٦١ -«قُلْتُ: لأَعْلَمَنَّ ما بَقاءُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فينا، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ألَا تَتَّخِذُ شَيئًا إذا كُنْتَ عليه يَراك النَّاسُ، فقالَ: (لا أزالُ بَيْنَ أَظْهُرِهم يَطَؤونَ عَقِبي، ويُنازِعونَني رِدائي، ويُصيبُني غُبارُهم، حتَّى يكونَ اللهُ هو الَّذي يُريحُني مِنهم»).
بحث
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
٢١٣ نتيجة
٦٢ -«خرج رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِه الذي توفَّاه الله فيه، فقعد على المِنْبَرِ ثُمَّ قال: عَلَيَّ النَّاسَ، فلمَّا اجتمعوا قال: يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ أنزَلَ كِتابَه على لِسانِ نَبيِّه، فأحَلَّ حلالَه، وحَرَّم حرامَه، فما أحَلَّ في كتابِه على لِسانِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فهو حَلالٌ إلى يومِ القيامةِ، وما حَرَّم في كتابِه على لِسانِ نبيِّه فهو حرامٌ إلى يومِ القيامةِ، فيا أيُّها النَّاسُ لا تُعَلِّقوا عَلَيَّ بشَيءٍ، ألَا وإنَّ لكُلِّ نَبيٍّ تَرِكةً وضَيْعةً، فإنَّ تَرِكَتي الأنصارُ فاحْفَظوني فيهم».
- تَرِكةً:
- ما خلفه الميت
٦٣ -«دخَلْتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَبَشيٌّ يَغمِزُ ظَهْرَه، فقُلْتُ: ما هذا يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: إنَّ النَّاقةَ اقتَحَمَت بي».
٦٤ -مرضَ رسولُ اللهِ – صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلمَ – فقالَ : مروا أبَا بكرٍ يصلي بالناسِ " فقالتْ عائشةُ : يا رسولَ اللهِ إن أبي رجلٌ رقيقٌ ، فقال : مروا أبا بكرٍ يصلي بالناسِ فإنكنَّ صواحباتُ يوسفَ. فأمَّ أبو بكرٍ الناسَ ورسولُ اللهِ – صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلمَ – حيٌّ.
- رقيقٌ:
- رجل رقيق: ضعيف لين الجانب
٦٥ -لمَّا قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ قالَتِ الأنْصارُ: مِنَّا أَميرٌ، ومِنكم أَميرٌ، قالَ: فأتاهم عُمَرُ فقالَ: يا مَعشَرَ الأنْصارِ، ألستُم تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أمَرَ أبا بَكْرٍ أن يَؤُمَّ بالنَّاسِ؟ فأيُّكم تَطيبُ نفْسُه أن يَتَقدَّمَ أبا بَكْرٍ؟ فقالوا: نَعوذُ باللهِ أن نَتَقدَّمَ أبا بَكْرٍ.
٦٦ -فَلمَّا مرِضَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ دخَلَت فاطمةُ فأَكَبَّت عليهِ فقبَّلتهُ ثمَّ رفَعَت رأسَها فبَكَت، ثمَّ أَكَبَّت عليهِ ثمَّ رفعَت رأسَها فضَحِكَت، فقلتُ: إن كنتُ لأظنُّ هذِهِ مِن أعقلِ النساءِ فإذا هيَ منَ النِّساءِ، فلمَّا توُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قُتُ لَها: أرأيتِ حينَ أَكْببتِ على النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فرفَعتِ رأسَكِ فضحِكْتِ، ما حملَكِ على ذلِكَ ؟ قالت: إنِّي أذن لَبَذِرَةٌ أخبَرَني أنَّهُ ميِّتٌ مِن وجَعِهِ هذا فبَكَيتُ، ثمَّ أخبرَني أنِّي أسرَعُ أَهْلِهِ لحوقًا بِهِ، وذلِكَ حينَ ضَحِكْتُ.
- لَبَذِرَةٌ:
- البذر: الذي يفشي السر، ويظهر ما يسمعه
٦٧ -لمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - قالتِ الأنصارُ: منَّا أميرٌ وَمِنْكُم أميرٌ. فأتاهم عمرُ فقالَ: ألستُمْ تعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قد أمرَ أبا بَكْرٍ أن يصلِّيَ بالنَّاسِ، فأيُّكم تَطيبُ نفسُهُ أن يتقدَّمَ أبا بَكْرٍ ؟ قالوا نعوذُ باللَّهِ أن نتقدَّمَ أبا بَكْرٍ
٦٨ -آخِرُ صَلاةٍ صَلَّاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معَ القَوْمِ صلَّى في ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أبي بَكْرٍ.
- مُتَوَشِّحًا:
- التوشح: أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدها على صدره
٦٩ -قالَتْ أُمُّ أَيمَنَ رَضِيَ اللهُ عنها يَوْمَ ماتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَبْكي على انْقِطاعِ خَبَرِ السَّماءِ، فلمَّا ماتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه قالَتْ: اليَوْمَ وَهَى الإسْلامُ.
٧٠ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ لمَّا حضرَتْهُ الوفاةُ جعلَ يُلقي على وجهِهِ طرفَ خميصةٍ له، فإذا اغتمَّ كشفَها عن وجهِهِ، وهو يقولُ : لعنةُ اللهِ على اليهودِ والنصارى اتَّخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ، تقولُ عائشةُ : يحذِّرُ مثل َما صَنَعوا
- خميصةٍ:
- هي كساء مربع له علمان
- اغتمَّ:
- أي: احتبس نفسه عن الخروج، وقيل: سخن بالخميصة
٧١ -تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والديةُ ثمانُمائةِ دينارٍ فخَشِيَ عمرُ من بعدِهِ فجعلَ الديةَ اثنَيْ عشرَ ألفًا وألفَ دينارٍ
٧٢ -رجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ من جِنازةٍ بالبَقيعِ، وأنا أجِدُ صُداعًا في رَأْسي وأنا أقولُ: وارَأْساه! فقال: بل أنا وارَأْساه! ثم قال: ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قَبلي فكَفَّنتُكِ ثم صَلَّيتُ عليكِ ودَفَنتُكِ؟! قالتْ: كأنِّي بكَ واللهِ لو قد فعَلتَ ذلك، رَجَعتَ إلى بَيْتي فعَرَّستَ فيه ببعضِ نِسائِكَ، فتَبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم بُدِئَ في وَجَعِه الذي تُوُفِّيَ فيه.
٧٣ -أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في مَرَضِه: مُرُوا أبا بَكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاسِ، ووجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خِفَّةً، فخرَجَ يُهادَى بيْنَ رَجلَينِ، فتَأخَّرَ أبو بَكرٍ، فأشارَ إليه مَكانَكَ، فجلَسَ إلى جَنبِ أبي بَكرٍ، فقرَأَ منَ المَكانِ الذي انتَهى أبو بَكرٍ منَ السُّورةِ.
- يُهادَى:
- أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به من ضعفه وتمايله
٧٤ -إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ في مَرَضِهِ الَّذي قُبِضَ فيهِ لفاطمةَ :إنَّ جبريلَ كانَ يعارضُهُ بالقرآنِ في كلِّ عامٍ مرَّةً، وإنه عارَضني بالقُرآنِ العامَ مرَّتينِ وأخبرَني أنَّهُ أخبرَهُ أنَّهُ لم يَكُن نبيٌّ إلَّا عاشَ نِصفَ عمرِ الَّذي كانَ قبلَهُ وَ أخبرَني أنَّ عيسى بنَ مريمَ عاشَ عِشرينَ ومائةَ سنَةٍ ولا أُراني إلَّا ذاهبًا على رَأسِ الستِّينَ، فبكَت
٧٥ -لَمَّا كان قبْلَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثلاثةِ أيَّامٍ، هبَط عليه جِبْريلُ عليه السَّلامُ فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أرسَلني إليك؛ إكرامًا لكَ، وتفضيلًا لكَ، وخاصَّةً لكَ... فذكَر الحديثَ، وفيه: فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ، هبَط جِبْريلُ معه ملَكُ الموتِ، وهبَط معهما في العَراءِ ملَكٌ يُقالُ له: إسماعيلُ على سبعينَ ألفَ ملَكٍ، ليس فيهم ملَكٌ إلَّا على سبعينَ ألفَ ملَكٍ، منهم جِبْريلُ، فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أرسَلني إليك؛ إكرامًا لكَ، وتفضيلًا لكَ، وخاصَّةً لكَ، أسأَلُكَ عمَّا هو أعلَمُ به منكَ، يقولُ: كيفَ تجِدُكَ؟
- هبَط:
- الهبوط: النزول
- هبَط:
- الهبوط: النزول
- هبَط:
- الهبوط: النزول
٧٦ -أن رجالا من قريشٍ دخلوا على أبيهِ علي بن الحسين فقال : ألا أحدثكُم عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى، حدثنا عن أبي القاسمِ. قال : لما مرضَ النبي صلى الله عليه وسلم جاءهُ جبريلُ فقال : يا محمدُ، أرسلنِي اللهُ عز وجل إليكَ تكريما لكَ، وتشريفا لكَ، وخاصّةً لكَ، أسألكَ عما هوَ أعلمُ بهِ منكَ، يقول : كيف تجدكَ ؟ قال : أجدنِي يا جبريلُ مغْمُوما، وأجدني يا جبريل مكْرُوبا، ثم جاءهُ اليومُ الثاني فقالَ لهُ ذلكَ، فردّ النبي صلى الله عليه وسلم كما ردّ أولَ اليومَ، ثم جاءهُ اليومَ الثالثَ، فقال لهُ كما قالَ أولَ اليومِ، وردّ عليهِ كما ردّ عليهِ، وجاءَ معهُ ملكٌ يقالُ لهُ : إسماعيلُ، على مائةِ ألفِ ملكٍ، كل ملكٍ منهم على مائَةِ ألفِ ملكٍ، فاستأذنَ عليهِ، فسألَ عنهُ، ثم قالَ جبريلُ : هذا ملكُ الموتِ يستأذنُ عليكَ، ما استأذنَ على آدمِيّ قبلكَ، ولا يستأذنُ على آدمِيّ بعدكَ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ائْذَنْ لهُ، فسلمَ عليهِ ثم قال : يا محمدُ إنَّ الله عز وجلَ أرسلني إليكَ، فإن أمرتَنِي أن أقبضَ روحكَ قبضتهُ، وإن أمرتني أن أتركَهُ تركتهُ، فقال : أو تَفْعلُ يا ملكَ الموتِ ؟ قال : نعم، وبذلكَ أُمِرْتُ، وأُمِرْتُ أن أطيعكَ، قال : فنظرَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريلَ عليهِ السلامُ، فقال جبريلُ : يا محمدُ، إنَّ اللهَ عز وجلَ اشتاقَ إلى لقائكَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لملكِ الموتِ : امضِ لما أُمرتَ بهِ، فقَبضَ روحهُ صلى الله عليه وسلم
٧٧ -لمَّا مرضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرضَهُ الذي ماتَ فيهِ كان في بيتِ عائشةَ، فقال : ادْعوا لي عليًَّا، قالتْ عائشةُ : يا رسولَ اللهِ نَدْعو لكَ أبا بكرٍ ؟ قال : ادعوهُ قالتْ حفصةُ : يا رسولَ اللهِ نَدعو لكَ عمرَ ؟ قال : ادعوهُ قالتْ أمُّ الفضلِ : يا رسولَ اللهِ ندعو لكَ العباسَ، قال نعمْ فلمَّا اجتمعوا رفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأسَهُ فنظرَ فسكتَ، فقال عمرُ : قوموا عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثمَّ جاءَ بلالٌ يؤذِنُهُ بالصلاةِ، فقال : مُروا أبا بكرٍ فيلصلِّ بالناسِ. فقالتْ عائشةُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ رقيقٌ حصرٌ، ومَتى لا يراكَ يَبكي، والناسُ يبكونَ، فلوْ أمرتَ عمرَ يُصلي بالناسِ. فخرجَ أبو بكرٍ فصلَّى بالناسِ فوجدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نفسِهِ خِفةً فخرجَ يُهادَى بينَ رجلينِ ورجلاهُ تخطانِ في الأرضِ ، فلمَّا رآهُ الناسُ سبَّحوا بأبي بكرٍ، فذهبَ ليستأخرَ، فأومأَ إليهِ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيْ : مكانَكَ، فجاءَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجلسَ عنْ يمينِهِ، وقامَ أبو بكرٍ فكانَ أبو بكرٍ يأتَمُّ بالنبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والناسُ يأتمونَ بأبي بكرٍ، قال ابنُ عباسٍ : وأخذَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِنَ القراءةِ مِنْ حيثُ كان بلغَ أبو بكرٍ. – قال وكيعٌ : وكذا السنَّةُ – قال : فماتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرضِهِ ذلكَ
- يؤذِنُهُ:
- أي: يخبره
- رقيقٌ:
- رجل رقيق: ضعيف لين الجانب
- يُهادَى:
- أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به من ضعفه وتمايله
- ورجلاهُ تخطانِ في الأرضِ:
- أي: يجرهما على الأرض من عدم القوة، فيظهر أثرهما فيها
- يأتَمُّ:
- أي: يقتدي
٧٨ -غسَّلْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعلتُ أنظرُ ما يكونُ مِنَ الميتِ، فلمْ أرَ شيئًا، وكان طيِّبًا حيًّا وميتًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٧٩ -كنَّا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنَّما وجهُنا واحدٌ، فلما قُبِضَ نظرنا هكذا وهكذا
٨٠ -كانتْ عامةُ وصيةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينَ حضرَتهُ الوفاةُ وهوَ يغرغِرُ بنفسِهِ : الصلاةَ وما ملكَتْ أيمانُكمْ
