٢١ -قُلتُ لابنِ عُمَرَ: إنِّي رَجُلٌ أُكْري في هذا الوَجهِ، وإنَّ ناسًا يقولون: إنَّه لا حَجَّ لكَ، فقال ابنُ عُمَرَ: جاء رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسألَه عن مِثلِ هذا الذي سَألْتَني، فسكَتَ حتى نزَلَتْ هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ لكَ حَجًّا.
بحث
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة البقرة
٩٨ نتيجة
٢٢ -كانتْ عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المَجازِ أسْواقًا في الجاهليَّةِ يَتَّجِرونَ فيها، فلمَّا جاء الإسلامُ كأنَّهم تَأثَّموا منها، فسَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، في مَواسِمِ الحَجِّ.
- عُكاظُ:
- سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
٢٣ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] قال: كانتِ المرأةُ منَ الأنصارِ لا يَكادُ يَعيشُ لها وَلَدٌ فتَحلِفُ لَئِنْ عاش لها وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فلمَّا أُجلِيَتْ بَنو النَّضيرِ إذا فيهم أُناسٌ من أبناءِ الأنصارِ، فقالتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللهِ، أبناؤُنا، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].
٢٤ -عن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قال: لمَّا نزَلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] جَعَلَ الرَّجُلُ يأخُذُ خيطًا أبيضَ وخيطًا أسوَدَ، فيَجعَلُهما تحتَ وِسادةٍ ، فينظُرُ متى يتبيَّنُهما فيترُكُ الطعامَ، قال: فبيَّنَ اللهُ تَعالى ذلك، ونزَلَتْ: {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187].
- الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ:
- بياض النهار
- وِسادةٍ:
- الوسادة: المتكأ والمخدة
٢٥ -كنَّا بالقُسطَنطينيَّةِ وعلى أهلِ مِصرَ عُقبةُ بنُ عامرٍ، وعلى أهلِ الشَّامِ رَجُلٌ، فخرَجَ مِنَ المَدينةِ صَفٌّ عَظيمٌ مِنَ الرُّومِ، فصَفَفْنا لهم، فحمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ على الرُّومِ حتى دخَلَ فيه، ثُمَّ خرَجَ إلينا فصاح النَّاسُ إليه: سُبحانَ اللهِ! أَلْقى بيَدِه إلى التَّهلُكةِ، فقام أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ صاحِبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ إنَّكم تَتأوَّلونَ هذه الآيةَ على هذا التَّأْويلِ، إنَّما أُنزِلَتْ فينا مَعشَرَ الأنصارِ؛ إنَّا لمَّا أعَزَّ اللهُ دينَه، وكَثُرَ ناصِروهُ، قُلْنا فيما بينَنا لبعضِنا بعضٍ سِرًّا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أمْوالَنا قد ضاعَتْ، فلو أقَمْنا فيها وأصلَحْنا منها ما قد ضاع، فأنزَلَ اللهُ تعالى في كِتابِه يَرُدُّ علينا ما قد هَمَمْنا به، فقال: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، فكانتِ التَّهلُكةُ في الإقامةِ التي أرَدْنا أنْ نُقيمَ في أمْوالِنا ونُصلِحَها، فأَمَرَنا بالغَزوِ، فما زال أبو أيُّوبَ غازيًا في سَبيلِ اللهِ حتى قَبَضَه اللهُ تعالى.
٢٦ -عن عائشةَ أنَّها قالتِ: الصلاةُ الوُسْطى صلاةُ العَصرِ.
٢٧ -أنَّ الناسَ في أوَّلِ الحَجِّ كانوا يَتبايَعون بمِنًى وعرفةَ، وسوقِ ذي المَجازِ ومواسمِ الحَجِّ، فخافوا البيعَ وهم حُرُمٌ، فأنزلَ اللهُ سُبحانَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] في مواسمِ الحَجِّ. قال: فحدَّثَني عُبَيدُ بنُ عُميرٍ أنَّه كان يَقرَؤها في المُصحَفِ.
٢٨ -كنتُ رجُلًا أُكْري في هذا الوجهِ، وكان ناسٌ يَقولونَ: إنَّه ليس لك حَجٌّ، فلقيتُ ابنَ عُمَرَ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنِّي رجُلٌ أُكْري في هذا الوجهِ، وإنَّ ناسًا يقولونَ: إنَّه ليس لك حَجٌّ، فقال ابنُ عُمَرَ: أليس تُحرِمُ وتُلبِّي، وتَطوفُ بالبيتِ، وتُفيضُ من عَرفاتٍ، وتَرمي الجِمارَ؟ قال: قلتُ: بَلى، قال: فإنَّ لك حَجًّا، جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَه عن مِثلِ ما سألتَني عنه، فسكَتَ عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلم يُجِبْه، حتى نزلَتْ هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، فأرسَلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقرَأَ عليه هذه الآيةَ، وقال: لك حَجٌّ.
٢٩ -كانتِ المرأةُ تكونُ مِقْلاتًا ، فتَجعَلُ على نفسِها إنْ عاشَ لها ولدٌ أنْ تُهوِّدَه، فلمَّا أُجلِيَتْ بنو النَّضيرِ كان فيهم مِن أبناءِ الأنصارِ، فقالوا: لا ندَعُ أبناءَنا، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256].
- مِقْلاتًا:
- المرأة التي لا يعيش لها ولد
٣٠ -عن عائشةَ في قولِهِ: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، قالت: صَلاةُ العَصرِ.
٣١ -عن ابنِ عباسٍ موقوفًا، قال: كانت يَهودُ يقولون: إنَّما مُدةُ الدُّنيا سبعةُ آلافِ سَنَةٍ، وإنَّما يُعذِّبُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ بكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ من أيامِ الدُّنيا = يومًا واحدًا من أيامِ الآخرةِ، وأنَّها سبعةُ أيامٍ، فأنزَلَ اللهُ في ذلك من قولِهم: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} الآيةَ.
٣٢ -كان بينَ نوحٍ وآدَمَ عشَرةُ قُرونٍ، كُلُّهم على شَريعةٍ مِن الحقِّ، فاختَلَفوا، فبعَثَ اللهُ النَّبيِّينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرين. قال: وكذلك هي في قراءةِ عبدِ اللهِ: (كان النَّاسُ أمَّةً واحدةً، فاختَلَفوا).
٣٣ -إنَّ في هاتَيْن الآيتَيْنِ اسْمَ اللهِ الأعظَمَ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، و{الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 1، 2].
٣٤ -{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} [البقرة: 255] قال: كُرْسِيُّه عِلمُه، وزاد في الثَّانيةِ: ألَا تَرى إلى قولِه: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255].
٣٥ -أن كعبَ بنَ الأشرفِ كان يهوديًّا شاعرًا، فكان يَهْجو النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ويُحَرِّضُ عليه كفارُ قريشٍ في شعرِه، وكان المشركون واليهودُ مِن أهلِ المدينةِ يُؤذون النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه أشدَّ الأذى، فأمرهم اللهُ بالصبرِ والعفوِ وفيهم نزلت ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا إلى قولِه : فاعفوا واصفحوا
٣٦ -أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ وثعلبةَ أتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالا : يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لنا أرقَّاءَ وأَهلينَ فما نُنفِقُ من أموالِنا ؟ فأنزلَ اللَّهُ الآيةَ { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ }
٣٧ -عن ابنِ عمرَ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يطوف، فقال: هذا مقامُ أبينا إبراهيمَ " قالَ عمر: أفلا نتَّخذُهُ مصلًّى؟ فنزلت واتَّخذوا من مقامِ إبراهيمَ مصلًّى
٣٨ -عن الزهري قال :كانَ ناسٌ منَ الأنصارِ إذا أَهلُّوا بالعمرةِ لم يحل بينَهم وبينَ السَّماءِ شيء، يتحرجون من ذلِكَ, وكانَ الرَّجلُ يخرجُ مُهلًّا بالعمرةِ, فتبدو لَهُ الحاجةُ بعدما يخرجُ من بيتِهِ, فيرجعُ فلاَ يدخلُ من بابِ الحجرةِ من أجلِ سقفِ البابِ أن يحولُ بينَهُ وبينَ السَّماءِ, فيفتح الجدارَ من قدامه, ثمَّ يقومُ في حجرتِهِ فيأمرُ بحاجتِهِ فتخرجُ إليْهِ من بيتِهِ حتَّى بلغنا أنَّ رسول الله صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أَهلَّ زمنَ الحديبيةِ بالعمرةِ, فدخلَ حجرةِ, فدخلَ رجلٌ على أثرِهِ منَ الأنصارِ من بني سلمةَ, فقالَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ : إنِّي أحمس. قالَ الزُّهريُّ : وَكانَ الحمسُ لاَ يبالونَ ذلِكَ, فقالَ الأنصاريُّ : فأنا أحمسُ يقولُ : أنا على دينِك: فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآية: وليسَ البرُّ بأن تأتوا البيوتَ من ظُهورِها ولَكنَّ البرَّ منِ اتَّقى.
- يحولُ:
- أي: يحجب ويمنع
- الحمسُ:
- الحمس: جمع الأحمس: وهم قريش سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي: تشددوا
٣٩ -إنَّ النَّاسَ كانوا قبْلَ أنْ ينزِلَ في الصَّومِ ما نزَلَ، يأْكُلونَ ويشْرَبونَ، ويحِلُّ لهم شأْنُ النِّساءِ، فإذا نام أحدُهم لم يطعَمْ ولم يشرَبْ، ولا يأْتي أهْلَه حتَّى يُفْطِرَ مِن القابِلةِ ، فبلَغَنا أنَّ عمَرَ بنَ الخطَّابِ بعدما نام ووجَبَ عليه الصَّومُ، وقَعَ على أهلِه، ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أَشْكو إلى اللهِ وإليك الَّذي صنَعْتُ، قال: وماذا صنَعْتَ؟ قال: إنِّي سوَّلَتْ لي نفْسي، فوقَعْتُ على أهْلي بعدما نِمْتُ وأنا أُرِيدُ الصَّومَ، فزَعَموا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ما كنْتَ خليقًا أنْ تفعَلَ. فنزَلَ الكِتابُ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187].
- القابِلةِ:
- الليلة الآتية، وكذلك السنة الآتية
- الرَّفَثُ:
- هو السخف وفاحش الكلام، وقيل: الجماع
٤٠ -عن مجاهدٍ قال : كان أهلُ الجاهليةِ إذا حجُّوا قالوا : إذا عفا الأثرُ وتولَّى الدبرُ ودخل صفَرُ حلتِ العمرةُ لِمَن اعتمرَ، فأنزل اللهُ تعالَى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ تغييرًا لما كان أهلُ الجاهليةِ يصنعون، وترخيصًا للناسِ
- الدبرُ:
- الذي يكون في ظهر البعير
- فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ:
- إي: اعتمر في أشهر الحج قبل الحج
