٢ -أنَّ أبا ذَرٍّ كان يَخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا فرَغَ مِن خِدمَتِه، أوَى إلى المسجدِ، وكان هو بَيْتَه، فدخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوَجَدَه مُنجَدِلًا في المسجدِ، فنَكَتَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برِجلِه حتى استَوى جالسًا. فقال: ألَا أراكَ نائمًا؟ قال: فأين أنامُ؟ هل لي مِن بَيْتٍ غيرِه؟ فجلَسَ إليه، ثُمَّ قال: كيف أنت إذا أخرَجوكَ منه؟! قال: ألحَقُ بالشَّامِ؛ فإنَّ الشَّامَ أرضُ الهِجرةِ، وأرضُ المَحشَرِ، وأرضُ الأنبياءِ، فأكونُ رَجُلًا مِن أهلِها. قال له: كيف أنت إذا أخرَجوكَ مِن الشَّامِ؟ قال: أرجِعُ إليه، فيَكونُ بَيْتي ومَنزِلي. قال: فكيف أنت إذا أخرَجوكَ منه الثَّانيةَ؟! قال: آخُذُ إذَنْ سَيفي فأُقاتِلُ حتى أموتَ. قال: فكَشَّرَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: أدُلُّكَ على خَيرٍ مِن ذلك؟ قال: بَلى، بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ. قال: تَنقادُ لهم حيثُ قادوكَ حتى تَلقاني وأنت على ذلك.
٤ -أَتاني نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا نائمٌ في مسجِدِ المدينةِ، فضرَبَني برِجلِه، فقال: ألَا أَراكَ نائمًا فيه؟ قال: قُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ، غلَبَتْني عَيْني، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منه؟ قال: آتي الشامَ الأرضَ المُقدَّسةَ المُبارَكةَ، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منَ الشامِ؟ قال: أعودُ إليه، قال: كيف تَصنَعُ إذا أُخرِجْتَ منه؟ قال: ما أصنَعُ يا نبيَّ اللهِ، أضرِبُ بسَيْفي؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا أدُلُّكَ على ما هو خَيرٌ لكَ من ذلك وأقرَبُ رُشْدًا؟ تَسمَعُ وتُطيعُ، وتَنْساقُ لهم حيث ساقوكَ.
٦ -حَديثُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأبي ذَرٍّ: يا أبا ذَرٍّ، إذا رَأيتَ البناءَ قد بَلغَ سَلْعًا [فعليك بالشَّامِ، قُلتُ: إن حِيلَ بَيني وبَينَ ذلك أفأضرِبُ بسَيفي مَن حال بَيني وبَينَ ذاكَ؟ قال: لا، ولكِنِ اسمَعْ وأطِعْ ولو لعَبدٍ حَبَشيٍّ مُجَدَّعٍ]
غريب المفردات :
حِيلَ:
حلت بين الشيئين: فصلت بينهما، ومنعت أحدهما من الآخر
خلاصة حكم المحدث : غريبٌ من حديث بهز بن حكيم، عَن أَبِيه، عن جَدِّهِ، تَفَرَّدَ بهِ روح بن أسلم، عن حمَّاد، عَنه.
الراوي : معاوية بن حيدة|المحدث : الدارقطني|المصدر :أطراف الغرائب
الصفحة أو الرقم : 2/129|التخريج :أخرجه السمعاني في ((فضائل الشام)) (8) بلفظه، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/90) باختلاف يسير.