يُجمع كثير من المفسرين قديماً وحديثاً على أن الماء في المنام رمز جامع للرزق والحياة والعلم النافع، فهو المادة التي بها قوام كل حي، وكلما ظهر صافياً غزيراً في الرؤيا دل على خير يتجدد وعيش هنيء، وكلما ظهر عكراً قليلاً أشار إلى ضيق في الرزق أو مشقة مؤقتة يمر بها الرائي قبل أن ينفرج حاله.
وردت عن ابن سيرين إشارات تخص هذا المشهد بعينه، إذ قال إن رؤية الشخص المهموم وهو يسقي الزرع أو يرشه بالماء في منامه دلالة على زوال همه وضيقه وتبدل حاله إلى الراحة والسكينة، كما نُسب إليه القول إن سقي الزرع في منام العزباء يدل على العفة والطهارة وحسن السيرة، وهذا مما يجعل هذا المشهد بالذات محمولاً على الخير في أغلب أحواله ما دام الماء نقياً والفعل عن طيب خاطر.
في المعنى العام، يشير سقي النباتات بالماء إلى سعي الرائي في أمر يرجو منه نفعاً يعود عليه وعلى من حوله، فكما أن النبتة تكبر وتزهر بالسقي المستمر فإن أعمال الرائي وسعيه في حياته اليومية ستثمر إن واظب عليها، وكلما كانت النباتات في المنام خضراء يانعة كان ذلك أدل على حسن العاقبة وبركة الجهد المبذول، أما إن كانت ذابلة رغم السقي فقد يشير ذلك إلى تأخر الثمرة لا انعدامها.
ويختلف المعنى بحسب حال الرائي المادي، فسقي الزرع الأخضر في منام من يعاني ضيقاً مالياً يوحي باقتراب الفرج واتساع الرزق، وفي منام المديون بشارة بقرب سداد ما عليه وزوال الكرب الذي يثقل كاهله، أما رؤية شخص معروف للرائي وهو يسقي النباتات فتحمل دلالة على سعي ذلك الشخص في أمر محمود قد ينتفع به الرائي نفسه، وإن كان الرائي هو من يشاهد غريباً يسقي زرعه دون أن يعرفه فقد يشير ذلك إلى عون يصله من جهة لا يتوقعها في وقت هو أحوج ما يكون إليه.
ومن المشاهد القريبة من هذا السياق سقي النبات باستخدام أداة معينة كالخرطوم أو إبريق الماء، فاستخدام الخرطوم في السقي يرمز إلى وفرة الرزق وسهولة وصوله دون عناء كبير، بينما السقي بإبريق صغير أو بكوب يشير إلى رزق يأتي بالتدريج ويحتاج الرائي فيه إلى صبر ومثابرة، كذلك فإن سقي عدد كبير من النباتات دفعة واحدة يحمل معنى انشغال الرائي بأكثر من مسؤولية في وقت واحد، بينما التركيز على نبتة واحدة يرمز إلى تفانيه في أمر بعينه يوليه كل اهتمامه.
بالنسبة للفتاة العزباء فإن رؤيتها نفسها تسقي النباتات بماء صافٍ تحمل بشرى بدخولها مرحلة من الاستقرار النفسي وربما ارتباط قريب يجلب لها الطمأنينة، وقد يكون ذلك إشارة إلى نجاح تسعى إليه في دراستها أو عملها بعد جهد متواصل، أما إن كان الماء كدراً فقد تشير الرؤيا إلى قلق عابر بشأن قرار مصيري تتردد فيه.
أما المرأة المتزوجة فإن سقيها للنبات في المنام يوحي غالباً بعنايتها بأسرتها وحرصها على استقرار بيتها، وكلما بدا النبات في نمو مطرد دل ذلك على توفيق في تربية أبنائها أو تحسن ملموس في أحوال المنزل المادية والمعنوية، وقد يحمل المشهد أيضاً بشارة برزق قادم للأسرة كلها، وكلما شاركها زوجها في السقي داخل الحلم دل ذلك على تكاتف الزوجين في تحمل مسؤوليات البيت والأبناء معاً، وهو ما يعكس أجواء تفاهم متجددة بينهما.
وإن رأت الحامل نفسها تسقي النباتات بالماء فهذا مما يفسَّر عادة ببشرى تتعلق بسلامة الحمل ونمو الجنين نمواً صحياً، تماماً كما ينمو النبات بالسقي المنتظم، وقد يشير أيضاً إلى اقتراب موعد الولادة أو إلى فترة من الراحة النفسية تعقب مرحلة من القلق كانت تعيشها.
أما الرجل فإن سقيه للزرع في منامه يرتبط غالباً بسعيه في تحصيل رزقه أو نجاحه في مشروع يعمل عليه، وقد يدل على توفيقه في رعاية أهل بيته وأولاده، وإن كان يسقي أرضاً واسعة فقد يشير ذلك إلى اتساع في مصادر دخله أو نجاح في مجال جديد يقدم عليه بثقة وجدية، وإن رأى نفسه يسقي شجرة مثمرة تحديداً فقد يرمز ذلك إلى ثمرة جهد طويل بدأه منذ سنوات وأوشك أن يقطف نتيجته القريبة.
ومن التفاصيل التي تزيد المشهد دقة نوع الإناء المستخدم في السقي وحال الأرض قبل السقي، فإن كانت الأرض جافة متشققة ثم رواها الماء دل ذلك على فرج بعد عسر شديد، وإن كانت رطبة بالفعل فالدلالة تميل إلى استمرار حال طيب قائم بالفعل، كما أن سقي أرض الغير قد يحمل معنى مساعدة الرائي لشخص آخر في أمر ينفعه.
ومع كل ما سبق يبقى هذا من باب التعبير الاجتهادي الذي اجتهد فيه علماء قدامى ومفسرون محدثون بحسب فهمهم وتجربتهم، وهو علم ظني لا قطعي، فلا ينبغي أن يُبنى عليه قرار مصيري ولا أن يورث صاحبه قلقاً أو وسواساً، والأولى بالمؤمن أن يكثر من الدعاء وذكر الله ويسأله حسن العاقبة في كل أموره، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
