المعاملات المالية
التصرف في مقبرة دارسة
السؤال
عن رغبة المصرف ضم مقبرة (سيدي غريب) لمخطط المصرف، وإنشاء محطة سيارات عليها للتوسع، نظراً لضيق المكان، وخدمة للصالح العام، ولكونها دارسة وغير مستعملة منذ ما يزيد عن أربعين عاماً، وبيان الحكم الشرعي في هذا الأمر، ف
الجواب
على ذلك:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالأصل أن لا يتصرف في المقبرة بأي نوع من أنواع التصرف؛ لأن القبر حبس على صاحبه مادام فيه، قال خليل: "والقبر حبس لا يمشى عليه، ولا ينبش مادام به"[المختصر: ص52]، وقال ابن الحاج: "اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى، فَإِنْ فَنِيَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لِجَمِيعِهِ". ولمـا يؤدي له من إيذاء الأموات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كسر عظم الميت ككسره حياً" [صحيح ابن حبان:3167]، أما إذا كانت المقبرة دارسة غير عامرة، فيجوز إعادة استعمال المقبرة الدارسة من جديد؛ لكن للدفن فيها، أو بناء مسجد عليها، لا شيء آخر، قال الدردير: " ... إنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الأَرْضَ أَكَلَتْهُ، وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ، فَإِنَّهُ يُنْبَشُ؛ لَكِنْ لِلدَّفْنِ، أَو اتِّخَاذِ مَحَلِّهَا مَسْجِدًا، لا لِلزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ" [الشرح الصغير: 578/1]، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
21/ربيع الآخر/1434هـ
2013/3/3
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 14943
٠ مشاهدةدليل الألوان
