تحمل رؤية الماء في المنام دلالات مرتبطة بالحياة والرزق والعلم بحسب أغلب كتب التفسير التراثية، وتزداد هذه الدلالات ثراء حين يظهر الماء في هيئة خاصة كالنافورة التي تجمع بين جمال المنظر وحركة التدفق المستمر. فالنافورة بطبيعتها ترمز إلى تجدد دائم، ما يجعلها في الغالب رمزا للفرح والخير المتجدد أكثر من كونها رمزا لحدث عابر.
أشارت بعض المصادر المعاصرة إلى أن رؤية النافورة في المنام تدل على السعادة والمتعة، وربما بشرت بالزواج أو الحمل بحسب حال الرائي، وإن كان هذا الربط أقرب إلى الاجتهاد التفسيري الحديث منه إلى نص متكامل منسوب حرفيا لابن سيرين أو النابلسي. ويبقى الأصل العام الذي استند إليه هذا التأويل هو المعنى الجامع للماء في تفسير الأحلام باعتباره رمزا للحياة والرزق والخصب.
بوجه عام، ترتبط رؤية النافورة في المنام بمشاعر الفرح والراحة النفسية أكثر من ارتباطها بجانب مادي بحت، فالماء المتدفق منها بانتظام واستمرار يوحي عادة برزق ثابت متجدد لا ينقطع، بينما يشير صفاء مائها إلى صفاء الحال وسلامة العلاقات المحيطة بالرائي. وكلما كانت النافورة أكبر وأكثر تدفقا في الحلم، مال التأويل نحو خير أوسع وأشمل.
أما رؤية نافورة معطلة أو بلا ماء، فتُقرأ غالبا كإشارة إلى توقف مؤقت في أمر كان الرائي يعول عليه، أو شعوره بالركود في علاقة أو مشروع ينتظر منه دفعة جديدة لاستئناف نشاطه. وقد ربط بعض المفسرين هذه الصورة بعلاقة يشعر فيها الرائي بعدم الرضا التام أو الانخراط الكامل.
وبالنسبة إلى الفتاة العزباء، فقد ترتبط رؤية النافورة الصافية المتدفقة بمرحلة مقبلة من السعادة قد تشمل الزواج أو تحقيق أمنية قديمة، بينما تشير النافورة المعطلة أحيانا إلى تأجيل قرار عاطفي أو تردد في المضي قدما بعلاقة معينة.
أما المرأة المتزوجة، فقد يرمز تدفق النافورة في منامها إلى تجدد المودة والسعادة في حياتها الزوجية، وربما بشرت أيضا بحمل قادم إن كانت تتمناه، بينما توحي النافورة الجافة بحاجتها إلى بذل جهد إضافي لإعادة الحيوية إلى علاقتها بزوجها.
وفي منام الحامل، قد تشير رؤية النافورة الصافية المتدفقة إلى استمرار حملها بخير وسلامة، وربما رمزت أيضا إلى فرح قادم يتعلق بالمولود، بينما تعكس النافورة المعطلة أحيانا قلقها الطبيعي حيال تفاصيل لم تُحسم بعد تتعلق بترتيبات الولادة.
أما الرجل، فقد ترمز النافورة المتدفقة بغزارة في منامه إلى رزق وفير يتناسب مع غزارة مائها، وربما بشرت العازب منهم بزواج قريب وسعادة مقبلة، بينما قد تشير النافورة المتوقفة إلى تأخر مشروع أو فرصة كان يعول عليها لفترة.
ومن التفاصيل التي تميز هذا الحلم، موقع النافورة في المنام؛ فرؤيتها في حديقة منزله تحمل عادة دلالة أقرب إلى الاستقرار الأسري، بينما رؤيتها في مكان عام كساحة أو حديقة عامة قد ترتبط أكثر برزق أو فرح يشمل دائرة أوسع من معارفه. كذلك فإن صوت الماء المتدفق في الحلم، إن كان هادئا مريحا أو صاخبا مزعجا، يضيف بعدا نفسيا يعكس مدى الراحة التي يشعر بها الرائي تجاه الموقف المرتبط بهذه الرؤية.
وتختلف الدلالة أيضا بحسب تفاعل الرائي مع النافورة؛ فمن رأى نفسه يغسل يديه أو وجهه من مائها، فُسر ذلك أحيانا بتجدد نشاطه وتخلصه من إرهاق أو ضغط كان يشعر به مؤخرا. ومن رأى نفسه يجلس بجانبها متأملا دون أن يلمس ماءها، رُبط ذلك بفترة من الاستمتاع الهادئ بما حققه من إنجازات سابقة قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة. أما من رأى النافورة تتدفق بألوان غير معتادة أو تختلط مياهها بشيء آخر، فقد يستدعي ذلك مزيدا من التروي قبل تفسيرها بشكل قاطع، إذ يتداخل فيها أكثر من رمز في آن واحد.
وفي الختام، يبقى ما سبق اجتهادا بشريا ظنيا لا يرقى إلى اليقين، ولا يصح الاعتماد عليه في اتخاذ قرار مصيري أو استباق الأحداث به. فالعلم عند الله وحده، ومن رأى ما يسره فليحمد الله عليه، ومن رأى ما يكرهه فليتعوذ بالله من شره ولا يعلق قلبه به، وليكثر من الدعاء فهو أدعى للطمأنينة من الانشغال بتأويلات الأحلام الظنية.
