١ -[حديثُ كلامِ الضَّبِّ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم].
بحث
التصنيف الموضوعي: أنبياء - معجزات
٣٠ نتيجة
٢ -اجتمَعَ المشرِكونَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، منهم الوليدُ بنُ المُغيرةِ، وأبو جَهلٍ، والعاصي بنُ وائلٍ، والأسودُ بنُ المطَّلِبِ، والنضرُ بنُ الحارثِ ونظراؤُهم، فقالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ كنتَ صادقًا، فشُقَّ لنا القمرَ فِرْقتينِ، فسأَل ربَّه فانشَقَّ.
٣ -في حديثِ رُكوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البُراقَ لمَّا أُسريَ به إلى بَيتِ المَقدِسِ، قال: ثُمَّ مَضَيْنا إلى بَيتِ المَقدِسِ، فرَبَطتُ الدابَّةَ بالحَلْقةِ التي يَربِطُ بها الأنبياءُ صَلَواتُ اللهِ عليهم، ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ، وتَشرَّفَ بي الأنبياءُ صَلَواتُ اللهِ عليهم؛ مَن سَمَّى اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِه، ومَن لم يُسَمِّ، فصَلَّيتُ بهم إلَّا هؤلاء النَّفَرَ ، عيسى وموسى وإبراهيمَ صلَّى اللهُ عليهم.
- البُراقَ:
- هو اسم الدابة التي ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، وقيل: هي دابة كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها
- النَّفَرَ:
- الجماعة من الرجال، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة
٤ -كُنا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتاه أعرابيٌّ على ناقةٍ له، فنَزَلَ ودَخَلَ، فأجلَسَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمامَه، ثم قال: حدِّثِ الناسَ من أمرِ ثَعلَبِكَ. قال: يا رسولَ اللهِ، أنا رَجُلٌ من أهلِ نَجرانَ، جِئتُ أحتَطِبُ من وادٍ يُقالُ له: السيَّالُ، فبينا أنا في الوادي أحتَطِبُ الحَطَبَ على راحِلَتي هذه؛ إذْ أنا بهاتفٍ يَهتِفُ بي من جانِبِ الوادي: يَا حاَمِلَ الْجُرْزَةِ مِنْ سَيَّالِ... هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ وَفِي نَوَالِ وَحُسْنِ شُكْرٍ آخِرَ اللَّيَالِي... أَنْقَذَكَ اللهُ مِنَ الْأَغْلَالِ وَمِنْ سَعِيرِ النَّارِ وَالْأَنْكَالِ... فَامْنُنْ فَدَتْكَ النَّفْسُ بِالْإِفْضَالِ وَحُلَّنِي مِنْ وَهَقِ الْحِبَالِ فالتفتُّ، فإذا ثَعلَبٌ إلى شَجَرةٍ، فقال الثَّعلَبُ: يَا حَامِلَ الْجُرْزَةِ لِلْأَيْتَامِ... عَجِبْتَ مِنْ شَأْنِي وَمِنْ كَلَامِي اِعْجَبْ مِنَ السَّاجِدِ لِلْأَصْنَامِ... مُستَقْسِمًا لِلْكُفْرِ بِالْأَزْلَامِ هَذَا الَّذِي بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ... نَبِيُّ صِدْقٍ جَاءَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالْهُدَى وَالدِّينِ وَالْأَحْكَامِ... بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصِّيَامِ وَالْبِرِّ وَالصِّلَاتِ لِلْأَرْحَامِ... مُهَاجِرٌ فِي فِتْيَةٍ كِرَامِ غَيْرُ مُعَايِبٍ وَلَا لَئَّامِ فذَهَبتُ لِأَحُلَّه، فإذا هاتِفٌ آخرُ يقولُ: يَا حَامِلَ الْجُرْزَةِ مِنْ جُرْزِ الْحَطَبْ... أَمَا تَرَى وَأَنْتَ شَيْخٌ مُنْجَذِبْ وَفِيكَ عِلْمٌ وَوَقَارٌ وَأَدَبْ... إنَّ الَّذِي يُنبِيكَ زُورٌ وَكَذِبْ مُحَمَّدٌ أَفْسَدَ دِيوَانَ الْعَرَبْ فأنشَأَ الثَّعلبُ يقولُ: إِنَّ الَّذِي تَسْمَعُهُ لَعِينِي... مَلْعُونٌ جُنَّ أَيُّمَا مَلْعُونِ يَدِينُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ دِينِ... يُغْوِيكَ بِي عَهْدًا لِكَيْ تُرْدِينِي فَامْنُنْ فَدَتْكَ النَّفْسُ بِالتَّهْوِينِ... عَلَى أَخٍ مُضْطَهَدٍ مِسْكِينِ إِنْ لَمْ تُغِثْنِي غَلِقَتْ رُهُونِي قال: فأتيْتُه؛ فحللْتُه.
- راحِلَتي:
- الراحلة: البعير القوي على الأسفار والأحمال، وسواء فيه الذكر والأنثى
- يَهتِفُ:
- يصيح
٥ -كُنا جُلوسًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم؛ إذْ دَخَلَ أعرابيٌّ جَهْوريٌّ بَدَويٌّ يَمانيٌّ على ناقةٍ حَمراءَ، فأناخَ ببابِ المسجِدِ، فدَخَلَ فسلَّم، ثم قَعَدَ، فلما قَضى نحبَه، قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الناقةَ التي تحتَ الأعرابيِّ سَرِقَةٌ. قال: أثَمَّ بيِّنةٌ؟. قالوا: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، قال: يا عليُّ، خُذْ حقَّ اللهِ من الأعرابيِّ إنْ قامتْ عليه البيِّنةُ، وإن لم تَقُمْ، فرُدَّه إليَّ. قال: فأطرَقَ الأعرابيُّ ساعةً، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: قُمْ يا أعرابيُّ لأمرِ اللهِ، وإلَّا فادْلُ بحُجَّتِك، فقالتِ الناقةُ من خلْفِ البابِ: والذي بَعَثَك بالكَرامةِ يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا ما سَرَقَني ولا مَلَكَني أحدٌ سواه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: يا أعرابيُّ، بالذي أنطَقَها بعُذرِكَ ما الذي قُلتَ؟. قال: قُلتُ: اللهمَّ إنَّك لستَ بربٍّ استحدَثْناكَ، ولا معك إلَهٌ أعانك على خَلْقِنا، ولا معك ربٌّ فنَشُكُّ في رُبوبيَّتِك، أنتَ ربُّنا كما نقولُ، وفوقَ ما يقولُ القائلون، أسأَلُك أنْ تُصلِّيَ على مُحمَّدٍ وأنْ تُبرِيَني ببَراءَتي. فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم: والذي بَعَثَني بالكَرامةِ يا أعرابيُّ لقد رأيْتُ الملائكةَ يَبتَدِرون أفواهَ الأزِقَّةِ يكْتُبون مقالتَك، فأكثِرِ الصَّلاةَ عليَّ.
٦ -بَيْنا أنا جالِسٌ إذْ جاء جِبْريلُ، فوكَزَ بينَ كَتِفَيَّ، فقمتُ إلى شجَرةٍ مِثلِ وَكْرَيِ الطَّيرِ، فقعَدَ في إحْداهما، وقعَدتُ في الأُخْرى، فسَمَتْ وارتفَعَت حتَّى سدَّتِ الخافِقَين، وأنا أُقلِّبُ بصَري، ولو شئتُ أن أمَسَّ السَّماءَ مسَّيْتُ، فنَظَرتُ إلى جِبْريلَ كأنَّه حِلْسٌ لاطِئٌ، فعَرَفتُ فضْلَ عِلمِه باللهِ علَيَّ.
- حِلْسٌ:
- الحلس: الكساء يكون على ظهر البعير تحت البرذعة
٧ -عن سعيد بن جبيرٍ قال : انطلقتْ قريشٌ إلى اليهودِ فسألوهُم ما أُتِىَ به موسى من الآياتِ ؟ فذكروا عصاهُ ويدهُ، وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسَى ؟ فقالوا : كان يُبرِئ الأكمهَ والأبرصَ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادعُ لنا ربكَ يجعلْ لنَا الصفا ذهَبا فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةِ { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ }
- الآياتِ:
- أي: الأمور العظام الخارقة للعادة
- الأكمهَ:
- الأعمى
- لآيَاتٌ:
- أي: دلالات
٨ -خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمعن في السَّيرِ فلم يرَ شيئًا يستُرُه، فدعا عبدَ اللهِ، فقال : انطلِقْ إلى تَيْنِك الإشاءتَيْن – يعني النَّخلتَيْن – فقُلْ لهما : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمرُكما أن تنقلعا بأصولِكما وعروقِكما حتَّى تستراه. فأتاهما فقال لهما، ففعلتا، فقضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحاجةَ ، ثمَّ رجع، فقال لعبدِ اللهِ : انطلِقْ إليهما، فقُلْ لهما : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمرُكما أن ترجِعا إلى مكانِكما. ففعلا
- الحاجةَ:
- البول والغائط
٩ -عن علِيٍّ: «خَرَجَ موسى وهارونُ، وانْطَلَقَ معَهما شَبَّرٌ وشَبيرٌ ابْنا هارونَ، حتَّى انْتَهَوا إلى جَبَلٍ فيه سَريرٌ، فنامَ هارونُ عليه، فقُبِضَ، فلمَّا رَجَعَ موسى إلى بَني إسْرائيلَ قالوا: أنت قَتَلْتَه، حَسَدْتَنا على خُلُقِه ولِينِه -أو كَلِمةً نَحْوَها، شَكَّ سُفْيانُ- قالَ: كيف أَقتُلُه ومعي ابْناه؟! اختاروا سِبْطًا مِمَّن شِئْتُم، قالَ: فاخْتاروا مِن كلِّ سِبْطٍ عَشَرةً، قالَ: فذلك قَوْلُه: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} قالَ: فساروا حتَّى انْتَهَوا إليه، فقالَ: يا هارونُ، مَن قَتَلَك؟ قالَ: ما قَتَلَني أحَدٌ، ولكنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ تَوَفَّاني، فقالوا لِموسى: ما نَعْصي، فأخَذَتْهم الرَّجْفةُ، فجَعَلَ يَتَرَدَّدُ يَمينًا وشِمالًا، ويَقولُ: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} قالَ: فدَعا اللهَ فأَحْياهم وجَعَلَهم أنْبِياءَ».
١٠ -جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ، فذكَر له أنَّهُ طرحَ بُنيَّةً له في وادي كَذا، فانطلَق معه إلى الوادي فقالَ لها باسمِها : يا فلانَةُ أجيبي بإذنِ اللهِ، فخرجَت وهي تقولُ : لبَّيكَ وسَعديكَ، فقال لَها : إنَّ أبويكِ قد أسلَما، فإن أحببتِ أن أردَّكِ إليهِما، قالَت : لا حاجةَ لي فيهِما، فقَد وجدتُ اللهَ خيرًا لي منهُما
١١ -حديث: "خرَجنا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَخرَجًا فلم نُصِبْ ماءً [نتوضَّأُ به ولا نَشرَبُه، ومعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةٌ فيها شيءٌ من ماءٍ، فصبَّه في إناءٍ فوضعَ كفَّه عليه، ثمَّ قال: هلمَّ على الوضوءِ، والبركةُ مِنَ اللَّهِ. فلقد رأيتُ ما بينَ أصابعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَفَجَّرُ عُيونًا]".
١٢ -حديث: لَمَّا أُلقِيَ إبراهيمُ في النَّارِ قال {حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
١٣ -لمَّا أُسريَ بي انتُهِيَ بي إلى قصرٍ من لؤلؤٍ فراشهُ الذَّهبُ يتلألأُ فأمرَني في عليٍّ بثلاثٍ أنه سيدُ المسلمين وإمامُ المتقينَ وقائدُ الغرِّ المحجَّلينَ
١٤ -أنه لمَّا عرِج بي إلى السماءِ انتُهيَ بي إلى قصرٍ من لؤلؤٍ فراشُه ذهبٌ يتلألأُ وأوحيَ إليَّ – أو أمرني – في عليٍّ بثلاثِ خصالٍ بأنه سيدُ المسلمين وإمامُ المتقينَ وقائدُ الغُرِّ المحجَّلينَ
١٥ -أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نزل الحجونَ كئيبًا حزينًا فأقام به ما شاء اللهُ ثم رجع مسرورًا وقال سألتُ ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردَّها
- الحجونَ:
- جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها
١٦ -حديث ذِكرِ الأذانِ لَيْلةَ الإسْراءِ [يعني حديث: لما أرادَ اللهُ أنْ يُعَلِّمَ رسولَه الأذانَ، أتاهُ جبريلُ صلى اللهُ عليهما بدابَّةٍ يقالُ لها : البُراقُ، فذهبَ يركَبُها فاستَصْعَبَتْ، فقال لها جبريلُ : اسكُنِي فواللهِ ما ركِبَكِ عبدٌ أكرمٌ علَى اللهِ مِنْ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ! قال : فركِبَها حتى انتهى إلى الحجابِ الذي يلي الرحمنَ تبارَكَ وتعالى، قال : فبينَما هُوَ كذلِكَ إذ خرجَ مَلَكٌ مِنَ الحجابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : يا جبريلُ ! مَنْ هذا ؟ قال : والذي بعثَكَ بالحقِّ إِنَّي لأقربُ الخلْقِ مكانًا وإِنَّ هذا الملَكَ ما رأيتُهُ منذُ خُلِقْتُ قبل ساعتي هذِهِ ! فقال الملَكُ : اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، قال : فقيل له مِنْ وراءِ الحجابِ : صدقَ عبدِي أنا أكبرُ أنا أكبرُ، ثُمَّ قال الملَكُ : أشهدُ أن لَّا إلهَ إلَّا اللهُ، قال : فقيلَ لَهُ مِنْ وراءِ الحجابِ : صدَقَ عبدِي أنا لا إلهَ إلَّا أنا، قال : فقال الملَكُ : أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، قال : فقيلَ مِنْ وراءِ الحجابِ : صدقَ عبدِي أنا أرْسَلْتُ محمدًا، قال الملَكُ : حيَّ على الصلاةِ ! حيَّ علَى الفلاحِ ! قدْ قامتِ الصلاةُ ! ثُمَّ قال الملَكُ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، قال : فقيل مِنْ وراءِ الحجابِ : صدَقَ عبدِي أنا أكبرُ أنا أكبرُ، ثُمَّ قال : لا إله إلَّا اللهُ، قال : فقيل مِنْ وراءِ الحجابِ : صدق عبدي لا إله إلَّا أنا، قال : ثُمَّ أخذَ الملَكُ بيدِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدَّمَهُ فَهُمْ أهلُ السماءِ فيهم آدمُ ونوحٌ]
١٧ -بَينَما عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ذاتَ يَومٍ جالسٌ؛ إذ مرَّ به رجُلٌ، فقيلَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: ومَن هذا؟ قالوا: هذا سَوادُ بنُ قاربٍ الذي أتاه رَئِيُّه بِظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فأرسَلَ إلَيْه عُمرُ، فقال له: أنتَ سَوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نعَمْ. قال: فأنتَ على ما كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ؟ قال: فغضِبَ وقال: ما استقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمتُ يا أميرَ المؤمنينَ. فقال عُمرُ: يا سُبْحانَ اللهِ، ما كنَّا عليه مِن الشِّرْكِ أعظَمُ ممَّا كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ، فأخبِرْني ما أنبأَكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعَمْ يا أميرَ المؤمنينَ، بَينَما أنا ذاتَ ليلةٍ بَينَ النائمِ واليَقْظانِ؛ إذ أتاني رَئيِّي فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يدعو إلى اللهِ وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَطْلابِها وشَدِّها العِيسَ بأَقْتابِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما صادقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ ليس قُداماها كأَذْنابِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. قال: فلمَّا كانتِ الليلةُ الثانيةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنُ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجِنِّ وتَخْبارِها وشَدِّها العِيسَ بأَكْوارِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ بينَ رَوابَيْها وأَحْجارِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. فلمَّا كانت الليلةُ الثالثةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَحْساسِها وشَدِّها العِيسَ بأَحْلاسِها تَهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما خَيرُ الجنِّ كأَنْجاسِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رأسِها قال: فقمتُ وقلتُ: قد امتحَنَ اللهُ قلبي. فرحَلتُ ناقتي، ثمَّ أتَيتُ المدينةَ -يعني: مكَّةَ- فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِه، فدنَوتُ فقلتُ: اسمَعْ مقالتي يا رسولَ اللهِ، قال: هاتِ. فأنشأتُ أقولُ: أتاني نَجِيِّي بعدَ هَدءٍ ورَقدَةٍ ** ولم يكُ فيما قد تلَوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ لَيْلةٍ ** أتاكَ رسولٌ مِن لؤيِّ بنِ غالبِ فشمَّرتُ عن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ ** بي الدِّعْلِبُ الوَجْناءُ غَبْرَ السباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ** وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غالبِ وأنَّك أدنى المرسَلينَ وسيلةً ** إلى اللهِ يا ابنَ الأكرَمِينَ الأَطَايبِ فمُرنا بما يأتيكَ يا خَيرَ مَن مشَى ** وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيْبُ الذوائبِ وكنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذو شَفاعةٍ ** سِواكَ بمُغنٍ عن سَوادِ بنِ قاربِ قال: ففرِحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه بمقالَتي فرَحًا شَديدًا؛ حتى رُؤِيَ الفرَحُ في وُجوهِهِم. قال: فوثَبَ إليه عُمرُ بنُ الخطَّابِ فالتزَمَه، وقال: قد كنتُ أَشتَهي أنْ أسمَعَ هذا الحديثَ منكَ، فهل يأتيكَ رَئِيُّكَ اليَومَ؟ قال: أمَّا منذُ قرأتُ القرآنَ فلا، ونِعمَ العِوضُ كتابُ اللهِ مِن الجِنِّ. ثمَّ قال عُمرُ: كنَّا يَومًا في حيٍّ مِن قُرَيشٍ يُقالُ لهم: آلُ ذَريحٍ، وقد ذبَحوا عِجْلًا لهم، والجَزَّارُ يُعالِجُه؛ إذ سمِعْنا صَوتًا مِن جَوفِ العِجلِ، ولا نرى شَيئًا، قال: يا آلَ ذَريحْ، أمرٌ نَجيحْ ، صائحٌ يَصيحْ، بلِسانٍ فَصيحْ، يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ.
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- واعقِلْ:
- افهم وافقه
- ثمَّ أنشَأَ:
- أي: شرع وبدأ
- فرحَلتُ:
- جعل عليها الرحل
- ذَيْلي:
- طرف الثوب الذي يلي الأرض
- نَجيحْ:
- من النجح والنجاح، وهو الظفر بالمطلوب، وقيل: السريع
١٨ -عن مُعَيْقِيبٍ قال: حَجَجْتُ حَجَّةَ الوداعِ، فدخَلتُ دارًا بمكَّةَ فرأيتُ فيها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَجهُهُ كدَارةِ القمرِ، فسمعتُ منه عجَبًا، أتاهُ رَجلٌ من أهلِ اليَمامةِ بغلامٍ يومَ وُلِدَ وقد لفَّه في خِرقةٍ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غلامُ، مَن أنا؟ قال: أنتَ رسولُ اللهِ، فقال له: بارَكَ اللهُ فيكَ، ثمَّ إنَّ الغلامَ لم يتكلَّمْ بعدَها.
- خِرقةٍ:
- قطعة
١٩ -عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ امرأةً جاءَتْ بولَدِها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ به لَمَمًا، وأنه يأخُذُه عندَ طعامِنا، فيُفسِدُ علينا طعامَنا. قال: فمسَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صدرَه، ودعا له، فثَعَّ ثَعَّةً ، فخرَجَ منه مِثلُ الجَرْوِ الأسوَدِ يَسْعى.
- فثَعَّ ثَعَّةً:
- أي: تقيأ
٢٠ -عن عبدِ المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حنظبٍ قال بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ بالمدينةِ في أصحابِه أقبل ذئبٌ فوقف بين يدَيه فعوى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا وافدُ السِّباعِ إليكم فإن أحببتُم أن تفرِضوا له شيئًا لا يعْدُوه إلى غيرِه وإن أحببتُم تركتُموه وتحذَّرتُم منه فما أخذ فهو رزقُه قالوا يا رسولَ اللهِ ما تَطيبُ أنفسُنا له بشيءٍ فأومأَ إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصابعِه الثلاثِ أي خالِسْهم فولَّى وله عَسَلانُ
