يتفق كبار من كتبوا في تفسير الرؤى، وعلى رأسهم ابن سيرين وعبد الغني النابلسي، على أن الخمر ليست من الرموز التي تُحمد في المنام، وذلك انسجامًا مع كونها محرّمة شرعًا، فهي عندهم إشارة إلى الحرام والفتنة وفساد القول والعمل، لا إلى رزق طيب أو خير خالص. وقد ورد عن ابن سيرين أن الخمر في أصل تفسيرها ترمز إلى مال حرام يُصاب بلا مشقة، فمن رأى نفسه يشربها فإنه يقع في إثم كثير وإن حصل معه على سعة في المال، إلا أن هذه السعة لا تخلو من شبهة ولا تجلب معها البركة الحقيقية.
ويميز ابن سيرين بين من يشرب الخمر في منامه ولا يسكر، وبين من يسكر منها؛ فالسكر عنده أشد دلالة على انغماس الرائي في مال حرام أو على تشتت في أمره وضياع لبعض شؤونه رغم كثرة ما يصيبه من مال. أما إن رأى نفسه يشرب خمرًا ممزوجة بالماء، فبعض من يذكرون هذا التفصيل يربطونه بمال مختلط، بعضه حلال وبعضه حرام.
أما النابلسي فيزيد في التحذير حين يربط رؤية الخمر بالفتنة والشرور والعداوة والبغضاء بين الناس، وبكشف الأسرار وإفشائها، بل ويذهب إلى ربطها في بعض الأحوال بالوقوع في الفواحش.
ومع ذلك، تذكر بعض المواقع الحديثة تفصيلات بحسب حال الرائي، فتقول إن العزباء إذا رأت في منامها أنها تشرب خمرًا وتستطيبه فقد يُقرأ ذلك أحيانًا كإشارة إلى ارتباط أو زواج قادم، وإن المتزوجة قد يرمز حلمها هذا إلى مال فيه شبهة يدخل بيتها، وأن الحامل قد تُقرأ رؤيتها أحيانًا كإشارة إلى تيسّر ولادتها إن كانت من أهل الصلاح.
وفي النهاية، فإن كل ما سبق هو اجتهاد بشري في قراءة الرموز، وليس حكمًا قطعيًا ولا علمًا يقينيًا، والعلم الحق بتأويل الرؤى عند الله وحده. فمن رأى مثل هذه الرؤيا فالأولى به أن يستغفر الله ويكثر من ذكره احتياطًا، لا أن يتشاءم أو يبني على حلمه قرارًا في حياته.
