الطهارة

الحائض إذا شكت في حصول الطهر هل تتنظر للتيقن أم تبادر بالغسل

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٤٠٬٨٢٩

السؤال

شككت آخر أيام الدورة، هل نزلت القصة البيضاء أم لا، وانتظرت إلى أن تأكدت من نزولها، فهل تصرفي صحيح أم خاطئ؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمرأة تعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين: إما الجفوف، وضابطه أن تدخل الخرقة الموضع فتخرج نقية، ليس عليها أثر من دم، أو صفرة، أو كدرة، وإما القصة البيضاء، وهي ماء أبيض، يعرف به النساء انقطاع الحيض، وانظري الفتوى رقم: 118817.

وأي العلامتين رأت المرأة أولًا لزمها أن تبادر بالغسل، ولم يكن لها تأخيره، وذهب بعض العلماء إلى أن من رأت الطهر بالجفوف في مدة العادة جاز لها أن تنتظر يومًا، أو نصف يوم لتتحقق من حصول الطهر.

وأما من رأت الطهر بالقصة: فالواجب عليها أن تبادر بالاغتسال بكل حال دون انتظار، قال ابن قدامة - رحمه الله -: فَصْلٌ: أَمَّا الْأَوَّلُ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى رَأَتْ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ تَغْتَسِلُ، وَتَلْزَمُهَا الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، سَوَاءٌ رَأَتْهُ فِي الْعَادَةِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ قَلِيلِ الطُّهْرِ وَكَثِيرِهِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَّا مَا رَأَتْ الطُّهْرَ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ.

وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ مَتَى نَقَصَ عَنْ الْيَوْمِ، فَلَيْسَ بِطُهْرٍ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا فِي النِّفَاسِ، أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَى مَا دُونَ الْيَوْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - لِأَنَّ الدَّمَ يَجْرِي مَرَّةً، وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى، وَفِي إيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ تَطْهُرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ حَرَجٌ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]. وَلِأَنَّنَا لَوْ جَعَلْنَا انْقِطَاعَ الدَّمِ سَاعَةً طُهْرًا، وَلَا تَلْتَفِتُ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الدَّمِ، أَفْضَى إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ لَهَا حَيْضٌ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ انْقِطَاعُ الدَّمِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ طُهْرًا، إلَّا أَنْ تَرَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُهُ فِي آخِرِ عَادَتِهَا، أَوْ تَرَى الْقُصَّةَ الْبَيْضَاءَ، وَهُوَ شَيْءٌ يَتْبَعُ الْحَيْضَ أَبْيَضُ، يُسَمَّى التَّرِيَّةَ. انتهى.

وإذا شكت المرأة في حصول الطهر: فالأصل بقاء الحيض، فتظل حائضًا حتى تتيقن أنها قد طهرت، وانظري الفتوى رقم: 157693.

وعليه؛ فإن كنت شككت في حصول الطهر فما فعلته من الانتظار حتى حصل لك اليقين هو الصحيح.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 240019

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص