٣٨١ -أَصبْنا يومَ خَيْبرَ غَنَمًا فانتَهبْناها، فجاء رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقُدورُهم تَغلي، فقالوا: إنَّها نُهْبةٌ، فقال: أَكفِؤُوا القُدورَ وما فيها؛ فإنَّ النُّهْبةَ لا تَحِلُّ.
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٤٣٥ نتيجة
٣٨٢ -أنْبَأني ثَعْلبةُ بنُ الحَكَمِ أخو بَني لَيثٍ أنَّه رَأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بقُدورٍ فيها لَحمُ غَنَمٍ انتَهَبوها، فأمَرَ بها فأُكفِئَتْ ، وقال: إنَّ النُّهْبةَ لا تَحِلُّ.
- فأُكفِئَتْ:
- أي: أميلوها ليراق ما فيها
٣٨٣ -أصاب النَّاسُ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا فانتَهبوها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَصلُحُ النُّهْبةُ، وأمَرَ بالقُدورِ فأُكفِئَتْ .
- فأُكفِئَتْ:
- أي: أميلوها ليراق ما فيها
٣٨٤ -عن جابرٍ، في حديثِهِ عن حَجَّةِ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ: أنَّه لمَّا زاغتِ الشَّمسُ مِن يومِ عَرَفةَ في حَجَّتِهِ، أمَر بالقَصْواءِ، فرُحِّلتْ له، فركِبَ حتى أتَى بطْنَ الوادي، فخطَب النَّاسَ، فقال: إنَّ دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، ألَا وإنَّ كلَّ شيءٍ مِن أمْرِ الجاهليَّةِ تحتَ قدَمَيَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهليَّةِ موضوعةٌ ، وأوَّلُ دمٍ أضَعُ مِن دمائِنا دمُ ابنِ رَبيعةَ بنِ الحارثِ، كان مُسترضَعًا في بَني سعدٍ، فقتَلتْهُ هُذَيْلٌ، وإنَّ رِبَا الجاهليَّةِ موضوعٌ ، وأوَّلُ رِبًا أضَعُ رِبَا العبَّاسِ، فإنَّه موضوعٌ كلُّهُ، اتَّقوا اللهَ في النِّساءِ، فإنَّكم أخذْتُموهُنَّ بأمانةِ اللهِ، واستحْلَلْتُم فُروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، وإنَّ لكم عليهِنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحَدًا تَكْرَهونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ ذلك، فاضْرِبوهُنَّ ضرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ ، وقدْ تركْتُ فيكم ما لنْ تَضِلُّوا بعدَهُ: كتابَ اللهِ، وأنتم مسؤولونَ عنِّي، فما أنتم قائِلونَ؟ قالوا: نشهَدُ أنَّكَ قدْ بلَّغْتَ، وأدَّيْتَ، ونصَحْتَ، فقال بإصْبَعِهِ السَّبَّابةِ ورفَعها إلى السَّماءِ يَنكُتُها إلى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثمَّ أذَّن بِلالٌ.
- زاغتِ الشَّمسُ:
- أي: مالت وزالت عن كبد السماء
- فرُحِّلتْ:
- جعل عليها الرحل
- موضوعةٌ:
- يضع: يسقط
- رِبَا الجاهليَّةِ موضوعٌ:
- موضوع، أي: باطل لا يطلب ولا يوجد
- ضرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ:
- أي: غير مجرح أو شديد شاق
- السَّبَّابةِ:
- سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب، والسب: الشتم والاختصام في القول واللعن
٣٨٥ -نَهى أنْ توطأَ النساءُ الحَبالى منَ السبْيِ.
٣٨٦ -عن جابرٍ في حديثِه في الحَجِّ قال: فأهَلَّ –يعني: رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بالتَّوحيدِ، وأهَلَّ الناسُ بهذا الذي يُهِلُّونَ به، ولم يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم شيئًا، قال جابِرٌ: لسنا نَرى إلَّا الحَجَّ، لسنا نَعرِفُ العُمْرةَ، حتى إذا كُنَّا آخِرَ طوافٍ على المروةِ، قال: إنِّي لو استقبَلتُ من أمْري ما استدبَرتُ، ما سُقتُ الهَدْيَ وجَعَلتُها عُمْرةً، فمَن كان ليس معه هَدْيٌ فلْيَحلِلْ ولْيَجعَلْها عُمرةً، فحَلَّ الناسُ وقصَّروا إلَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن كان معه الهَدْيُ، فقام سُراقةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشُمٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، عُمْرتُنا هذه لعامِنا هذا أم للأبَدِ؟ قال: فشبَّكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصابِعَه في الأُخرى، فقال: دَخَلتِ العُمْرةُ هكذا في الحَجِّ.
- لو استقبَلتُ:
- أي: لو علمت في قبل
٣٨٧ -كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يخطُبُ إلى جِذعٍ بالمدينةِ، فتَحوَّلَ إلى المنبرِ حينَ صُنِع له، فحَنَّ الجِذعُ حنينَ الناقةِ ، فنزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الجِذعِ فاحتضَنَه حتى سكَنَ.
- جِذعٍ:
- أصل النخلة، وقيل: ساقها
- فحَنَّ الجِذعُ حنينَ الناقةِ:
- أي: صات كصوت الناقة
٣٨٨ -مِثلَهُ. [يَعْني حَديثَ: خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، لسنا نَنوي إلَّا الحَجَّ، حتى إذا كان آخِرُ طَوافٍ على المَروةِ؛ قال: إنِّي لوِ استَقبَلتُ مِن أَمْري ما استَدبَرتُ ما سُقتُ الهَديَ، وجعَلتُها عُمرةً، فمَن كان مَن ليس معه هَديٌ فليَحلِلْ.
- لوِ استَقبَلتُ:
- أي: لو علمت في قبل
٣٨٩ -خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُجَّاجًا، لا نُريدُ إلَّا الحَجَّ، ولا نَنوي عُمرةً، فطُفنا بالبَيتِ، وبَينَ الصَّفا والمَروةِ، ثم أمَرَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأحلَلْنا، وقال: إنِّي لوِ استَقبَلتُ مِن أَمْري ما استَدبَرتُ؛ ما سُقتُ هَدْيًا، ولولا الهَدْيُ لَأحلَلتُ، ومَن لم يَكُنْ معه هَدْيٌ فليَحِلَّ.
- لوِ استَقبَلتُ:
- أي: لو علمت في قبل
٣٩٠ -قدِمْنا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَبيحةَ رابعةٍ، فأمَرَنا أنْ نَحِلَّ، قُلنا: أيُّ الحِلِّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ، فلوِ استَقبَلتُ مِن أمْري ما استَدبَرتُ؛ لصنَعتُ مِثلَ الذي تَصنَعونَ.
٣٩١ -كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصلِّي على رجلٍ مات وعليه دَيْنٌ، فأُتِيَ بميِّتٍ، فقال: أعليه دَينٌ؟ فقالوا: نَعَمْ، دِينارانِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَلُّوا على صاحِبِكم، فقال أبو قتادةَ: هما عليَّ يا رسولَ اللهِ، فصلَّى عليه، فلمَّا فتَحَ اللهُ على رسولِه قال: أنا أَوْلى بكلِّ مؤمنٍ مِن نفسِه، فمَن ترَكَ دَينًا فعليَّ، ومَن ترَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه.
٣٩٢ -عن عُمَرَ أنَّه حَكَمَ في الضَّبُعِ كَبشًا.
- الضَّبُعِ:
- حيوان معروف، ويطلق على الذكر والأنثى
٣٩٣ -أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، مِن بَني زُرَيقٍ قذَفَ امرَأتَهُ، فأَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدَّ ذلك أربَعَ مَرَّاتٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنزَلَ اللهُ آيةَ المُلاعَنةِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أين السَّائِلُ؟ إنَّهُ قد نزَلَ مِنَ اللهِ أمْرٌ عَظيمٌ، فأبى الرَّجُلُ إلَّا يُلاعِنُها، وأبَتْ إلَّا أنْ تَدرَأَ عن نفْسِها العَذابَ، فتَلاعَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إمَّا هي تَجيءُ به أُصَيفِرَ أُخَينِسَ مَنسولَ العِظامِ، فهو لِلمُلاعِنِ، وإمَّا تَجيءُ به أسوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فهو لغَيرِهِ. فجاءَتْ به أسوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فدَعا به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَهُ لعَصَبَةِ أُمِّهِ، فقال: لو ما الأَيْمانُ التي مَضَتْ، لكان لي فيه كذا وكذا.
- بَني زُرَيقٍ:
- قبيلة من الأنصار
- المُلاعَنةِ:
- لاعن الرجل زوجته: قذفها بالفجور
٣٩٤ -عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عنِ الفَرَعِ... فذكَرهُ. يعني حديثَ: عن محمَّدِ بنِ الحَسَنِ في إملائِهِ عليهم قال: وذَبْحٌ كان في الجاهليَّةِ، كانوا يذبَحونَ في رجبٍ شاةً، وهي الرَّجَبِيَّةُ ، كان أهلُ البيتِ يذبَحونَها فيأكُلونَ، ويطبُخونَ، ويُطعِمونَ، والعَتيرةُ كان الرَّجُلُ إذا وَلَدتْ لهُ النَّاقةُ أوِ الشَّاةُ، ذبَح أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ له، فأكَل وأطعَم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُئِلَ عنِ العَتيرةِ فقال: أنْ يدَعَهُ حتى يكونَ شُغْزُبًّا خيرٌ له مِن أنْ يَنحَرَهُ، يَلصَقُ لحْمُهُ بوَبَرِهِ، وتَكفَأُ إنَاءَكَ وتُولِهُ ناقتَكَ.
- الرَّجَبِيَّةُ:
- نسبة إلى شهر رجب وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب
- والعَتيرةُ:
- هي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية
٣٩٥ -الخَيْلُ معقودٌ في نَواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، الأجْرُ والغَنيمةُ.
٣٩٦ -الخَيْلُ معقودٌ في نَواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، الأجْرُ والغَنيمةُ.
٣٩٧ -عن زَيْدِ بنِ أسلَمَ، عن رجُلٍ مِن بَني ضَمْرةَ، عن رجُلٍ مِن قومِهِ سأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، فقال: ما تَرى في العَقيقةِ؟ فقال: لا أُحِبُّ العُقوقَ، ومَن وُلِدَ له وَلَدٌ فأحبَّ أنْ يَنسُكَ عنه فلْيَفعَلْ.
٣٩٨ -مَن أَعمَرَ شيئًا حياتَه، فهو له ولوارثِه.
٣٩٩ -لمَّا كان يَومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةَ نَفَرٍ، وامرأتَيْنِ، وقال: اقتُلُوهم، وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ: عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ؛ فأُتيَ وهو مُتعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سَعيدُ بنُ حُرَيثٍ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فسبَقَ سَعيدٌ عَمَّارًا، -وكان أشَدَّ الرَّجُليْنِ- فقتَلَهُ، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ؛ فأدرَكَهُ النَّاسُ بالسُّوقِ، فقتَلوهُ، وأمَّا عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ؛ فركِبَ البَحرَ، فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخْلِصوا؛ فإنَّ آلهَتَكم لا تُغْني عنكم هاهنا شَيئًا. فقال عِكرِمةُ: واللهِ لئنْ لم يُنَجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنَجِّيني في البَرِّ غَيرُهُ، اللَّهمَّ إنَّ لكَ علَيَّ عَهدًا إنْ أنتَ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنْ آتيَ محمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم أضَعَ يَدي في يَدِهِ، فلَأجِدنَّهُ عَفُوًّا كَريمًا. فنَجا، فأسلَمَ، وأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ؛ فإنَّهُ اختَبَأَ عِندَ عُثمانَ، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ لِلبَيعةِ، جاءَ به حتى أوقَفَهُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عَبدَ اللهِ. فرفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليه ثَلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَهُ بَعدَ ثَلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِهِ، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يَقومُ إلى هذا حينَ رَآني كفَفتُ عن بَيعَتِهِ فيَقتُلُهُ؟ قالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ ، فهَلَّا أومَأْتَ إلينا بعَينِكَ! فقال: إنَّهُ لا يَنبَغي للنبيِّ أنْ يَكونَ له خائِنةُ عَينٍ.
- اختَبَأَ:
- أي: اختفى
- كفَفتُ:
- أي: أمسكت
- في نفْسِكَ:
- أي: في صدرك
- أومَأْتَ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
٤٠٠ -لمَّا كان يومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ إلَّا أربعةَ نَفَرٍ وامرأَتَينِ، وقال: اقتُلوهم وإنْ وَجَدتمُوهم مُتعلِّقينَ بأستارِ الكَعْبةِ: عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ فأُتِيَ وهو مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سعيدُ بنُ حُرَيثٍ وعمَّارُ بنُ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، فسَبَقَ سعيدٌ عمَّارًا، وكان أشَدَّ الرَّجُلينِ فقَتَلَه، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ فأدرَكَه الناسُ في السوقِ فقَتَلوه، وأمَّا عِكرمةُ بنُ أبي جَهلٍ فرَكِبَ البَحرَ فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخلِصوا فإنَّ آلهتَكم لا تُغني عنكم شيئًا هاهنا، وقال عِكرمةُ: واللهِ لئن لم يُنجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنجِّيني في البَرِّ غيرُه، اللهمَّ إنَّ لكَ عليَّ عهدًا إنْ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنِّي آتي مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأضَعُ يَدي في يَدِه؛ فلأَجِدَنَّه عَفُوًّا كريمًا، فنَجا فأسلَمَ، وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ أبي سَرحٍ فإنَّه اختَبَأَ عندَ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الناسَ للبَيعةِ جاءَ به حتى أوقَفَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عبدَ اللهِ، فرَفَعَ رأسَه فنَظَرَ إليه ثلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَه بعدَ ثلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِه، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يقومُ إلى هذا حينَ رَآني كَفَفتُ يَدي عن بَيعتِه فيقتُلَه، فقالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ ، فهلَّا أومَأتَ إلينا بعَينِكَ، فقال: إنَّه لا يَنبَغي لنبيٍّ أنْ تكونَ له خائنةُ عَينٍ.
- اختَبَأَ:
- أي: اختفى
- كَفَفتُ:
- أي: أمسكت
- في نفْسِكَ:
- أي: في صدرك
- أومَأتَ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
