رؤية اللسان وقد صار من خشب صورة غريبة توحي بالصلابة والجمود، وهي رمزية وليست حرفية. فلا تعني أن الرائي قاسي الطبع ولا أن لسانه سيتيبس في الواقع. وإنما قد تعبر عن إحساس بجمود في التعبير أو شدة في الرأي أو تعب يجعل الكلام ثقيلًا. ويتوقف المعنى على شعور الرائي وهل أزعجته الصلابة أم أراحته. وما يلي احتمالات عامة بنبرة هادئة.
الخشب رمز للصلابة والجمود والثبات، فإذا اقترن باللسان دل على كلام جاف أو قليل المرونة، أو على ثبات في الرأي. وقد يشير إلى صعوبة في إظهار المشاعر، أو إلى تعب جعل الكلمات ثقيلة. وقد يدل على التزام بالجدية وقلة الهزل. ومن وجه آخر قد يرمز إلى قوة وصبر، فالخشب يتحمل. والمعنى يتبع الشعور المصاحب. وقد تكون الصلابة في الحلم رمزًا لثبات محمود لا لجمود مذموم، بحسب الحال.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الخشب في المنام قد يدل على صلابة أو سند أو جمود بحسب هيئته وحاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة تتصل بالقوة والثبات أو القسوة وقلة المرونة. وتختلف الآراء في هذه الصورة، فبعضهم يتفاءل بها وبعضهم يقرؤها بحذر. وتحول اللسان إلى خشب أقل تناولًا في الكتب القديمة بهذا التفصيل. فتؤخذ الأقوال إشارات عامة لا قطع فيها. وقد يختلف الفهم من رائٍ إلى آخر باختلاف ظروفه ومشاعره.
للسياق أثر كبير، فإن كان الخشب لينًا صقيلًا فهذا يميل إلى متانة هادئة في القول، وإن كان خشنًا يؤلم فقد يعكس جفاءً أو صعوبة في الإفصاح. وإن كان الرائي يتكلم بصعوبة فقد يتصل بمواقف يشعر فيها أن مشاعره لا تخرج. وإن كان الخشب يلين تدريجيًا في آخر الحلم فهذا يدل على انفراج وزوال تصلب. وشعور الرائي بعد الاستيقاظ أهم القرائن. وتفاصيل الحاضرين تضيف قرائن أخرى.
إذا رأت الفتاة العزباء أن لسانها خشب فقد يشير ذلك إلى حياء يجمد كلماتها في موقف أو شدة حرص على الجدية، أو إلى حاجة إلى أن ترخي قبضتها عن نفسها في التعبير. وقد يتصل بمرحلة تتعلم فيها أن تلين في الحوار. وأما المتزوجة فقد ترمز الرؤيا لديها إلى جفاف في الحوار نتيجة التعب أو كثرة المسؤوليات، أو إلى ثبات على رأيها. وقد تدل على حاجتها إلى وقت للراحة وإظهار المودة. وهي احتمالات لا اتهام فيها.
ورؤية الرجل ذلك قد ترتبط بصرامة في عمله أو أسلوب جاد في الكلام، أو بصعوبة في التعبير عن مشاعره لأهله. وقد تتصل بثبات على موقف يحتاج مراجعة. وأما الحامل فقد تعكس الرؤيا ثقل الجسد والتعب وقلة الرغبة في الكلام، وهو أمر مفهوم. وعلى الحامل مراجعة الطبيب إن أحست بتيبس أو ألم في الفم أو الوجه. والمريض قد يرى ذلك صدى لتعب أو جفاف في الفم.
من التفاصيل الدقيقة نوع الخشب ولونه ومظهره، فالخشب الجميل المصقول يميل إلى القوة الرصينة، والخشب المتشقق اليابس قد يميل إلى الجفاف. وكذلك هل أمكن الكلام رغم صلابته أم لا، وهل سُمع للكلام صدى كطرق الخشب. وإن أزهر الخشب أو نبتت فيه أوراق فهذا يعزز معنى التجدد. وإن اشتعل أو تكسر فقد يتصل بانفعال أو تعب. وهي قرائن ظنية.
من الناحية العملية يمكن للرائي أن يتأمل هل أصبح كلامه جافًا في الفترة الأخيرة، وأن يضيف إلى أسلوبه شيئًا من الدفء والتفصيل. وتمارين الاسترخاء وشرب الماء والراحة تخفف الإحساس بجمود الفم والكلام. كما أن التعبير عن الشكر والمودة بكلمات بسيطة يلين العلاقات. وإن كان الثبات على الرأي سمة فيه فليوازن بينه وبين الإصغاء. وبهذا تتحول الصورة إلى دعوة للمرونة. ومن المفيد أن يمنح نفسه فترات راحة من ضغط الأيام.
والحلم ليس نصيحة طبية. فمن أحس في اليقظة بتيبس في اللسان أو الفك أو الوجه أو صعوبة في فتح الفم أو الكلام أو جفاف شديد، فعليه مراجعة الطبيب. وكذلك الحامل والمريض عند ظهور أي عرض، والتيبس المفاجئ في الوجه يستدعي الفحص العاجل. ولا يغني الحلم عن الفحص. أما صورة الخشب في الحلم فلا تدل على حالة صحية. وتجنب إهمال أي عرض بحجة أنه من أثر الحلم.
وخلاصة القول أن اللسان من خشب في المنام يُحمل غالبًا على جمود في التعبير أو صلابة في الرأي أو تعب يثقل الكلام، وقد يحمل معنى الثبات والصبر. وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُجزم به. وليحسن الرائي الظن بالله وليدعه أن يلين قلبه ولسانه وأن يرزقه الاتزان. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وفي اللين مع الثبات كمال لا يناله الجافي.
