يحمل الماء في تفسير الأحلام دلالات متعددة تدور غالبا حول الحياة والرزق والعلم، لكن حالته من نظافة أو تلوث تُحدث فارقا كبيرا في التأويل. فبينما يبشر الماء الصافي بالخير والسلامة، يميل المفسرون إلى ربط الماء الوسخ أو الآسن بالهموم والمتاعب أو حتى بأمور مشبوهة يخوضها الرائي دون أن يشعر بارتياح تام تجاهها.
أشارت عدة مصادر في تفسير الأحلام إلى أن الماء الفاسد أو الوسخ في المنام يدل، بحسب ما نُسب لابن سيرين، على رزق ممزوج بشبهة أو فعل مكروه يقترفه الرائي، بينما ذكر آخرون أن الاغتسال بماء وسخ قد يشير إلى تخلص الرائي من همومه بعد صعوبة أو مرض إذا خرج من الاستحمام نظيفا في نهاية الحلم. وتبقى هذه الروايات اجتهادات متفرقة أكثر منها نصا واحدا متفقا عليه بالحرف.
بشكل عام، يحمل حلم الاستحمام بماء وسخ معنيين متعارضين بحسب سياق الرؤية ونهايتها؛ فإن شعر الرائي بالانزعاج طوال الحلم ولم يتمكن من التخلص من الوسخ، فُسر ذلك غالبا كانعكاس لهموم متراكمة أو مواقف محرجة يمر بها في يقظته. أما إن انتهى الحلم بخروجه نظيفا بعد الاستحمام، فيميل التأويل نحو معنى إيجابي يتمثل في تجاوزه لتلك الهموم أو تعافيه من مرض أو ضيق كان يعانيه.
كذلك فإن مصدر الوسخ في الماء له أثر في التأويل؛ فالماء الممزوج بالطين أو التراب يوحي عادة بمشقة مادية أو مالية عابرة، بينما الماء ذو الرائحة الكريهة أو الملوث بشكل واضح قد يرتبط أكثر بمواقف اجتماعية أو أخلاقية يشعر الرائي تجاهها بعدم الارتياح.
وبالنسبة إلى الفتاة العزباء، فقد تشير رؤية الاستحمام بماء وسخ إلى مرورها بفترة من الحيرة أو القلق تجاه قرار شخصي، لكن خروجها نظيفة من الحلم يبشر غالبا بزوال تلك الحيرة وانفراج الأمر لصالحها قريبا.
أما المرأة المتزوجة، فقد يرتبط هذا الحلم أحيانا بمواقف تستشعر فيها خداعا أو عدم صدق من طرف قريب منها، بينما يرى بعض المفسرين أن خروجها من الاستحمام نظيفة يدل على تجاوزها لهذا الموقف واستعادة راحتها النفسية سريعا.
وفي منام الحامل، فسر بعض المفسرين رؤية الاستحمام بماء غير نظيف، خصوصا إن كانت تعاني وعكة صحية في الواقع، بأنها بشارة بزوال تعبها وعودة راحتها وصحتها الجيدة تدريجيا، بينما ينظر آخرون إليها كتعبير عن قلقها الطبيعي حيال تفاصيل الولادة القادمة.
أما الرجل، فقد تعكس رؤيته للاستحمام بماء وسخ توتره من موقف مالي أو عملي يشعر فيه بعدم الارتياح، أو تورطه في أمر يخالف قناعاته الشخصية، بينما يبشر خروجه نظيفا من الحلم بتخلصه من ذلك العبء أو ذلك الموقف عاجلا غير آجل.
ومن التفاصيل التي تضيف عمقا لهذا الحلم، درجة حرارة الماء الوسخ نفسه؛ فالماء الوسخ البارد يُقرأ أحيانا كإشارة إلى همّ خارجي لا علاقة مباشرة للرائي بسببه، بينما الماء الوسخ الساخن قد يرتبط أكثر بمواقف يتحمل الرائي جزءا من مسؤوليتها. كذلك فإن الشعور المصاحب للحلم، من انزعاج شديد أو لامبالاة، يمنح إشارة إضافية حول حجم الأثر النفسي الذي يتركه الموقف الواقعي المرتبط بهذه الرؤية. ويرى بعض المفسرين أن عدد مرات محاولة الرائي تنظيف نفسه داخل الحلم قد يعكس أيضا مدى إصراره على تجاوز ما يزعجه في واقعه، فكلما تكررت المحاولة حتى النجاح، كان ذلك أقرب إلى بشارة بانتصاره على همومه في النهاية.
ومكان الاستحمام نفسه يضيف بعدا آخر للتأويل؛ فالاغتسال بماء وسخ داخل حمام المنزل يميل المفسرون إلى ربطه بشأن خاص يخص الرائي وحده أو أسرته الصغيرة، بينما يشير الاستحمام بماء غير نظيف في مكان عام أو غريب إلى موقف يتعلق بمحيطه الاجتماعي الأوسع كالعمل أو المعارف. أما رؤية شخص آخر يسكب على الرائي ماء وسخا عن قصد، فتُقرأ أحيانا كإشارة إلى تأثير سلبي يمارسه ذلك الشخص عليه في الواقع، ينبغي عليه الانتباه إليه والتعامل معه بحكمة دون تهور.
وفي النهاية، يبقى هذا التفسير وأمثاله اجتهادا بشريا ظنيا لا يُعتد به كحقيقة قاطعة، ولا ينبغي أن يكون مصدر قلق زائد أو أساسا لقرار مصيري. فعلم الغيب عند الله وحده، ومن رأى ما يكرهه في منامه فليتعوذ بالله من شره ولا يخبر به أحدا، وليكثر من الدعاء وسؤال الله العافية، فذلك أدعى لراحة القلب من الانشغال بتأويل رؤيا ظنية.
