يحتل الماء مكانة بارزة بين الرموز المتكررة في تراث تفسير الأحلام، إذ دأب المفسرون القدامى على ربطه بالحياة والعلم والرزق، وأحيانا بالذرية والنسل. وتتوقف دلالة الرؤية في الغالب على حال الماء نفسه؛ فصفاؤه ونقاؤه يوحيان بالخير والسلامة، بينما تعكس عكارته أو اضطرابه بعض الهموم أو المشقة التي يمر بها الرائي في فترة معينة من حياته.
ورد عن ابن سيرين أن الماء العذب الصافي الذي يُشرب دون انقطاع يدل على الخير والرزق، وربما أشار أيضا إلى الذرية والولد كما ذكرت بعض المصادر عند الحديث عمن أُعطي ماء في إناء. وفيما يخص المرأة الحامل تحديدا، جرت العادة عند كثير من المفسرين المعاصرين على ربط صفاء الماء في منامها بصحة الحمل وسلامة الجنين، وربط تدفقه بغزارة بيسر الولادة واقتراب موعدها، وإن كانت هذه الروابط تفسيرات مستحدثة أكثر منها نصوصا موروثة بالحرف عن ابن سيرين.
بشكل عام، تحمل رؤية الماء في منام الحامل طابعا مطمئنا في أغلب الأحيان، خصوصا حين يكون صافيا هادئا يخلو من أي عكارة أو رائحة كريهة، إذ يُنظر إليه غالبا كإشارة إلى سلامة صحتها وصحة جنينها خلال هذه المرحلة الحساسة. وقد يرتبط ظهور نبع ماء نقي في حلمها بشعورها الداخلي بالطمأنينة تجاه مسار حملها، حتى وإن كانت تعاني بعض الإرهاق الجسدي الطبيعي المصاحب لهذه الفترة.
أما حين يكون الماء عكرا أو باردا بشكل مزعج، فقد يُفهم ذلك كانعكاس لقلقها الطبيعي حيال الولادة أو تعبها الجسدي، دون أن يحمل بالضرورة معنى سيئا يستدعي القلق الزائد، فالحمل بطبيعته مرحلة مليئة بالمشاعر المتقلبة التي كثيرا ما تنعكس في الأحلام بصورها المختلفة.
ومن الصور المتكررة في هذا الحلم أن ترى الحامل نفسها تشرب ماء صافيا باردا بسهولة، وهو ما فسره كثيرون بأنه بشارة بولادة ميسرة وصحة جيدة لها ولطفلها. وإن رأت خزانا كبيرا مملوءا بالماء، رُبط ذلك أحيانا بوفرة الخير والرزق الذي ينتظر أسرتها الصغيرة بعد قدوم المولود، بينما اعتُبرت رؤية تدفق الماء بقوة من نبع أو صنبور إشارة إلى اقتراب موعد الولادة نفسه.
وفي المقابل، من رأت نزول ماء أشبه بماء الجنين في منامها، فقد فسّر البعض ذلك بأنه انعكاس مباشر لقلقها وتفكيرها المتكرر في لحظة الولادة وما قد يرافقها من تعب، وهو أمر طبيعي نفسيا أكثر منه نذيرا يستدعي الخوف. وكلما كان الماء في هذه الرؤى أقرب إلى الصفاء والهدوء، كان التأويل أميل إلى الطمأنينة وحسن العاقبة.
أما الفتاة العزباء، فترتبط رؤيتها للماء الصافي غالبا بمرحلة مقبلة من الاستقرار أو الخير الذي تنتظره في حياتها، وربما رمز أيضا إلى اقتراب فرصة أو ارتباط عاطفي جديد إن كانت الرؤية هادئة خالية من الاضطراب، بينما قد يشير الماء العكر في منامها إلى قلق مؤقت حيال قرار تتردد في اتخاذه.
وفي منام المرأة المتزوجة، يرتبط الماء الصافي في الغالب باستقرار حياتها الزوجية ودفء علاقتها بزوجها، بينما قد يعكس الماء المتدفق بغزارة تجدد الرزق في بيتها. أما الماء العكر فقد يومئ إلى خلاف زوجي بسيط سرعان ما ينجلي إن أُحسن التعامل معه بروية وصبر.
أما الرجل، فتدل رؤيته للماء الصافي غالبا على الرزق الحلال والنجاح في مسعاه، وإن كان الرائي أبا منتظرا لقدوم مولود، فقد يربط بعض المفسرين رؤيته للماء المتدفق بفرحة قادمة تخص أسرته الصغيرة، فيما يشير الماء المضطرب أو الساخن إلى توتر عابر يتعلق غالبا بمسؤولياته المستجدة.
ومما يزيد هذا الحلم خصوصية عند المرأة الحامل، ارتباطه المباشر بمشاعرها الجسدية والنفسية في هذه المرحلة، فكثيرا ما تتكرر أحلام الماء لديها بحكم التغيرات الهرمونية والتفكير المستمر بموعد الولادة، ما يجعل تفسير هذه الرؤى مرتبطا بسياقها الشخصي أكثر من ارتباطه بقاعدة تفسيرية عامة. كذلك فإن الفارق بين ماء بارد منعش وماء ساخن مزعج في الحلم غالبا ما يعكس فارقا موازيا بين شعورها بالراحة أو التعب في تلك الفترة تحديدا.
وفي الختام، ينبغي التأكيد على أن جميع ما ورد أعلاه هو اجتهاد بشري ظني توارثته كتب التفسير الشعبي، وليس علما يقينيا يمكن الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات طبية أو حياتية مهمة تخص الحمل أو غيره. فمرد الأمور كلها إلى الله وحده، ومن رأت ما يسرها فلتحمد الله عليه، ومن رأت ما يزعجها فلتتعوذ بالله من شره ولا تلقي له بالا، ولتتوجه بالدعاء وسؤال الله حسن العاقبة بدل الانشغال بالقلق.
