يتفق كثير من المفسرين على أن الماء في المنام أصل جامع يدل على الرزق والعلم والحياة الطيبة، فهو مادة الحياة التي لا قوام لشيء بدونها، وكلما ظهر صافياً وفيراً في الرؤيا كان أقرب إلى البشارة، وكلما ظهر ناقصاً أو عكراً مال المعنى إلى ضيق مؤقت أو مشقة يسيرة، وهذا هو الأساس الذي تُبنى عليه قراءة أي مشهد يظهر فيه الماء مهما اختلفت تفاصيله وسياقاته.
وقد ورد عن ابن سيرين والنابلسي كلام حول غسل الشعر في المنام خاصة، إذ ربطاه بالبشائر الجميلة وحدوث تغييرات إيجابية في حياة الرائي، وأشارا إلى أنه يحمل دلالة على انتهاء المشكلات وانفراج الهموم في وقت قريب، وهذا ما يجعل هذا المشهد من أكثر مشاهد الماء حملاً للتفاؤل متى ما كان الماء نظيفاً والشعور في الحلم مريحاً هادئاً.
فإن كان غسل الشعر بماء نقي صافٍ دل ذلك على بداية جديدة للأفضل وتحسن ملموس في الأحوال العامة، وقد يرتبط بنجاح مهني أو زواج قريب أو ذرية صالحة بحسب حال الرائي، أما غسل الشعر بماء المطر خاصة فيحمل دلالة على الاستغفار وجلاء الذنوب وبلوغ الحاجة التي يتمناها صاحب الرؤيا، وقد يشير أيضاً إلى خير وفير وتحسن في الرزق ونعم كثيرة تُقبل على الرائي في المرحلة القادمة.
أما إن كان الغسل بالماء مصحوباً بصابون أو شامبو فذلك يحمل خيراً أكبر لأنه يرمز إلى جهد الرائي الواعي في تحسين حاله لا مجرد انتظار الفرج، وعلى النقيض من ذلك فإن استخدام ماء متسخ لغسل الشعر في المنام يشير عادة إلى تقصير أو أخطاء يقع فيها الرائي وينبغي أن يتنبه لها ويسعى لتصحيحها قبل أن تتراكم وتصعب معالجتها، وقد يشير أيضاً إلى تأثره بأقوال أو أفكار سلبية من محيطه ينبغي له أن يتنبه منها قبل أن تترك أثراً عميقاً في نفسيته وتصرفاته اليومية، وقد يكون هذا التفصيل بالذات دعوة له لمراجعة صحبته وانتقاء من يجلس إليهم بعناية أكبر مما اعتاد عليه سابقاً.
بالنسبة للفتاة العزباء فإن غسل شعرها بماء صافٍ في المنام يحمل بشارة بمرحلة جديدة من حياتها، قد تتعلق بارتباط عاطفي مقبل أو نجاح تنتظره منذ فترة، وكلما طال شعرها في الحلم بعد الغسل زاد المعنى قوة من جهة اتساع الخير الذي ينتظرها، أما إن تساقط شعرها أثناء الغسل فقد يشير ذلك إلى قلق عابر تحتاج إلى تجاوزه بثقة أكبر بنفسها، وإن كانت تصفف شعرها بعد غسله في الحلم فذلك يحمل دلالة إضافية على استعدادها لمرحلة جديدة تهتم فيها بذاتها أكثر من ذي قبل.
أما المرأة المتزوجة فغسل شعرها في المنام يوحي غالباً بتجدد الألفة بينها وبين زوجها أو بداية مرحلة أكثر استقراراً في حياتها الأسرية، وقد يرمز أيضاً إلى تخلصها من هم كانت تحمله بصمت، خصوصاً إن شعرت في الحلم بالراحة والانتعاش بعد الغسل، وهو ما يدعم التفاؤل بأن ما كان يشغلها سيجد طريقه إلى الحل قريباً.
وإن رأت الحامل نفسها تغسل شعرها بماء نقي فهذا مما يُفسَّر عادة ببشرى تتعلق بصحتها وصحة جنينها، وقد يشير إلى اقتراب موعد الولادة أو إلى شعورها بالخفة والراحة بعد فترة من الإرهاق الجسدي المصاحب للحمل، وكلما كان الماء دافئاً مريحاً في الحلم كان ذلك أقرب إلى دلالة الطمأنينة التي تحتاجها في هذه المرحلة.
أما الرجل فإن غسل شعره في المنام يرتبط غالباً بتجدد نشاطه وعزيمته بعد فترة من الفتور، وقد يدل على نجاح مهني قريب أو تحسن في علاقاته الاجتماعية، وإن كان يغسل شعره بماء المطر تحديداً فقد يشير ذلك إلى توبة صادقة يقدم عليها أو تخلصه من عادة سيئة كانت تشغل تفكيره لفترة طويلة من الزمن، وإن كان يغسل شعره في مكان عام كحمام أو نهر فقد يرمز ذلك إلى رغبته في تجديد صورته أمام الناس واستعادة ثقته بنفسه بعد مرحلة شعر فيها بشيء من التراجع.
ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه كذلك لون الماء وحرارته وموضع الغسل، فالماء البارد المنعش يرمز إلى وضوح الذهن وحسن القرار، والماء الدافئ يرمز إلى الطمأنينة والدفء الأسري، أما الغسل في مكان مألوف كالمنزل فيرتبط بالاستقرار، بينما الغسل في مكان غريب قد يشير إلى مرحلة انتقالية يمر بها الرائي في حياته العملية أو الشخصية.
وفي الختام يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً توارثه المفسرون عن سابقيهم وأضافوا إليه فهمهم الخاص، وليس علماً يقينياً يُعتمد عليه في اتخاذ قرار مصيري، فلا ينبغي أن يحمل الرائي همّاً مما يراه في منامه، والأولى أن يكثر من الدعاء وذكر الله ويطلب منه اليسر والعافية في كل شأنه، فالعلم بالغيب عند الله وحده.
