يحظى نزول الماء من السماء في صورة مطر بمكانة خاصة عند المعبرين، إذ يرتبط في أصل معناه برحمة الله وعطائه، فالمطر سبب حياة الأرض بعد جدبها، وهو ما ينعكس في المنام غالباً على صورة بشارة بالخير والرزق والفرج بعد ضيق، على خلاف كثير من صور الماء الأخرى التي قد تحتمل معاني متعددة بين الخير والهم.
وقد ورد فيما نسب إلى ابن سيرين أن المطر يدل على رحمة الله تعالى وعونه للناس، وعلى الرخاء والصحة والخير العام، وأن نزول مطر غزير في المنام يرمز إلى تغيرات كبيرة إيجابية تطرأ على حياة الرائي، وإلى حلول البركة والرزق واستجابة الدعاء، كما ورد أنه إن كان أهل بلد الرائي في ضيق أو هم، فإن نزول المطر عليهم في المنام يدل على الفرج القريب ما لم يصحب هذا المطر أذى أو ضرر واضح في المشهد.
وتتفاوت دلالة نزول الماء من السماء بحسب غزارته وطبيعته، فالمطر الخفيف الهادئ يميل إلى معنى بركة هادئة تدخل حياة الرائي تدريجياً، بينما المطر الغزير المفاجئ قد يرمز إلى وفرة رزق أو خير كبير يأتي دفعة واحدة، وقد يحتاج الرائي إلى الاستعداد لحسن استقباله والتعامل معه بحكمة حتى لا يفوته أو يهدره، كما يرى بعض المعبرين أن مطراً يرافقه ضوء الشمس في المشهد يحمل دلالة مضاعفة على الخير والبهجة.
أما إن كان المطر مصحوباً برياح شديدة أو سيول جارفة، فتميل الدلالة عندها إلى معنى مختلف يقترب من التحديات أو المشكلات المؤقتة التي قد تواجه الرائي رغم أصل الخير في المطر نفسه، ويرى بعض المعبرين أن هذا النوع من الرؤى يحمل تنبيهاً لطيفاً بضرورة الحيطة وعدم التسرع رغم البشارة العامة التي يحملها نزول الماء من السماء.
وبالنسبة للفتاة العزباء، فإن رؤية نزول المطر عليها في المنام تفسر غالباً بقرب تحقق أمنية كانت تدعو الله من أجلها، سواء تعلق الأمر بزواج أو نجاح دراسي أو مهني، ويرى بعض المعبرين أن وقوفها تحت المطر واستمتاعها به دون أذى يرمز إلى استعدادها النفسي لاستقبال هذا الخير القادم بقلب مطمئن ومنفتح.
أما المرأة المتزوجة، فقد يرتبط حلم نزول المطر بتحسن قادم في أحوال بيتها، سواء على الصعيد المادي أو على صعيد العلاقة الزوجية، ويرى بعض المعبرين أن هذه الرؤية قد تبشر أيضاً بحمل قريب إن كانت تتمناه، أو بخبر سار يخص أحد أبنائها، وأن استقبالها للمطر بفرح في المنام يعكس تفاؤلها الداخلي بما هو قادم.
وللحامل، يميل كثير من المعبرين المعاصرين إلى تفسير نزول المطر عليها بأنه بشارة بتيسير الولادة وسلامة الجنين بإذن الله، وقد يرمز أيضاً إلى غمرها بمشاعر الحب والاهتمام من محيطها القريب في هذه المرحلة، وينصح بعضهم بأخذ هذه الرؤية كدافع للتفاؤل والطمأنينة بدل الانشغال بالقلق الطبيعي المصاحب لانتظار المولود.
وفي حق الرجل، يرتبط نزول المطر غالباً بانفراج مادي أو مهني كان ينتظره، وبفتح أبواب رزق جديدة بعد فترة من الجهد أو الانتظار، ويرى بعض المعبرين أن جمعه للماء في المنام أثناء نزول المطر يضيف معنى ادخار هذا الخير والاستفادة منه لفترة طويلة، بخلاف مروره دون أن يستفيد منه الرائي، وهو ما قد يشير إلى فرصة يحتاج إلى انتهازها سريعاً حين تأتي.
وتضيف تفاصيل المشهد أبعاداً أخرى، فنزول المطر في أرض جدباء ويابسة يعزز من دلالة الفرج بعد شدة، بينما نزوله على أرض خضراء يميل إلى معنى استمرار النعمة وتجددها، كما أن جمع الماء في إناء نظيف يرمز إلى رزق حلال طيب، في حين أن اختلاط ماء المطر بالطين أو الوحل يخفف من صفاء البشارة ليقترب من معنى خير يحتاج إلى جهد لتنقيته والانتفاع به، ويرى بعض المعبرين أن سماع صوت الرعد إلى جانب المطر دون خوف يضيف معنى القوة والهيبة، بينما الشعور بالفزع منه قد يشير إلى مفاجأة تحمل خيراً لكنها تأتي بشكل غير متوقع.
وتبقى هذه التفسيرات جميعها اجتهادات بشرية ظنية، لا ترقى إلى درجة اليقين ولا تغني عن الأخذ بالأسباب والدعاء، فالخير كله بيد الله وحده، وعلى من رأى مثل هذه الرؤية أن يحمد الله ويستبشر خيراً دون أن يعلق آماله كلها على تفسير حلم، بل يجعل من ذلك دافعاً لمزيد من الدعاء والعمل الصالح وحسن الظن بربه.
