يرتبط الماء في المنام على نحو عام بالرزق والحياة والخير الذي يصل إلى الرائي، وتزداد هذه الدلالة قوة حين يظهر الماء محفوظًا في وعاء أو إناء يحمله الرائي بنفسه، ذلك أن جمع الماء وحمله فعل إرادي يوحي بسعي الرائي نحو تحصيل هذا الخير أو حفظه بعد أن ناله، بخلاف رؤية الماء جاريًا دون تدخل منه.
ذكر ابن سيرين أن من جمع الماء في إناء في منامه فذلك يدل على غنى يناله إن كان فقيرًا، وعلى زواج قريب إن كان أعزب، وعلى حمل زوجته إن كان متزوجًا، وهذا من أوضح الأمثلة على ربط المفسرين بين حال الرائي الاجتماعي ودلالة الرؤية نفسها، إذ يتغير المعنى تبعًا لكونه فقيرًا أو غنيًا أو أعزب أو متزوجًا.
فمن رأى نفسه ينقل الماء من مكان إلى آخر ثم يصبه في إناء بعناية، فقد ربط بعض المفسرين هذا المشهد ببشارة قرب حمل الزوجة أو دخول مولود جديد يغير أحوال الأسرة نحو الأفضل، وكلما كان الماء صافيًا في هذا المشهد كانت البشارة أوضح وأقرب للتحقق.
أما من رأى نفسه يحمل إناء ثقيلًا مملوءًا بالماء دون أن يريقه، فقد يشير ذلك إلى قدرته على تحمل مسؤولية كبيرة تلقى على عاتقه وإتمامها بنجاح، بينما من رأى الماء يسكب من الإناء وينسكب قبل أن يصل إلى وجهته، فقد يرمز ذلك إلى تفويت فرصة بسبب تسرع أو عدم انتباه. وحمل الماء في إناء مكسور أو متشقق يحمل عند بعض المفسرين معنى مختلفًا، إذ يرمز إلى جهد يُبذل دون أن يحقق ثماره كاملة، أو إلى رزق ينقص جزء منه بسبب تفريط أو إهمال، وهو تنبيه رمزي أكثر منه حكمًا قاطعًا.
ومن رأى نفسه يحمل عدة أوعية ماء في آن واحد، فقد يشير ذلك إلى تعدد مصادر رزقه أو تنوع مسؤولياته التي ينجح في التوفيق بينها، أما إن أسقط بعضها أثناء حمله للبعض الآخر، فقد يرمز ذلك إلى حاجته لترتيب أولوياته بدل السعي وراء كل شيء في وقت واحد. كذلك فإن رؤية شخص آخر يساعد الرائي على حمل إناء الماء الثقيل تحمل معنى الاستعانة والدعم الذي يجده من محيطه في وقت يحتاج فيه إلى عون حقيقي لإتمام أمر يثقل عليه وحده.
أما الفتاة العزباء التي ترى نفسها تحمل إناء ماء صافٍ بسهولة ويسر، فقد تكون الرؤية بشارة بزواج قريب أو تحول إيجابي في حياتها العاطفية، خاصة إن شعرت في الحلم بالراحة وهي تحمله. أما إن انسكب الماء منها قبل أن تصل به إلى غايتها، فقد يعكس ذلك تخوفها من تفويت فرصة تهمها.
وبالنسبة للمرأة المتزوجة، فحملها لإناء ماء ممتلئ صافٍ قد يرتبط ببشارة حمل أو خبر سار يخص أسرتها، وقد يرمز أيضًا إلى قدرتها على إدارة بيتها بكفاءة رغم الأعباء. أما رؤيتها للإناء فارغًا أو مكسورًا، فقد تعكس شعورها بالإرهاق من كثرة المسؤوليات أكثر من كونها نذيرًا محددًا.
أما الحامل التي ترى نفسها تحمل إناء ماء صافٍ بثبات، فقد تحمل رؤيتها بشارة بسلامة حملها وثباتها على العناية به حتى موعد ولادتها بإذن الله. وإن رأت الماء يسكب منها، فالأولى أن تحمل ذلك على قلق طبيعي من مسؤولية قادمة لا أكثر، دون أن تفرط في تأويله.
وبالنسبة للرجل، فحمله لإناء ماء صافٍ ممتلئ قد يشير إلى قرب حمل زوجته أو إلى مسؤولية مالية جديدة يتحملها بنجاح، وقد يرمز أيضًا إلى قدرته على حفظ ما اكتسبه من رزق وإدارته بحكمة بدلًا من تبديده.
وتختلف الدلالة بحسب نوع الإناء وحجمه وحال الماء بداخله، فالإناء الكبير الواسع يرمز إلى رزق وفير، بينما الإناء الصغير قد يشير إلى خير محدود لكنه ثابت. كما أن صفاء الماء ولونه من أهم التفاصيل المؤثرة، فالماء الصافي البارد أقرب إلى معاني الراحة والخير، بينما الماء الساخن أو العكر في الإناء قد يشير إلى تعب مصاحب لهذا الرزق قبل أن يستقر.
وتبقى هذه المعاني كلها اجتهادًا بشريًا ظنيًا لا يرقى إلى اليقين، فلا ينبغي أن تُبنى عليها قرارات مصيرية ولا أن تكون مصدر انشغال دائم للرائي. والأولى بمن شغلته رؤياه أن يلجأ إلى الله بالدعاء، ويستعيذ به من كل مكروه، ويوقن أن تدبير الله لعباده خير من كل تأويل بشري ظني.
