١ -وفي هذا اليومِ قُتِلَ السيِّدُ الأميرُ، رَيحانةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، سيِّدُ شبابِ أهلِ الجَنَّةِ، أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ فاطمةَ البتولِ، يومُ الجُمُعةِ، وقيل: يومُ السبتِ، سَنَةَ إحدى وسِتين، بالطَّفِّ بكَربَلاءَ، وهو ابنُ ستٍّ وخمسين سَنَةً، ولما أحاطوا بالحُسَينِ عليه السَّلامُ، قام في أصحابِه خطيبًا، فحَمِدَ اللهَ، وأثْنى عليه، ثم قال: قد نَزَلَ بي من الأمرِ ما تَرَوْنَ، وإنَّ الدُّنيا قد تغيَّرتْ وتنكَّرتْ، وأدبَرَ معروفُها، وانشمر حتى لم يبقَ منها إلا صُبابةٌ كصُبابةِ الإناءِ، وإلَّا خسيُس عيشٍ كالمرعى الوَبيلِ، أَلَا تَرَوْنَ الحقَّ لا يُعمَلُ به، والباطِلَ لا يُتَناهى عنه، ليَرغَبَ المُؤمِنُ في لقاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وإنِّي لا أرى الموتَ إلَّا سعادةً، والحياةَ مع الظالِمين إلَّا ندمًا.
بحث
التصنيف الموضوعي: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر - الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ نتيجة
٢ -خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ جمعةٍ فقال أيُّها الناسُ توبوا قبلَ أن تموتوا وبادروا بالأعمالِ الصالحةِ قبل أن تُشغلوا وصِلوا الذي بينكم وبينَ ربِّكم بكثرةِ ذكرِكم إيَّاه تسْعدوا وأكثروا الصدقةَ تُرزقوا وأْمُروا بالمعروفِ تُحصنوا وانْهوا عن المنكرِ تُنصروا أيُّها الناسُ إنَّ أكيسَكم أكثرُكم ذكرًا للموتِ وأحزمُكم أحسنُكم استعدادًا له ألا وإنَّ من علاماتِ العقلِ التجافي عن دارِ الغرورِ والإنابةِ إلى دارِ الخلودِ والتزودِ لِسكْنى القبورِ والتأهبِ لِيومِ النشورِ
٣ -يا مَعْشَرَ المُسلِمِينَ شَمِّرُوا فإِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ وتَأَهَّبُوا فإِنَّ الرَّحِيلَ قَرِيبٌ وتَزَوَّدُوا فإِنَّ السَّفَرَ بَعِيدٌ وخَفِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فإنَّ ورَاءَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لا يَقْطَعُهَا إِلا المُخَفِّفُونَ إنَّ بين يَدَيِ الساعةِ أُمُورًا شُدُدًا وأَهْوَالا عِظَامًا وزمَانًا صَعْبًا يَتَمَلَّكُ فيه الظَّلَمَةُ ويَتَصَدَّرُ فِيهِ الفَسَقَةُ فَيُضْطَهَدُ فِيهِ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويُضَامُ النَّاهُونَ عنِ المُنْكَرِ فأَعِدُّوا لذلِكَ الإيمانَ بِاللهِ والجَئُوا إلى صالِحِ العملِ وأَكْرِهُوا عليْه النُّفُوسَ واصْبِرُوا على الضَّرَّاءِ تُفْضُوا إلى النعِيمِ الدَّائِمِ
٤ -أيُّها الناسُ إنَّكُمْ ميتونَ وإلى اللهِ صائرونَ فرحمَ اللهُ عبدًا تكلَّمَ فغنِمَ أوْ سكَتَ فسلِمَ إنَّ اللسانَ أملَكُ شيءٍ للإنسانِ ألا وإنَّ كلامَ العبدِ كلَّهُ عليهِ لا لَهُ إلا ذِكرَ اللهِ تعالَى أوْ أمرًا بمعروفٍ أوْ نهيًا عنْ منكرٍ أوْ إصلاحًا بينَ المؤمنينَ فقال لهُ معاذُ بنُ جبلٍ يا رسولَ اللهِ أنؤاخذُ بِمَا نتكلمُ بِهِ قال وهلْ يكبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في النارِ إلا حصائدُ ألسنتِهِمْ فمَنْ أرادَ السلامةَ فليحفظْ ما جَرى بِهِ لسانُهُ وليحرسْ ما انطوَتْ عليهِ جنانُهُ وليُحسنْ عملَهُ وليقصرْ أملَهُ ثمَّ لمْ تمضِ أيامٌ حتَّى نزلَتْ هذهِ الآيةُ { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ }
- يكبُّ:
- أكب: أي سقط
- مناخرِهمْ:
- المنخر: ثقب الأنف
