٦١ -[حديثُ: الأحرُفُ السَّبعةُ سَبعةُ أنْواعٍ، كلُّ نَوعٍ منها جُزءٌ من أجزاءِ القُرآنِ، فبعضُها أمرٌ ونهيٌ، ووعدٌ ووعيدٌ، وقصصٌ، وحلالٌ وحرامٌ، ومُحكَمٌ ومُتشابِهٌ، وأمثالٌ].
بحث
التصنيف الموضوعي: علم - القصص
١٠٣ نتيجة
٦٢ -عن جابرٍ قال لما مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحجرِ قال لا تسألوا الآياتِ فقد سألها قومُ صالحٍ فكانت تَرِدُ من هذا الفجِّ وتصدرُ من هذا الفجِّ فعتوْا عن أمرِ ربهم فعقروها وكانت تشربُ ماءَهم يومًا ويشربون لبنَها يومًا فعقَروها فأخذتهم صيحةٌ أهمدَ اللهُ من تحتِ أديمِ السماءِ منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حرمِ اللهِ قيل من هو يا رسولَ اللهِ قال هو أبو رغالٍ فلما خرج من الحرمِ أصابَه ما أصابَ قومَه
- الآياتِ:
- أي: الأمور العظام الخارقة للعادة
- أهمدَ اللهُ:
- الهمود في الأرض: أن لا يكون بها حياة ولا عود ولا نبت ولا مطر
٦٣ -ألا أُحدِّثُكم عن الخَضِرِ قالوا بلى يا رسولَ اللهِ قال بينما هو ذاتَ يومٍ يمشي في سوقِ بني إسرائيلَ أبصره رجلٌ مُكاتَبٌ فقال تصدَقْ عليَّ بارك اللهُ فيك فقال الخضرُ آمنتُ بالله ما شاء من أمرٍ يكون ما عندي من شيءٍ أُعطيكَه فقال المسكينُ أسألك بوجه اللهِ لما تصدقتَ عليَّ فإني نظرتُ إلى السماءِ في وجهِك ورجوتُ البركةَ عندَك فقال الخَضِرُ آمنت باللهِ ما عندي من شيءٍ أعطيكَه إلا أن تأخذَني فتبيعَني فقال المسكينُ وهل يستقيمُ هذا قال نعم الحقَّ أقول لك لقد سألتَني بأمرٍ عظيمٍ أما أني لا أُخيِّبُك بوجه ربِّي بِعْني قال فقدِمَ به إلى السُّوقِ فباعه بأربعمائةِ درهمٍ فمكث عند المُشتري زمانًا لا يستعملُه في شيءٍ فقال له إنك ابتَعْتَني التماسَ خيرٍ عندي فأوصِني بعملٍ قال أكره أن أشقَّ عليك إنك شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ قال ليس يشقُّ عليَّ قال فانقُلْ هذه الحجارةَ وكان لا ينقِلُها دون ستةِ نفرٍ في يوم فخرج الرجلُ لبعض حاجاتِه ثم انصرف وقد نقل الحجارةَ في ساعةٍ فقال أحسنتَ وأجملتَ وأطقتَ ما لم أرَكَ تُطيقه ثم عرض للرجلِ سفرٌ فقال إني أحسبُك أمينًا فاخلُفْني في أهلي خلافةً حسنةً قال فأَوصِني بعملٍ قال إني أكره أن أشقَّ عليك قال ليس تَشُقُّ عليَّ قال فاضرِبْ من اللَّبِنِ لبيتي حتى أقدُمَ عليك فمضى الرجلُ لسفره فرجع وقد شُيِّد بناؤه فقال أسألك بوجه اللهِ ما سبيلُك وما أمرُك فقال سألتَني بوجه اللهِ والسؤالُ بوجه اللهِ أوقعَني في العبوديةِ سأخبرك من أنا أنا الخَضِرُ الذي سمعتَ به سألني مسكينٌ صدقةً فلم يكن عندي من شيءٍ أُعطيه فسألَني بوجه الله فأمكنْتُه من رقبتي فباعَني وأُخبرك أنه من سُئِل بوجه اللهِ فردَّ سائلَه وهو يقدر وقف يومَ القيامةِ جلدُه لا لحمَ له ولا عظمَ يتقَعْقَعُ فقال الرجلُ آمنتُ بالله شققتُ عليك يا نبيَّ اللهِ ولم أعلمْ فقال لا بأس أحسنتَ وأبقيتَ فقال الرجلُ بأبي أنت وأمي يا نبيَّ اللهِ احكُمْ في أهلي ومالي بما أراك اللهُ أو أُخيِّرُك فأُخلِّي سبيلَك قال أُحبُّ أن تُخَلِّيَ سبيلي فأعبدُ ربي فخلَّى سبيلَه فقال الخَضِرُ الحمد اللهِ الذي أوقعني في العبوديةِ ثم نجَّاني منها
- البركةَ:
- أي: النماء والزيادة
٦٤ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قال قال الحواريُّونَ لعيسى بنِ مريمَ لو بعثتَ لنا رجلًا شهِدَ السَّفينةَ فحدَّثَنا عنها قالَ فانطلقَ بهم حتَّى أتى إلى كَثيبٍ من ترابٍ فأخذَ كفًّا من ذلكَ التُّرابِ بكفِّهِ قالَ أتدرونَ ما هذا قالوا اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ هذا كَعبُ حامِ بنِ نوحٍ قالَ وضربَ الكَثيبَ بعصاهُ وقالَ قُمْ بإذنِ اللَّهِ فإذا هوَ قائمٌ ينفُضُ التُّرابَ عن رأسهِ قد شاب فقالَ لهُ عيسى عليهِ السَّلامُ هكذا هَلكتَ قالَ لا ولكنِّي مِتُّ وأنا شابٌّ ولكنِّي ظننتُ أنَّها السَّاعةُ فمِن ثمَّ شبتُ قالَ حدِّثنا عن سفينةِ نوحٍ قالَ كانَ طولُها ألفَ ذراعٍ ومائتي ذِراعٍ وعرضُها سِتُّمائةِ ذراعٍ وكانت ثلاثَ طبقاتٍ فطبَقةٌ فيها الدَّوابُّ والوحشُ وطبقةٌ فيها الإنسُ وطبقةٌ فيها الطَّيرُ فلمَّا كثرَ أرواثُ الدَّوابِّ أوحى اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى نوحٍ عليهِ السَّلامُ أنِ اغمِزْ ذَنَبَ الفيلِ فغمزهُ فوقعَ منهُ خِنزيرٌ وخِنزيرةٌ فأقبلا على الرَّوثِ ولمَّا وقعَ الفأرُ يخرزُ السَّفينةَ بقرضهِ أوحى اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى نوحٍ عليهِ السَّلامُ أنِ اضرب بينَ عينيِ الأسدِ فخرجَ من منخرهِ سنَّورٌ وسنَّورةٌ فأقبَلا على الفأرِ فقال لَهُ عيسى كيفَ علِمَ نوحٌ عليهِ السَّلامُ أنَّ البلادَ قد غرقت قالَ بعثَ الغرابَ يأتيهِ بالخبرِ فوجدَ جيفَةً فوقعَ عليها فدعا عليهِ بالخوفِ فلذلكَ لا يألَفُ البيوت قالَ ثمَّ بعثَ الحمامةَ فجاءت بورقِ زيتونٍ بمنقارها وطينٍ برِجلِها فعلمَ أنَّ البلادَ قد غرقت فطوَّقها الخضرةَ الَّتي في عنقها ودعا لها أن تكونَ في أُنسٍ وأمانٍ فمِن ثمَّ تألفُ البيوتَ قال فقالوا يا رسولَ اللَّهِ ألا ننطلِقُ بهِ إلى أهلينا فيجلِسُ معنا ويحدِّثنا قالَ كيفَ يتبَعُكمْ من لا رزقَ لهُ قالَ فقالَ لهُ عُدْ بإذنِ اللَّهِ فعادَ تُرابًا
- الكَثيبَ:
- التل أو الرمل المجتمع
٦٥ -عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنه ليلةَ أُسرِيَ به وُجِدَ رائحةٌ طيبةٌ فقال يا جبريلُ ما هذه الرائحةُ الطيبةُ قال هذا ريحُ قبرِ الماشطةِ وابنتِها وزوجِها وقال كان بدءُ ذلك أن َّالخضِرَ كان من أشرافِ بني إسرائيلَ وكان ممَرُّه براهبٍ في صومعتِه فتطلع عليه الراهبُ فعلَّمه الإسلامَ فلما بلغ الخضِرُ زوّجه أبوه امرأةً فعلَّمها الإسلامَ وأخذ عليها أن لا تُعلِمَ أحدًا وكان لا يقرَبُ النساءَ ثم طلَّقها ثم زوَّجه أبوه بأخرى فعلَّمها الإسلامَ وأخذ عليها أن لا تُعلِمَ أحدًا ثم طلَّقها فكتمتْ إحداهما وأفشَتْ عليه الأخرى فانطلق هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحرِ فأقبل رجلانِ يحتطِبان فرأياه فكتم أحدُهما وأفشى عليه الآخرُ قال قد رأيتُ العزقيلَ ومن رآه معك قال فلانٌ فسُئِلَ فكتم وكان من دِينِهم أنه من كذب قُتِلَ فقُتِلَ وكان قد تزوَّج الكاتمُ المرأةَ الكاتمةَ قال فبينما هي تُمَشِّطُ بنتَ فرعونَ إذ سقط المُشطُ من يدِها فقالت تعِسَ فرعونُ فأخبرَت أباها وكان للمرأةِ ابنان وزوجٌ فأرسل إليهم فراودَ المرأةَ وزوجَها أن يرجِعا عن دِينهما فأبَيا فقال إني قاتِلُكما فقالا إحسانٌ منك إلينا إن أنت قتلْتَنا أن تجعلَنا في قبرٍ واحدٍ فجعلَهما في قبر واحدٍ فقال وما وجدتُ ريحًا أطيبَ منهما وقد دخلتِ الجنةَ
- الراهبُ:
- هو من اعتزل عن الناس إلى دير طلبا للعبادة
- فرعونَ:
- هو لقب لكل من ملك القبط
- تعِسَ:
- دعا عليه بالهلاك، وهو الوقوع على الوجه من العثار
- فرعونُ:
- هو لقب لكل من ملك القبط
٦٦ -أَنَّهُ بعثَ إليهِ [ أيْ إلياسٍ ] رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَسَ بنَ مالِكٍ وحُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ قالا فإذا هو أعلى جِسمًا بذراعينِ أو ثَلاثَةٍ واعتذَرَ بِعدَمِ قُدرَتهِ لئَلَّا تنفِرَ الإبِلُ وفيهِ أَنَّهُ لما اجتمعَ بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أكلا مِنْ طَعامِ الجنَّةِ وقال إِنَّ لي في كلِّ أربعينَ يومًا أكلةً وفي المائدَةِ خبزٌ ورُمَّانٌ وعِنبٌ ومَوزٌ ورُطَبٌ وبَقلٌ ما عدا الكُرَّاثَ وفيهِ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سألهُ عنِ الخَضِرِ فقال عَهدي بهِ عامَ أوَّلَ وقال لي إنَّكَ ستلقاهُ قَبلي فَأقْرِئهُ منِّيَ السَّلامَ
٦٧ -سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحكي عن موسى عليه السلامُ على المنبرِ قال وقع في نفسِ موسى عليه السلامُ هل ينام اللهُ عزَّ وجلَّ فأرسل اللهُ إليه ملَكًا فأَرَّقَه ثلاثًا ثم أعطاه قارورتَين في كلِّ يدٍ قارورةٌ وأمره أن يحتفِظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه تلتقِيان فيستيقظ فيحبِسُ إحداهما على الأخرى حتى نام نومةً فاصطفَقت يداه فانكسرتِ القارورتان قال ضرب اللهُ له مثلًا أن لو كان ينامُ لم يستَمْسكِ السماءَ والأرضَ
٦٨ -كان داودُ عليه السلامُ فيه غَيرةً شديدةً فكان إذا خرج أغلق الأبوابَ فلم يدخل على أهلِه أحدٌ حتى يرجع قال فخرج ذات يومٍ وغلقتِ الدارُ فأقبلت امرأتُه تطلع إلى الدارِ فإذا رجلٌ قائمٌ وسطَ الدارِ فقالت لمن في البيتِ من أين دخل هذا الرجلُ والدارُ مُغلقةٌ واللهِ لنفتضحَنَّ بداودَ فجاء داودُ فإذا الرجلُ قائمٌ في وسطِ الدارِ فقال له داودُ من أنت فقال أنا الذي لا أهاب الملوكَ ولا أمنعُ من الحجابِ فقال داودُ أنت واللهِ إذَنْ ملَكُ الموتِ مرحبًا بأمرِ اللهِ ثم مكث حتى قبضتُ روحَه فلما غسل وكفن وفرغ من شأنه طلعت عليه الشمسُ فقال سليمانُ للطيرِ أظلِّي على داودَ فأظلَّته الطيرُ حتى أظلمتْ عليه الأرضُ فقال سليمانُ للطَّيرِ اقبضي جناحًا قال قال أبو هريرةَ فطفِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يرينا كيف فعلتِ الطيرُ وقَبَضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيده وغلبت عليه يومئذٍ المَضْرَحِيَّةُ
- مرحبًا:
- صادفت رحبا؛ أي: سعة
٦٩ -قال سليمانُ بنُ داودَ لأطوفنَّ الليلةَ على مائة امرأةٍ كلُّ امرأةٍ منهن تَلِد غلامًا يضرب بالسيفِ في سبيل اللهِ ولم يقل إن شاء اللهُ فطاف تلك الليلةَ على مائةِ امرأةٍ فلم تَلِدْ منهنَّ امرأةٌ إلا امرأةٌ ولدتْ نصفَ إنسانٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو قال إن شاء اللهُ لولدتْ كلُّ امرأة منهن غلامًا يضرب بالسيفِ في سبيل اللهِ عزَّ وجلَّ
٧٠ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ لمَّا أرادَ اللَّهُ أنْ يرفعَ عيسى إلى السَّماءِ خرجَ على أصحابِهِ وفي البيتِ اثنا عشرَ رجلًا منهم منَ الحواريِّينَ يعني فخرج عليهم من عينٍ في البيتِ ورأسُهُ يقطُرُ ماءً فقالَ إنَّ منكم مَنْ يكفُرُ بى اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أنْ آمن بي ثمَّ قال أيُّكُم يُلقَى عليهِ شَبَهي فيُقتَلَ مكاني فيكونَ معيَ في دَرجتي فقامَ شابٌّ من أحدثِهم سنًّا فقالَ لهُ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ اجلسْ ثمَّ أعادَ عليهم فقامَ الشَّابُّ فقالَ أنا فقالَ أنتَ هوَ ذاكَ فأُلقِيَ عليهِ شَبهُ عيسى ورفعَ عيسى من رَوْزَنةٍ في البيتِ إلى السَّماءِ قالَ وجاءَ الطَّلَبُ منَ اليهودِ فأخذوا الشَّبهَ فقتلوهُ ثمَّ صلبوه فكفر به بعضُهُمُ اثنى عشرةَ مرَّةً بعدَ أن آمنَ بهِ وافترقوا ثلاثَ فِرَقٍ فقالت طائفةٌ كانَ اللَّهُ فينا ما شاءَ ثمَّ صعِدَ إلى السَّماءِ وهؤلاءِ اليعقوبيِّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا ابنُ اللَّهِ ما شاءَ ثمَّ رفعَهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ النَّسطوريَّةُ وقالت فرقةٌ كانَ فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاءَ ثمَّ رفعهُ اللَّهُ إليهِ وهؤلاءِ المسلمونَ فتَظاهرتِ الكافرتانِ على المسلِمَةِ فقتلوها فلم يزلِ الإسلامُ طامِسًا حتَّى بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ وذلكَ قولهُ تعالى { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }
٧١ -عن ابنِ عباسٍ وعن ابنِ مسعودٍ وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا فبعث اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ في الأرضِ ليأتيَه بطينٍ منها فقالت الأرضُ أعوذُ بالله منك إن تنقُص مني أو تُشينُني فرجع ولم يأخذْ وقال ربِّ إنها عاذت بك فأعذتُها فبعث ميكائيلَ فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريلُ فبعث ملَكَ الموتِ فعاذَتْ منه فقال وأنا أعوذ باللهِ أن أرجعَ ولم أُنفِّذْ أمرَه فأخذ من وجه الأرضِ وخلَطه ولم يأخذ من مكانٍ واحد ٍوأخذ من تُربةٍ بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ فلذلك خرج بنو آدمَ مختلفين فصعِد به فبلَّ التُّرابَ حتى عاد طينًا لازبًا اللازبُ هو الذي يُلزق بعضُه ببعضٍ ثم قال للملائكةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فخلقه اللهُ بيده لئلا يتكبَّر إبليسُ عنه فخلقه بشرًا فكان جسدًا من طينٍ أربعين سنةً من مقدارِ يومِ الجمعةِ فمرَّت به الملائكةُ ففزِعوا منه لما رأوه وكان أشدَّهم منه فزعًا إبليسُ فكان يمرُّ به فيضربه فيصوِّتُ الجسدُ كما يصوِّتُ الفُخَّارُ يكون له صَلصلةٌ فذلك حين يقول مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ويقول لأمرٍ ما خُلقتَ ودخل من فيه وخرج من دُبُرِه وقال للملائكةِ لا ترَهبوا من هذا فإنَّ ربَّكم صمَدٌ وهذا أجوفُ لئن سُلِّطتُ عليه لأُهلِكنَّه فلما بلغ الحينُ الذي يريد اللهُ عزَّ وجلَّ أن ينفخ فيه الروحَ قال للملائكةِ إذا نفختُ فيه من رُوحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروحَ فدخل الرُّوحُ في رأسِه عطِسَ فقالت الملائكةُ قلِ الحمدُ لله فقال الحمدُ لله فقال له اللهُ رحمك ربُّك فلما دخلت الروحُ في عينَيه نظر إلى ثمارِ الجنةِ فلما دخلت الروحُ في جوفِه اشتهى الطعامَ فوثب قبل أن تبلغَ الرُّوحُ إلى رِجلَيه عَجلانُ إلى ثمارِ الجنةِ وذلك حين يقول اللهُ تعالى خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
- أجوفُ:
- شيء أجوف: خال
٧٢ -إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يدخُلُ الجنَّةَ يومَ القيامَةِ العبدُ الأسوَدُ وذلكَ أنَّ اللَّهَ تعالى بعث نبيًّا إلى أهل قريةٍ فلم يؤمِنْ به من أهلِها إلا ذلكَ الأسوَدُ ثمَّ إن أهل القريَةِ عَدَوْا على النَّبيِّ فحفَروا لَهُ بِئْرًا فألقَوهُ فيها ثمَّ أطبقوا عليه بحجَرٍ أصَمَّ قال فكان ذلِكَ العبدُ يذهبُ فيحتَطبُ على ظَهرِهِ ثمَّ يأتِي بحطَبِهِ فيبيعُهُ ويشتري بهِ طَعامًا وشرَابًا ثمَّ يأتِي بِهِ إلى ذلكَ البئرِ فيرفَعُ تلكَ الصَّخْرَةَ ويعينُهُ اللَّهُ عليها ويدلِي إليهِ طعامَهُ وشرابَهُ ثمَّ يرُدُّها كما كانتْ قال فكان كذلِكَ ما شاء اللَّهُ أن يكونَ ثمَّ إِنَّهُ ذهب يومًا يحتَطِبُ كمَا كان يَصنَعُ فجَمعَ حَطبَه وحزَمَ حِزمتَهُ وفرغَ منها فلمَّا أراد أن يحتَملَها وجد سِنَةً فاضطجعَ ينامُ فضربَ اللَّهُ على أُذنِهِ سبعَ سنينَ نائِمًا ثمَّ إنَّهُ هَبَّ فتمَطَّى وتحوَّلَ لشِقِّهِ الآخَرَ فاضطجَعَ فضَربَ اللَّهُ على أذُنِهِ سبعَ سنينَ أُخرى ثمَّ إنه هَبَّ واحتملَ حِزمتَهُ ولا يحسِبُ أنَّهُ نامَ إلا ساعَةً من نهارٍ فجاء إلى القَريةِ فباع حِزمَتهُ ثمَّ اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنَعُ ثمَّ إنَّهُ ذهب إلى الحفرَةِ إلى موضِعِها الَّذي كانت فيه فالتمسهُ فلمْ يَجِدْهُ وقد كان بدا لقومه فيهِ بَداءٌ فاستخرَجُوهُ وآمَنوا بِهِ وصدَّقُوهُ قال فكانَ نَبيُّهمْ يسأَلُهمْ عن ذلك الأسودِ ما فعل فيقولون له ما ندري حتى قبضَ اللَّهُ النبيَّ عليهِ السَّلامُ وأهَبَّ الأسودَ مِنْ نومِهِ بعد ذلكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إنَّ ذلكَ الأسودَ لأولُّ منْ يدخلُ الجنَّةَ
- فيحتَطبُ:
- أي: يجمع الحطب
٧٣ -عن أبي هريرةَ جاء ملَكُ الموتِ إلى موسى عليه السلامُ فقال أَجِبْ ربَّك فلطَم موسى عينَ ملَكِ الموتِ ففقأَه فرجع الملَكُ إلى اللهِ فقال إنك بعثْتني إلى عبدٍ لك لا يريدُ الموتَ قال وقد فقأ عيني قال فردَّ اللهُ عَينَه وقال ارجِعْ إلى عبدي فقل له الحياةَ تريدُ فإن كنتَ تريدُ الحياةَ فضَعْ يدَك على مَتْنِ ثَورٍ فما وارَتْ يدُك من شعرِه فإنك تعيش بها سنةً قال ثم مَه قال ثم الموتُ قال فالآنَ يا ربِّ مِن قريبٍ
٧٤ -هبط آدمُ وحواءُ عُريانَين جميعًا عليهما وَرَقُ الجنةِ فأصابه الحرُّ حتى قعد يبكي ويقول لها يا حواءُ قد أذاني الحرُّ قال فجاءه جبريلُ بقطنٍ وأمرها أن تغزلَ وعلَّمها وأمر آدمَ بالحياكةِ وعلَّمه أن ينسج وقال كان آدمُ لم يجامِع امرأتَه في الجنة حتى هبط منها للخطيئةِ التي أصابتْهما بأكلِهما من الشجرةِ قال وكان كلُّ واحدٍ منهما ينام على حِدَةٍ ينام أحدُهما في البطحاءِ والآخرُ من ناحية أخرى حتى أتاه جبريلُ فأمره أن يأتيَ أهلَه قال وعلَّمه كيف يأتيها فلما أتاها جاءَه جبريلُ فقال كيف وجدتَ امرأتَك قال صالحةً
- هبط:
- الهبوط: النزول
- حواءُ:
- سميت بذلك لأنها أم كل حي
- حواءُ:
- سميت بذلك لأنها أم كل حي
- هبط:
- الهبوط: النزول
- البطحاءِ:
- هو المحصب نفسه، وهو ما انبطح من الوادي واتسع، وهو موضع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب
٧٥ -لما أراد اللهُ حبسَ يونسَ في بطنِ الحوتِ أوحى اللهُ إلى الحوتِ أن خذ ولا تخدِشْ لحمًا ولا تكسِرْ عظمًا فلما انتهى بهِ إلى أسفلِ البحرِ سمع يونسَ حِسًّا فقال في نفسِه ما هذا فأوحى اللهُ إليهِ وهو في بطنِ الحوتِ إنَّ هذا تسبيحُ دوابِّ البحرِ قال فسبَّحَ وهو في بطنِ الحوتِ فسمعتْ الملائكةُ تسبيحَه فقالوا يا ربنا إنا نسمعُ صوتًا بأرضٍ غريبةٍ قال ذلك عبدي يونسَ عصاني فحبستُه في بطنِ الحوتِ في البحرِ قالوا العبدُ الصالحُ الذي كان يصعدُ إليك منهُ في كل يومٍ وليلةٍ عملٌ صالحٌ قال نعم قال فشفعوا لهُ عند ذلك فأمر الحوتَ فقذفَه في الساحلِ كما قال اللهُ وَهُوَ سَقِيمٌ
٧٦ -لما عافى اللهُ أيوبَ عليه السلامُ أمطَرَ عليه جرادًا من ذهبٍ فجعل يأخذ بيدِه ويجعل في ثوبِه قال فقيل له يا أيوبُ أما تشبعُ قال يا ربِّ ومن يشبعُ من رحمتِك
٧٧ -عن رجلٍ قال كنتُ في مجلسِ عمرَ بنِ الخطابِ وعندَه جماعةٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتذاكرون فضائلَ القرآنِ فقال بعضهم خواتيمَ سورةِ النحلِ وقال بعضهم سورةَ يس وقال عليٌّ فأين أنتم عن فضيلةِ آيةِ الكرسيِّ أما إنها سبعون كلمةً في كل كلمةٍ بركةٌ قال وفي القومِ عمرو بنُ معديِّ كرب لا يحيرُ جوابًا فقال أين أنتم عن بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال عمرُ حدِّثنا يا أبا ثورٍ قال بينا أنا في الجاهليةِ إذ جهدني الجوعُ فأقحمتُ فرسي في البريةِ ما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فبينا أنا أسيرُ إذا بشيخٍ عربيٍّ في خيمةٍ وإلى جانبِه جاريةٌ كأنها شمسٌ طالعةٌ ومعَه غنيماتٌ لهُ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمكَ فرفع رأسَه إليَّ وقال يا فتى إن أردتَ قرى فأنزل وإن أردتَ معونةً أعنَّاك فقلتُ لهُ استأسِرْ فقال عرضنا عليك النزل منا تكرُّمًا فلم ترعوي جهلًا كفعلِ الأشائمِ وجئتَ ببهتانٍ وزورٍ ودون ما تمنيتُه بالبيضِ حزَّ الغلاصمِ قال ووثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه ثم قال أقتلك أم أُخَلِّي عنك قلت بل خَلِّ عني قال خلِّى عني ثم أنَّ نفسي جاذبتني بالمعاودةِ فقلتُ استأسِرْ ثكلتك أمك فقال ببسمِ اللهِ والرحمنِ فزنا هنالك والرحيمِ بهِ قهرنا وما تغني جلادةُ ذي حفاظٍ إذا يومًا لمعركةٍ برزنا ثم وثب لي وثبةً كأني مثلتُ تحتَه فقال أقتلك أم أٌخلِّي عنك قال قلتُ بل خلِّ عني فخلى عني فانطلقت غيرَ بعيدٍ ثم قلتُ في نفسي يا عمرو أيقهرك هذا الشيخُ واللهِ للموتُ خيرٌ لك من الحياةِ فرجعتُ إليهِ فقلتُ لهُ استأسِرْ ثكلتك أمك فوثب إليَّ وثبةً وهو يقول بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فكأني مثلتُ تحتَه قال أقتلك أم أُخلِّي عنك قلتُ بل خلِّ عني فقال هيهاتَ يا جاريةً ائتيني بالْمُدْيَةِ فأتتْهُ بالمديَةِ فجزَّ ناصيتي وكانت العربُ إذا ظفرت برجلٍ فجزَّت ناصيتَه استعبدتْهُ فكنتُ معَه أخدمُه مدةً ثم إنَّهُ قال يا عمرو أريدُ أن تركبَ معي البريةَ وليس بي منك وجلٌ فإني ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ لواثقٌ قال فسرنا حتى أتينا واديًا أشبًا مهولًا مغولًا فنادى بأعلى صوتِه بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فلم يبق طيرٌ في وكرِه إلا طار ثم أعاد القولَ فلم يبقَ سبعٌ في مربضِه إلا هرب ثم أعاد الصوتَ فإذا نحنُ بحبشيٍّ قد خرج علينا من الوادي كالنخلةِ السحوقِ فقال لي يا عمرو إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ قال فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي باللاتِ والعزى فلم يصنع الشيخُ شيئًا فرجع إليَّ وقال قد علمتَ إنك قد خالفتَ قولي قلتُ أجل ولست بعائدٍ فقال إذا رأيتنا قد اتحدنا فقل غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقلتُ أجل فلما رأيتهما قد اتحدا قلتُ غلبَه صاحبي ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فاتَّكأَ عليهِ الشيخُ فبعجَه بسيفِه فاشتقَّ بطنَه فاستخرجَ منهُ شيئًا كهيئةِ القنديلِ الأسودِ ثم قال يا عمرو هذا غشُّه وغلُّه ثم قال أتدري من تلك الجاريةُ قلتُ لا قال تلك الفارعةُ بنتُ السليلِ الجرهميِّ من خيارِ الجنِّ وهؤلاءِ أهلها بنو عمها يغزونني منهم كل عامٍ رجلٌ ينصرني اللهُ عليهم ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ثم قال قد رأيتَ ما كان مني إلى الحبشيِّ وقد غلب عليَّ الجوعُ فائتني بشيٍء آكلُه فأقحمتُ بفرسي البريةَ فما أصبتُ إلا بيضَ النعامِ فأتيتُه بهِ فوجدتُه نائمًا وإذا تحت رأسِه شيٌء كهيئةِ الحشبةِ فاستللتُه فإذا هو سيفٌ عرضُه شبرٌ في سبعةِ أشبارٍ فضربتُ ساقيْهِ ضربةً أبنتِ الساقينِ مع القدمين فاستوى على قفا ظهرِه وهو يقول قاتلك اللهُ ما أغدرك يا غدارُ قال عمرو ثم ماذا صنعتَ قلتُ فلم أزل أضربُه بسيفي حتى قطعتُه إربًا إربًا قال فوجم لذلك ثم أنشأَ يقولُ بالغدرِ نلتَ أخا الإسلامِ عن كثبٍ ما إن سمعتَ كذا في سالفِ العربِ والعجمِ تأنفُ مما جئتَه كرمًا تبًّا لما جئتَه في السيدِ الأربِ إني لأعجبُ أني نلتُ قتلتَه أم كيف جازاك عند الذنبِ لم تنبَ قرم عفا عنك مراتٍ وقد علقت بالجسمِ منك يداهُ موضعَ العطبِ لو كنتَ آخذٍ في الإسلامِ ما فعلوا في الجاهليةِ أهلَ الشركِ والصلبِ إذًا لنالتك من عدلي مشطبةٌ تدعو لذائقها بالويلِ والحربِ قال ثم ما كان من حالِ الجاريةِ قلتُ ثم إني أتيتُ الجاريةَ فلما رأتني قالت ما فعل الشيخُ قلتُ قتلَه الحبشيُّ فقالت كذبتَ بل قتلتَه أنت بغدرك ثم أنشأت تقولُ يا عينُ جودي للفارسِ المغوارِ ثم جودي بواكفاتٍ غزارٍ لا تَمَلِّي البكاءَ إذ خانك الدهرُ بوافٍ حقيقةَ صبارٍ وتقيً وذي وقارٍ وحلمٍ وعديلِ الفخارِ يومَ الفخارِ لهفُ نفسي على بقائك عمرو أسلمتْك الأعمارَ للأقدارِ ولعمري لو لم ترمِه بغدرٍ رمت ليْثًا كصارمِ بتارٍ قال فأحفظني قولها فاستللتُ سيفي ودخلتُ الخيمةَ لأقتلها فلم أر في الخيمةِ أحدًا فاستقتُ الماشيةَ وجئتُ إلى أهلي
- طالعةٌ:
- أي: ظهر
- ثكلتك أمكَ:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- ثكلتك أمك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- برزنا:
- أي: خرجنا
- ثكلتك أمك:
- من الثكل، وهو فقدان المرأة ولدها، فكأنه دعاء عليه بالموت، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها
- قاتلك اللهُ:
- قاتله الله، بمعنى: عاداه أو لعنه
- ثم أنشأَ:
- أي: شرع وبدأ
٧٨ -سأل أبو موسى علماءَ تلك القريةِ عن نقشِ ذلك الخاتمِ فقالوا أنَّ المَلِكَ الذي كان دانيالُ في سُلطانِه جاءه المُنجِّمون وأصحابُ العلمِ فقالوا له أنه يُولدُ ليلةَ كذا وكذا غلامٌ يُعَوِّرُ ملكَك ويفسدُه فقال الملِكُ واللهِ لا يبقي تلك الليلةَ غلامٌ إلا قتلتُه إلا أنهم أخذوا دانيالَ فألقوه في أَجمَةِ الأسدِ فبات الأسدُ ولَبوَتُه يلحسانِه ولم يَضُرَّاه فجاءت أمُّه فوجدتْهما يلحسانِه فنجاه اللهُ بذلك حتى بلغ ما بلغ قال أبو بردةَ قال أبو موسى قال علماءُ تلك القريةِ فنقش دانيالُ صورتَه وصورةَ الأسدَينِ يَلحسانِه في فصِّ خاتمِه لئلا ينسى نعمةَ اللهِ عليه في ذلك
٧٩ -عنِ ابنِ مسعودٍ وابنِ عبَّاسٍ إنَّ اللَّهَ تعالى أَوْحى إلى موسى إنِّي متوفٍّ هارونَ فائتِ بهِ جبلَ كذا وكذا فانطلقَ موسى وهارونُ نحوَ ذلكَ الجبلِ فإذا هم بشجرةٍ لم تُرَ شجَرةٌ مثلُها وإذا هُم ببيتٍ مبنيٍّ وإذا هُمْ بِسريرٍ عليهِ فَرْشٌ وإذا فيهِ ريحٌ طيِّبةٌ فلمَّا نظرَ هارونُ إلى ذلكَ الجبلِ والبيتِ وما فيهِ أعجبَهُ قال يا موسى إنِّي أحبُّ أنَّ أنامَ على هذا السَّريرِ قالَ لهُ موسى فَنَمْ عليهِ قالَ إنِّي أخافُ أن يأتيَ ربُّ هذا البيتِ فيغضبَ عليَّ قالَ لهُ لا ترهبْ أنا أكفيكَ ربَّ هذا البيتِ فنمْ قال يا موسى نَمْ مَعي فإن جاء ربُّ هذا البيتِ غضِبَ عليَّ وعليكَ جميعًا فلمَّا ناما أخذَ هارونَ الموتُ فلمَّا وجدَ حِسَّهُ قالَ يا موسى خدعْتني فلمَّا قُبِضَ رُفِعَ ذلكَ البيتُ وذهبتْ تِلْكَ الشَّجَرةُ ورُفعَ السَّريرُ بهِ إلى السَّماءِ فلمَّا رجعَ موسى إِلى قومهِ وليسَ معَهُ هارونُ قالوا فإنَّ موسى قَتلَ هارونَ وحسدَهُ حبَّ بني إسرائيلَ لهُ وكان هارونُ أكفَّ عنهم وألينَ لهم مِن موسى وكانَ في موسى بَعضُ الغِلظةِ عليهِمْ فلمَّا بَلغَهُ ذلكَ قالَ لهمْ ويحَكُمْ كانَ أخي أفتَرَوني أقتلُهُ فلمَّا أكثروا عليهِ قامَ فصلَّى رَكعَتينِ ثمَّ دعا اللَّهَ فنزلَ السَّريرُ حتَّى نظروا إليهِ بينَ السَّماءِ والأرضِ ثمَّ إنَّ موسى عليهِ السَّلامُ بينما هُو يمشي ويوشَعَ فتاهُ إذْ أقبَلَتْ ريحٌ سوداءُ فلمَّا نظرَ إليها يوشَعُ ظنَّ أنَّها السَّاعَةُ فالتزمَ موسى وقالَ تقومُ السَّاعةُ وأنا ملتزِمٌ موسى نبيَّ اللَّهِ فاستُلَّ موسى عليهِ السَّلامُ من تحتِ القميصِ وتُرِكَ القميصُ في يدَي يوشَعَ فلمَّا جاءَ يوشعُ بالقميصِ آخذتْهُ بنو إسرائيلَ وقالوا قتلتَ نبيَّ اللَّهِ فقالَ لا واللَّهِ ما قتلتُهُ ولكنَّهُ استُلَّ منِّي فلم يصدِّقوهُ وأرادوا قتلَهُ قال فإذا لم تصدِّقوني فأخِّروني ثلاثةَ أيَّامٍ فدعا اللَّهَ فَأُتِيَ كلُّ رجلٍ ممَّن كانَ يحرسُهُ في المنامِ فأُخبِرَ أنَّ يوشَعَ لم يقتُلْ موسى وإنَّا قدْ رفعناهُ إلينا فتركوهُ ولم يبقَ أحدٌ ممَّن أبى أن يدخلَ قريةَ الجبَّارينَ معَ موسى إلَّا مات ولم يشهدِ الفتحَ
- ويحَكُمْ:
- ويح، كلمة تعجب وترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها
٨٠ -عن أنسِ بنِ مالكٍ قال لما دعا نبيُّ اللهِ موسى صاحبَه إلى الأجلِ الذي كان بينهما قال له صاحبُه كلُّ شاةٍ وُلِدَتْ على لونِها فلك ولدُها فعمدَ فوضع خيالًا على الماءِ فلما رأتِ الخيالَ فَزِعَتْ فجالتْ جولةً فولدْنَ كلهن بلقًا إلا شاةً واحدةً فذهب بأولادِهِنَّ ذلك العامَ
- جولةً:
- أي: حركة فيها اختلاط
