبعاداً إضافية للتفسير، فمعرفة صاحب الشيء تسهل على الرائي في الحلم اتخاذ قرار إعادته بسهولة أكبر من حالة جهله بصاحبه الحقيقي.
ومن الملاحظ أيضاً أن هذا النوع من الأحلام يتكرر أحياناً لدى من يمرون بمرحلة تغيير في مسؤولياتهم، كتولي منصب جديد أو الانتقال لمرحلة عمرية مختلفة تحمل التزامات لم يعتد عليها من قبل، فيعبر الحلم عن حالة تأقلم طبيعية مع تلك المسؤولية الجديدة أكثر من كونه إشارة لتقصير أخلاقي حقيقي وقع فيه الرائي بالفعل.
وفي النهاية، يبقى هذا التفسير اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يقيناً قاطعاً، ولا ينبغي أن يثير شعوراً بالذنب غير المبرر لدى الرائي. فليستغفر الله عن كل تقصير حقيقي إن وُجد، وليحسن الظن بنفسه وبنيته الطيبة التي يعلمها الله وحده.
