٨٠١ -حديث: ما أحسَنَ مِن مُحسِنٍ [من مسلمٍ ولا كافرٍ إلَّا أُثيبَ قلنا يا رسولَ اللَّهِ هذهِ إثابةُ المسلمِ قد عرفناها فما إثابةُ الكافرِ قالَ إذا تصدَّقَ بصدقةٍ أو وصلَ رحمًا أو عمِلَ حسنةً أثابَهُ اللَّهُ وإثابتُهُ المالُ والولدُ في الدُّنيا وعذابٌ دونَ العذابِ يعني في الآخرةِ وقرأ { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }]
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٢٬٨١١ نتيجة
٨٠٢ -حديث الرَّحِمِ، وهو طَرَفٌ مِن حديث لَيلةِ القَدْرِ [يعني حديث: قلتُ لأُبَيِّ بنِ كعبٍ : يا أبا المنذرِ ! أخبرني عن ليلةِ القدرِ، فإنَّ صاحبنا سُئِلَ عنها فقال : من يَقُمِ الحَوْلَ يُصبها ؟ فقال : رحم اللهُ أبا عبدِ الرحمنِ، واللهِ لقد علم أنها في رمضانَ ولكن كرهَ أن تَتَّكلوا، واللهِ إنها لفي رمضانَ ليلةَ سبعٍ وعشرين لا يستثني، قلتُ : يا أبا المنذرِ ! أنَّى علمتَ ذلك ؟ قال : بالآيةِ التي أخبرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قلتُ : ما الآيةُ ؟ قل : تطلعُ الشمسُ صبيحةَ تلك الليلةِ مثل الطَّسْتِ ليس لها شعاعٌ حتى ترتفعَ]
٨٠٣ -حديث: التقى عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو على المَرْوةِ [فتحدَّثا ثم مضى ابنُ عمرٍو وأقامَ ابنُ عمرَ يَبكي قالوا : ما يُبكيكَ يا أبا عبد الرحمنِ ؟ قال : هذا يَعني عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو زعمَ أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : من كان في قلبِهِ مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من كِبرٍ أكبَّهُ اللهُ في النارِ على وجهِهِ]
٨٠٤ -حديث: إنِّي قارِئٌ عليكُمُ {ألهاكم} فمَن بَكى [فلَه الجَنَّةُ، فقَرَأ فبَكى بَعضًا ولَم يَبكِ الباقونَ، قال الذينَ لَم يَبكوا: لَقد جَهَدنا يا رَسولَ اللهِ أن نَبكيَ فلَم نَقدِرْ، فقال: إنِّي قارِئُها عليكم الثَّانيةَ، فمَن بَكى فلَه الجَنَّةُ ومَن لَم يَقدِرْ أن يَبكيَ فليَتَباكَ].
٨٠٥ -حَديثُ: ذُكِرَ قَتلُ كَعبِ بنِ الأشرَفِ عِندَ مُعاويةَ [يَعني حَديثَ: عن عبايةَ: قال: ذُكِرَ قَتلُ كَعبِ بنِ الأشرَفِ عِندَ مُعاويةَ، فقال ابنُ يامين: كان قَتلُه غَدرًا، فقال مُحَمَّدُ بنُ مَسلَمةَ: يا مُعاويةُ، أيُغدَّرُ عِندَك رَسولُ اللهِ عليه السَّلامُ ولا تُنكِرُ! واللَّهِ لا يُظِلُّني وإيَّاكَ سَقفُ بَيتٍ أبَدًا، ولا يَخلو لي دَمُ هذا إلَّا قَتَلتُه]
٨٠٦ -حديثُ: قال: عَرَض أبي على سَلْمانَ أُخْتَه فأبى أن يتزَوَّجَ [يعني حديث: عن عَمْرِو بنِ أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، قال: عَرَضَ أبي على سَلْمانَ أُخْتَه فأبى، وتَزَوَّجَ مَولاةً له يُقالُ لها: بُقَيْرةُ، قال: فبَلَغَ أبا قُرَّةَ أنَّه كان بَينَ سَلْمانَ وحُذَيْفةَ شَيءٌ، فأتاه يَطلُبُه، فأُخبِرَ أنَّه في مَبْقَلةٍ له، فتَوَجَّهَ إليه فلَقِيَه معه زَبيلٌ فيه بَقْلٌ، قد أدْخَلَ عَصاه في عُرْوةِ الزَّبيلِ وهو على عاتِقِه، قال: أبا عَبدِ اللهِ: ما كان بَينَكَ وبَينَ حُذَيْفةَ؟ قال: يقولُ سَلْمانُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11]، فانطَلَقا حتى أتَيَا دارَ سَلْمانَ، فدَخَلَ سَلْمانُ الدارَ، فقال: السلامُ عليكم، ثُمَّ أذِنَ فإذا نَمَطٌ مَوضوعٌ على بابٍ، وعِندَ رَأسِه لَبِناتٌ، وإذا قُرْطانِ، فقال: اجْلِسْ على فِراشِ مَولاتِكَ الذي تُمَهِّدُ لنَفسِها، قال: ثُمَّ أنشَأ يُحَدِّثُه، قال: إنَّ حُذَيْفةَ كان يُحَدِّثُ بأشْياءَ يقولُها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في غَضَبِه لِأقوامٍ، فأسْألُ عنها؟ فأقولُ: حُذَيْفةُ أعْلَمُ بما يقولُ، وأكْرَهُ أنْ يكونَ ضَغائِنُ بَينَ أقْوامٍ، فأُتِيَ حُذَيْفةُ فقيلَ له: إنَّ سَلْمانَ لا يُصَدِّقُكَ ولا يُكَذِّبُكَ بما تقولُ، فجاءَني حُذَيْفةُ فقال: يا سَلْمانُ ابنَ أُمِّ سَلْمانَ، قُلتُ: يا حُذَيفةُ ابنَ أُمِّ حُذَيْفةَ، لَتَنْتَهيَنَّ أو لَأكتُبَنَّ إلى عُمَرَ، فلمَّا خَوَّفتُه بعُمَرَ تَرَكَني، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: مِن وَلَدِ آدَمَ أنا، فأيُّما عَبدٍ مُؤمِنٍ لَعَنتُه لَعْنةً، أو سَبَبتُه سَبَّةً في غَيرِ كُنْهِه، فاجْعَلْها عليه صلاةً.]
٨٠٧ -حديث: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} [يعني حديث: سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن هذِهِ الآيةِ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قالت عائشةُ : أَهُمُ الَّذينَ يشربونَ الخمرَ ويسرِقونَ قالَ لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولَكِنَّهمُ الَّذينَ يصومونَ ويصلُّونَ ويتصدَّقونَ، وَهُم يخافونَ أن لا تُقبَلَ منهُم أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ]
٨٠٨ -حديث: صلَّيتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الصُّبحِ [قالَ: فبينَما هوَ في الصَّلاةِ مدَّ يدَهُ، ثمَّ أخَّرَها، فلمَّا فرَغَ منَ الصَّلاةِ، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، صنَعتَ في صلاتِكَ هذِهِ ما لم تصنَع في صلاةٍ قبلَها قالَ: إنِّي رأيتُ الجنَّةَ قد عُرِضَت عليَّ، ورأيتُ فيها داليةً] قُطوفُها دانيةٌ [حَبُّها كالدُّبَّاءِ، فأردتُ أن أتَناولَ منها، فأوحيَ إليها أنِ استأخِري، فاستأخَرَتْ، ثمَّ عُرِضَت عليَّ النَّارُ، بيني وبينَكُم حتَّى رأيتُ ظلِّيَ وظلَّكم، فأومأتُ إليكُم أنِ استأخِروا، فأوحيَ إليَّ أن أقرَّهم، فإنَّكَ أسلَمتَ وأسلَموا، وَهاجَرتَ وَهاجَروا، وجاهدتَ وجاهَدوا، فلم أرَ لي عليكُم فضلًا إلَّا بالنُّبوَّةِ]
٨٠٩ -حديث: إنَّ ابنةَ الحَكَمِ قالت للحَكَمِ [ما رأيتُ يومًا أعجَزَ ولا أسوَأَ رأيًا في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منكم يا بني أُميَّةَ! قال: لا تَلومينا يا بُنَيَّةُ، إنِّي لا أُحدِّثُكِ إلَّا ما رأيتُ بعَينيَّ هاتينِ؛ قُلنا: واللهِ ما نَزالُ نَسمَعُ قُرَيشًا تُعلي هذا الصَّابِئَ في مسجِدِنا، تواعَدوا له حتى تأخُذَه، فتواعَدْنا إليه، فلمَّا رَأَيْناه سَمِعْنا أصواتًا ظَنَنَّا أنَّه ما بَقِيَ بتِهامَةَ خَيلٌ إلَّا تَفتَّتَ علينا، فما عَقَلْنا حتى قَضى صَلاتَه، ورَجَعَ إلى أهْلِه، ثم تواعَدْنا لَيلةً أخرى، فلمَّا جاءَ نَهَضْنا إليه، فرَأَيتُ الصَّفا والمَروةَ التَقَتا إحْداهُما بالأخرى، فحَالَتا بينَنا وبينَه، فواللهِ ما نَفَعَنا ذلك.]
٨١٠ -حديث: كُنتُ عند عُمَرَ فقال: أيُّكم [يَحْفَظُ قَوْلَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الفِتْنَةِ، قُلتُ أنا كما قالَهُ: قالَ: إنَّكَ عليه أوْ عليها لَجَرِيءٌ، قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ وجارِهِ، تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّوْمُ والصَّدَقَةُ، والأمْرُ والنَّهْيُ، قالَ: ليسَ هذا أُرِيدُ، ولَكِنِ الفِتْنَةُ الَّتي تَمُوجُ كما يَمُوجُ البَحْرُ، قالَ: ليسَ عَلَيْكَ مِنْها بَأْسٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ بيْنَكَ وبيْنَها بابًا مُغْلَقًا، قالَ: أيُكْسَرُ أمْ يُفْتَحُ؟ قالَ: يُكْسَرُ، قالَ: إذًا لا يُغْلَقَ أبَدًا، قُلْنا: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قالَ: نَعَمْ، كما أنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إنِّي حَدَّثْتُهُ بحَدِيثٍ ليسَ بالأغالِيطِ فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فأمَرْنا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فقالَ: البابُ عُمَرُ.]
٨١١ -حديث: من أنفَقَ زَوجَينِ [في سَبيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّلَاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِن بَابِ الجِهَادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ ما علَى مَن دُعِيَ مِن تِلكَ الأبْوَابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوَابِ كُلِّهَا، قالَ: نَعَمْ وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ.]
- من أنفَقَ زَوجَينِ:
- أي: شيئين أو درهمين أو صنفين
٨١٢ -حديث: في أهلِ البِدَعِ: هم شَرُّ الخَلْقِ والخَليقةِ [يعني حديث: سيَكونُ في أُمَّتي اخْتِلافٌ وفُرْقةٌ، قَومٌ يُحسِنونَ القيلَ، ويُسيئون الفِعلَ، يَقرَؤونَ القُرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقيَهُم، يَمرُقونَ من الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ من الرَّميَّةِ، لا يَرجِعونَ حتى يَرتَدَّ على فُوقِه، هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَليقةِ، طُوبى لمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوه، يَدْعون إلى كتابِ اللهِ وليسوا منه في شَيءٍ، مَن قاتَلَهم كان أوْلى باللهِ منهم، قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما سِيماهُم؟ قال: التَّحليقُ.]
٨١٣ -حديثُ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ابنَ آدَمَ أتدري لمَ خُلِقْتَ؟ [خُلِقتَ للحسابِ وخُلِقتَ للنِّشورِ والوقوفِ بينَ يديِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وَهيَ الجنَّةُ أوِ النَّارُ ليسَ ثَمَّ ثالثةً فإنَّ عمِلتَ بما يُرضي الرَّحمنَ فالجنَّةُ دارُك ومُنتهاكَ وإن عمِلتَ بما يُسخطُ فالنَّارُ لا يقومُ لَها جبارٌ عنيدٌ ولا شيطانٌ مريدٌ ولا حَجرٌ ولا مدَرٌ ولا حديدٌ قد خُلِقَت من غضبِ اللَّهِ على أَهلِ جُحودِه]
٨١٤ -حديث: إنَّما يَرحَمُ اللهُ مِن عِبادِه الرُّحماءَ [يعني حديث: أنَّ ابنةً لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْسَلَتْ إلَيْهِ ومع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وسَعْدٌ، وأُبَيٌّ، أنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ فَاشْهَدْنَا، فأرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ ويقولُ: إنَّ لِلَّهِ ما أخَذَ وما أعْطَى، وكُلُّ شيءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وتَحْتَسِبْ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ تُقْسِمُ عليه، فَقَامَ وقُمْنَا معهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إلَيْهِ، فأقْعَدَهُ في حَجْرِهِ، ونَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: ما هذا يا رَسولَ اللَّهِ؟! قَالَ: هذِه رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ في قُلُوبِ مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ، وإنَّما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.]
٨١٥ -حديث: قال عَليٌّ: ألَا أخبِرُكم بأفضَلِ آيةٍ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ [حدَّثنا بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، وسأُفسِّرُها لكَ يا عليُّ: ما أصابَكم من مرَضٍ، أو عُقوبةٍ، أو بَلاءٍ في الدُّنيا، فبِما كسَبتْ أَيْديكم، واللهُ تعالى أكرَمُ من أنْ يُثنِّيَ عليهمُ العُقوبةَ في الآخِرةِ، وما عَفا اللهُ تعالى عنه في الدُّنيا، فاللهُ تعالى أحلَمُ من أنْ يَعودَ بعدَ عَفْوِه.]
٨١٦ -حديث: كُنتُ في مجلِسٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيهم عُبادةُ [فذكروا الوِترَ، فقال بعضُهم : واجبٌ، وقال بعضُهم : سُنَّةٌ، فقال عُبادةُ بنُ الصَّامتِ : أمَّا أنا فأشهدُ أنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : أتاني جبريلُ عليه السَّلامُ من عندِ اللهِ، فقال : يا محمَّدُ ! إنَّ اللهَ تعالَى يقولُ : إنِّي قد فرضتُ على أمَّتِك خمسَ صلواتٍ من وفَّى بهنَّ على وضوئِهنَّ ومواقيتِهنَّ وركوعِهنَّ وسجودِهنَّ فإنَّ له عندي بهنَّ عهدًا أن أُدخِلَه الجنَّةَ، ومن لَقيني وقد انتُقِص من ذلك شيئًا - أو كلمةً تُشبهُها - فليس له عندي عهدٌ، إن شئتُ عذَّبتُه وإن شئتُ رحِمتُه]
٨١٧ -حديث: كُنَّا عِندَ عُمَرَ فقال: أيُّكم يَحفَظُ حدَيثَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الفِتْنةِ [قالَ: قُلتُ: أنا أحْفَظُهُ كما قالَ، قالَ: إنَّكَ عليه لَجَرِيءٌ، فَكيفَ؟ قالَ: قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ، ووَلَدِهِ، وجارِهِ، تُكَفِّرُها الصَّلاةُ، والصَّدَقَةُ والمَعْرُوفُ - قالَ سُلَيْمانُ: قدْ كانَ يقولُ: الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ، والأمْرُ بالمَعروفِ - والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، قالَ: ليسَ هذِه أُرِيدُ، ولَكِنِّي أُرِيدُ الَّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قالَ: قُلتُ: ليسَ عَلَيْكَ بها يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بَأْسٌ بيْنَكَ وبيْنَها بابٌ مُغْلَقٌ، قالَ: فيُكْسَرُ البابُ أوْ يُفْتَحُ، قالَ: قُلتُ: لا بَلْ يُكْسَرُ، قالَ: فإنَّه إذا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أبَدًا، قالَ: قُلتُ: أجَلْ، فَهِبْنا أنْ نَسْأَلَهُ مَنِ البابُ فَقُلْنا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قالَ: فَسَأَلَهُ، فقالَ: عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قالَ: قُلْنا، فَعَلِمَ عُمَرُ مَن تَعْنِي؟ قالَ: نَعَمْ، كما أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وذلكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا ليسَ بالأغالِيطِ.]
٨١٨ -حديث: في قَولِه عَزَّ وجَلَّ: {تَعالَوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُم) [يَعني حَديثَ: أنَّ وَفدَ نَجرانَ مِنَ النَّصارى قَدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم أربَعةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشرافِهم، مِنهمُ: السَّيِّدُ، وهو الكَبيرُ، والعاقِبُ، وهو الذي يَكونُ بَعدَه وصاحِبُ رَأيِهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهما: أسلِما، قالا: قد أسلَمنا، قال: ما أسلَمْتُما، قالا: بَلى قد أسلَمْنا قَبلَك، قال: كَذَبتُما، مَنعَكُما مِنَ الإسلامِ ثَلاثٌ فيكُما: عِبادَتُكُما الصَّليبَ، وأكلُكُما الخِنزيرَ، وزَعمُكُما أنَّ للهِ وَلَدًا، ونَزَل: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِن تُرابٍ ثُمَّ قال له كُنْ فيَكونُ} [آل عمران: 59]، فلمَّا قَرَأها عليهم قالوا: ما نَعرِفُ ما تَقولُ، ونَزَل: {فمَن حاجَّك فيه مِن بَعدِ ما جاءَك مِنَ العِلمِ} [آل عمران: 61] مِنَ القُرآنِ {فقُلْ تَعالَوا نَدَعُ أبناءَنا وأبناءَكُم} [آل عمران: 61] الآية {ثُمَّ نَبتَهِلْ} [آل عمران: 61] يَقولُ: نَجتَهد في الدُّعاءِ أنَّ الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ هو العَدلُ، وأنَّ الذي تَقولونَ هو الباطِلُ، وقال لهم: إنَّ اللَّهَ قد أمَرَني إن لم تَقبَلوا هذا أن أباهِلَكُم، قالوا: يا أبا القاسِمِ، بَل نَرجِعُ فنَنظُرُ في أمرِنا ثُمَّ نَأتيك، قال: فخَلا بَعضُهم ببَعضٍ وتَصادَقوا فيما بَينَهم، فقال السَّيِّدُ للعاقِبِ: قد واللَّهِ عَلِمتُم أنَّ الرَّجُلَ لنَبيٌّ مُرسَلٌ، ولئِن لاعَنْتُموه إنَّه لاستِئصالِكُم، وما لاعَنَ قَومٌ نَبيًّا قَطُّ، فبَقيَ كَبيرُهم ولا نَبَتَ صَغيرُهم، فإن أنتُم لم تَتَّبِعوه وأبَيتُم إلَّا إلفَ دينِكُم، فوادِعوه وارجِعوا إلى بلادِكُم، وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ بنَفرٍ مِن أهلِه، فجاءَ عَبدُ المَسيحِ بابنِه وابنِ أخيه، وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه عليٌّ وفاطِمةُ والحَسَنُ والحُسَينُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن أنا دَعَوتُ فأمِّنوا أنتُم، فأبَوا أن يُلاعِنوه، وصالحوه على الجِزيةِ، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، نَرجِعُ إلى دينِنا ونَدَعُك ودينَك، وابعَثْ مَعنا رَجُلًا مِن أصحابِك يَقضي بَينَنا ويَكونُ عِندَنا عَدلًا فيما بَينَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتوني العَشيَّةَ أبعَثْ مَعَكُمُ القَويَّ الأمينَ، فنَظَرَ حتَّى رَأى أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فدَعاه فقال: اذهَبْ مَعَ هؤلاء القَومِ فاقضِ بَينَهم بالحَقِّ]
٨١٩ -حديث: كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا غَضِبَ رَأينا لوجهِه ظِلالًا [يَعني حديثَ: عَن مُحَمَّدِ بنِ كَعبٍ، قال: إنَّا لَجُلوسٌ مَعَ البَراءِ في مَسجِدِ الكوفةِ إذ دَخَلَ قاصٌّ فجَلَسَ فقَصَّ ثُمَّ دَعا للخاصَّةِ والعامَّةِ، ثُمَّ دَعا للخَليفةِ، ومُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ يَومَئِذٍ الخَليفةُ، فقُلنا للبَراءِ: يا أبا إبراهيمَ، دَخَلَ هذا فدَعا للخاصَّةِ والعامَّةِ، ثُمَّ دَعا لمُعاويةَ، فلَم نَسمَعْكَ قُلتَ شَيئًا؟ فقال: إنَّا شَهِدنا وغِبتُم، وعَلِمنا وجَهِلتُم، إنَّا بَينا نَحنُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحُنَينٍ إذ أقبَلَتِ امرَأةٌ حَتَّى وقَفَت على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: إنَّ أبا سُفيانَ وابنَه مُعاويةَ أخَذا بَعيرًا لي فغَيَّباه عليَّ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا إلى أبي سُفيانَ بنِ حَربٍ، ومُعاويةَ: أن رُدَّا على المَرأةِ بَعيرَها، فأرسَلا إليه: إنَّا واللهِ ما أخَذناه وما نَدري أينَ هو، فعادَ إليهما الرَّسولُ فقالا: واللهِ ما أخَذناه وما نَدري أينَ هو، فغَضِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى رَأينا لوجهِه ظِلالًا، ثُمَّ قال: انطَلِقْ إليهما فقُل لهما: بَلى واللهِ إنَّكُما صاحِباه فأدِّيا إلى المَرأةِ بَعيرَها، فجاءَ الرَّسولُ إليهما وقد أناخا البَعيرَ وعَقَلاه، فقالا: إنَّا واللهِ ما أخَذناه، ولَكِنَّا طَلَبناه حَتَّى أصَبناه، فقال لهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذهَبا]
٨٢٠ -حديث: "قال عُمَرُ: لا تُغالوا مُهورَ النِّساءِ [فإنَّه لا يَبلغُني عن أحدٍ ساقَ أكثرَ من شيءٍ ساقَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو سيقَ إليه، إلَّا جعلتُ فضلَ ذلك في بيتِ المالِ. ثمَّ نزلَ، فعَرَضَت له امرأةٌ من قُرَيشٍ، فقالت: يا أميرَ المؤمنينَ، أ كِتابُ اللهِ أحقُّ أن يُتَّبَعَ أو قولُكَ؟ قال: بل كتابُ اللَّهِ، فما ذاكَ؟ فقالت: نَهيتَ النَّاسَ آنفًا أن يُغالوا في صَداقِ النِّساءِ، واللهُ يقولُ في كتابِه: {وآتَيتُم إحداهُنَّ قِنطارًا فلا تَأخُذوا مِنه شَيئًا}. فقال عمرُ -رَضيَ اللهُ عنه-: كلُّ أحدٍ أفقهُ من عمرَ! مرَّتينِ أو ثلاثًا، ثمَّ رجعَ إلى المنبرِ فقال للنَّاسِ: إنِّي كنتُ نَهيتُكم أن تُغالوا في صداقِ النِّساءِ، ألا فليفعَلْ رَجلٌ في مالِه ما بدا له]".
