٤١ -كانوا يجتنبونَ النساءَ في المحيضِ فلا يجامعونهنّ في فروجهنّ، ويأتونهنّ في أدبارهنّ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلكَ، فأنزلَ الله { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } الآية
- نِسَاؤُكُمْ:
- أي: منكوحاتكم ومملوكاتكم
بحث
١٥٧ نتيجة
٤١ -كانوا يجتنبونَ النساءَ في المحيضِ فلا يجامعونهنّ في فروجهنّ، ويأتونهنّ في أدبارهنّ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلكَ، فأنزلَ الله { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } الآية
٤٢ -عن سعيد بن جبيرٍ قال : انطلقتْ قريشٌ إلى اليهودِ فسألوهُم ما أُتِىَ به موسى من الآياتِ ؟ فذكروا عصاهُ ويدهُ، وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسَى ؟ فقالوا : كان يُبرِئ الأكمهَ والأبرصَ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادعُ لنا ربكَ يجعلْ لنَا الصفا ذهَبا فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةِ { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ }
٤٣ -قال ابنُ عباسٍ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذاتَ يومٍ : ليتَ شِعْرِي ما فعل أَبَوَايَ ؟ فنزلت هذهِ الآيةُ { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }
٤٤ -عن أنسٍ قال: لمَّا مات النَّجاشِيُّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَغفِروا لأَخيكم. فقال بعضُ القومِ: يأمُرُنا أن نَستَغفِرَ لهذا العِلجِ يموتُ بأرضِ الحبَشَةِ ! فنزَلَتْ {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ }
٤٥ -عن رافِع بن خُديجٍ أنه كان هو وزيدُ بن ثابتٍ عند مروانَ وهو أمير المدينةِ يومئذٍ. فقال مروانُ لرافعٍ : في أي شيء أُنْزِلتْ هذهِ الآيةِ { لَا تَحْسَبَنّ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا } فقال رافع : أنزلتْ في أناسٍ من المنافقينَ كانوا إذا خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سفرٍ تخلفوا عنه فأنكرَ مروانُ ذلك وقال : ما هذا ! فجزعَ رافعٌ وقال لزيد بن ثابتٍ : أنشدكَ باللهِ هل تعلمُ ما قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قال زيد : نعم. فخرجا من عندِ مروانَ فقال زيد لرافعٍ – وهو يمزحُ معه - : أما تحمدني لما شهدتُ لك ؟ فقال رافع : وأيّ شيء هذا أحمدكَ على أن تشهدَ بالحق ! قال : زيد : نعم قد حمدَ اللهُ على الحق أهلهُ
٤٦ -عن أبي هُرَيرَة قال : حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك فأنزل الله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قُلْ فيهما إثم كبير ومنافع للناس } الآية. فقال الناس : لم تحرم علينا إنما قال : { فيهما إثم } فكانوا يشربون الخمر حتى كان يومَ من الأيام صلَّى رجلٌ المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } الآية، فكانوا يشربونها حتى يأتي أُحُدٍهم الصلاة وهو مفيق فنزلت { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } الآية، فقالوا انتهينا يا رب
٤٧ -إنَّ يهوديًا لَقِيَ عمَرَ فقالَ : إنَّ جِبريلَ الذي يَذْكُرُ صاحبكُمْ عدُوٌّ لنَا. فقالَ عمرُ : {مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ } إلى { للكَافِرِينَ } قالَ : فنزَلَتْ على لسَانِ عمرَ
٤٨ -كنتُ أخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأرحلُ له، فقال لي ذاتَ ليلةٍ : يا أسلعُ، قمْ فارحلْ لي. فقلت : يا رسولَ اللهِ، أصابتني جنابةٌ. فمكث ساعةً لا يردُّ عليَّ شيئًا، فنزلت آيةُ الصَّعيدِ، فقال لي : يا أسلعُ، قمْ فاضربْ بيدَيْك على الأرضِ ضربتَيْن : ضربةً لوجهِك، وضربةً ليدَيْك إلى المِرفقَيْن ، ظاهرِهما وباطنِهما
٤٩ -عن الأسلعِ أنَّه أصابته جنابةٌ، وأنَّه خشِي القرَّ على نفسِه، وأنَّه أسخن ماءً واغتسل به، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } إلى : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا }
٥٠ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قالَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا} [المائدة: 33]، إلى قَوْلِه: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} نَزَلَتْ هذه الآيةُ في المُشرِكينَ، فمَن تابَ مِنهم قَبْلَ أن يُقدَرَ عليه لم يَمنَعْه ذلك أن يُقامَ فيه الحَدُّ الَّذي أَصابَه".
٥١ -أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا قَطَعَ الَّذين سَرَقوا لِقاحَه، وسَمَلَ أَعْيُنَهم بالنَّارِ عاتَبَه اللهُ تَعالى في ذلك، فأَنزَلَ اللهُ تَعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا} [المائدة: 33] الآية.
٥٢ -عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39]، و {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ} [التوبة: 120] إلى قَوْلِه: {يَعْمَلُونَ} [التوبة: 121]، نَسَخَتْها الآيةُ الَّتي تَليها: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122].
٥٣ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31] الآية، فنَسَخَ واسْتَثْني مِن ذلك: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} [النور: 60] الآية".
٥٤ -عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قالَ: "أُحيلَتِ الصَّلاةُ ثَلاثةَ أحْوالٍ ، وأُحيلَ الصِّيامُ ثَلاثةَ أحْوالٍ، وساقَ نَصْرٌ -يَعْني: ابنَ المُهاجِرِ- الحَديثَ بطولِه، واقْتَصَّ ابنُ المُثَنَّى مِنه قِصَّةَ صَلاتِهم نَحْوَ بَيْتِ المَقدِسِ قَطُّ، قالَ: الحالُ الثَّالثُ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدِمَ المَدينةَ، فصلَّى -يَعْني نَحْوَ بَيْتِ المَقدِسِ- ثَلاثةَ عَشَرَ شَهْرًا، فأَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]، فوَجَّهَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى الكَعْبةِ"، وتَمَّ حَديثُه. وسَمَّى نَصْرٌ -شَيْخَ أبي داوُدَ- صاحِبَ الرُّؤْيا ، قالَ: "فجاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيدٍ، رَجُلٌ مِن الأنْصارِ"، وقالَ فيه: "فاسْتَقبَلَ القِبْلةَ، قالَ: اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أَشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، أَشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ مَرَّتَينِ، حَيَّ على الفَلاحِ مَرَّتَينِ، اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، ثُمَّ أَمهَلَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قامَ فقالَ مِثلَها، إلَّا أنَّه قالَ: زادَ بَعْدَما قالَ: حَيَّ على الفَلاحِ: قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَقِّنْها بِلالًا، فأَذَّنَ بِها بِلالٌ، وقالَ في الصَّوْمِ: قالَ: فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَصومُ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ، ويَصومُ يَوْمَ عاشوراءَ، فأَنزَلَ اللهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 183 - 184]، فكانَ مَن شاءَ أن يَصومَ صامَ، ومَن شاءَ أن يُفطِرَ ويُطعِمَ كلَّ يَوْمٍ مِسْكينًا أَجْزَأَه ذلك، وهذا حَوْلٌ، فأَنزَلَ اللهُ: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]، فثَبَتَ الصِّيامُ على مَن شَهِدَ الشَّهْرَ، وعلى المُسافِرِ أن يَقْضِيَ، وثَبَتَ الطَّعامُ للشَّيْخِ الكَبيرِ والعَجوزِ اللَّذَين لا يَسْتَطيعانِ الصَّوْمَ، وجاءَ صِرْمةُ وقد عَمِلَ يَوْمَه، وساقَ الحَديثَ".
٥٥ -عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: "جاءَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، وهو أحَدُ الثَّلاثةِ الَّذين تابَ اللهُ عليهم، فجاءَ مِن أرْضِه عِشاءً، فوَجَدَ عنْدَ أهْلِه رَجُلًا، فرَأى بعَيْنَيه، وسَمِعَ بأُذُنَيه، فلم يُهِجْه حتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ غَدا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي جِئْتُ أهْلي عِشاءً، فوَجَدْتُ عنْدَهم رَجُلًا، فرَأيْتُ بعَيْني، وسَمِعْتُ بأُذُني، فكَرِهَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما جاءَ به، واشْتَدَّ عليه، فنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6]، الآيتَينِ كِلْتَيهما، فسُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أَبشِرْ يا هِلالُ، قد جَعَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لك فَرَجًا ومَخرَجًا، قالَ هِلالٌ: قد كُنْتُ أَرْجو ذاك مِن رَبِّي، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَرسِلوا إليها، فجاءَتْ، فتَلا عليهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذَكَّرَهما، وأَخبَرَهما أنَّ عَذابَ الآخِرةِ أَشَدُّ مِن عَذابِ الدُّنْيا، فقالَ هِلالٌ: واللهِ لقد صَدَقْتُ عليها، فقالَتْ: قد كَذَبَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لاعِنوا بَيْنَهما، فقيلَ لِهلالٍ: اشْهَدْ، فشَهِدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الصَّادِقينَ، فلمَّا كانت الخامِسةُ قيلَ له: يا هِلالُ، اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ العَذابَ، فقالَ: واللهِ لا يُعَذِّبُني اللهُ عليها، كما لم يَجلِدْني عليها، فشَهِدَ الخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ اللهِ عليه إن كانَ مِن الكاذِبينَ، ثُمَّ قيلَ لها: اشْهَدي، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهاداتٍ باللهِ إنَّه لَمِن الكاذِبينَ، فلمَّا كانَتِ الخامِسةُ قيلَ لها: اتَّقي اللهَ؛ فإنَّ عَذابَ الدُّنْيا أَهوَنُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، وإنَّ هذه الموجِبةُ الَّتي توجِبُ عليكِ العَذابَ، فتَلَكَّأَتْ ساعةً، ثُمَّ قالَتْ: واللهِ لا أَفضَحُ قَوْمي، فشَهِدَتِ الخامِسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كانَ مِن الصَّادِقينَ، ففَرَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَهما، وقَضى أنْ لا يُدْعى وَلَدُها لأبٍ، ولا تُرْمى ولا يُرْمى وَلَدُها، ومَن رَماها أو رَمى وَلَدَها فعليه الحَدُّ، وقَضى أنْ لا بَيْتَ لها عليه، ولا قوتَ، مِن أجْلِ أنَّهما يَتَفرَّقانِ مِن غَيْرِ طَلاقٍ ولا مُتوفًّى عنها، وقالَ: إن جاءَتْ به أُصَيْهِبَ، أُرَيْصِحَ أُثَيْبِجَ ، حَمْشَ السَّاقَينِ ، فهو لِهِلالٍ، وإن جاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا ، جُماليًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ ، فهو لِلَّذي رُمِيَتْ به، فجاءَتْ به أَورَقَ جَعْدًا جُماليًّا ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، سابِغَ الأَلْيَتَينِ ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لولا الأيْمانُ لكانَ لي ولها شَأنٌ! قالَ عِكْرِمةُ: فكانَ بَعْدَ ذلك أَميرًا على مِصْرٍ وما يُدْعى لأبٍ".
٥٦ -(عن ابن عباس، قال:) جاءَتِ اليَهودُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالوا: نَأكُلُ ممَّا قَتَلَ اللهُ؟ فأَنزَلَ اللهُ: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] إلى آخِرِ الآيةِ.
٥٧ -عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وكانَ النَّاسُ على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صَلَّوا العَتَمةَ حُرِّمَ عليهم الطَّعامُ والشَّرابُ والنِّساءُ، وصاموا إلى القابِلةِ ، فاخْتانَ رَجُلٌ نفْسَه، فجامَعَ امْرَأتَه، وقد صلَّى العِشاءَ ولم يُفطِرْ، وأرادَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أن يَجعَلَ ذلك يُسْرًا لِمَن بَقِيَ، ورُخْصةً ومَنْفَعةً، فقالَ سُبْحانَه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187]، وكانَ هذا ممَّا نَفَعَ اللهُ به النَّاسَ، ورَخَّصَ لهم ويَسَّرَ.
٥٨ -"زَنى رَجُلٌ مِن اليَهودِ وامْرَأةٌ، فقالَ بعضُهم لبعضٍ: اذْهَبوا بِنا إلى هذا النَّبيِّ؛ فإنَّه نَبيٌّ بُعِثَ بالتَّخْفيفِ، فإن أَفْتانا بفُتْيا دونَ الرَّجْمِ قَبِلْناها، واحْتَجَجْنا بها عنْدَ اللهِ، قُلْنا: فُتْيا نَبيٍّ مِن أَنْبِيائِك، قالَ: فأَتَوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو جالِسٌ في المَسجِدِ في أصْحابِه، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، ما تَرى في رَجُلٍ وامْرَأةٍ زَنَيا؟ فلم يُكَلِّمْهم بكَلِمةٍ حتَّى أَتى بَيْتَ مِدراسِهم، فقامَ على البابِ، فقالَ: أَنشُدُكم باللهِ الَّذي أَنزَلَ التَّوْراةَ على موسى: ما تَجِدونَ في التَّوْراةِ على مَن زَنى إذا أُحصِنَ؟ قالوا: يُحَمَّمُ، ويُجَبَّهُ، ويُجلَدُ، والتَّجْبيةُ: أن يُحمَلَ الزَّانِيانِ على حِمارٍ، وتُقابَلَ أَقْفِيتُهما، ويُطافَ بهما، قالَ: وسَكَتَ شابٌّ مِنهم، فلمَّا رآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَكَتَ أَلَظَّ به النِّشْدةَ، فقالَ: اللَّهُمَّ إذ نَشَدْتَنا فإنَّا نَجِدُ في التَّوْراةِ الرَّجْمَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فما أوَّلُ ما ارْتَخَصْتُم أمْرَ اللهِ؟ فقالَ: زَنى ذو قَرابةٍ معَ مَلِكٍ مِن مُلوكِنا، فأَخَّرَ عنه الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنى رَجُلٌ في أُسْرةٍ مِن النَّاسِ ، فأرادَ رَجْمَه، فحالَ قَوْمُه دونَه، وقالوا: لا يُرجَمُ صاحِبُنا حتَّى تَجيءَ بصاحِبِك فتَرجُمَه، فاصْطَلَحوا على هذه العُقوبةِ بَيْنَهم، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنِّي أَحكُمُ بما في التَّوْراةِ، فأمَرَ بهما فرُجِما". قالَ الزُّهْريُّ: فبَلَغَنا أنَّ هذه الآيةَ نَزَلَتْ فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44]، كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنهم.
٥٩ -عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قالَ: "نَزَلَتْ هذه الآيةُ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عُمَران: 161] في قَطيفةٍ حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فقالَ بعضُ النَّاسِ: لَعلَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَذَها، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عُمَران: 161]، إلى آخِرِ الآيةِ".
٦٠ -عن ابنِ عُمَرَ: أنَّه كانَ يقولُ: أُنزِلَتْ هذه الآيةُ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} في زَكاةِ رَمَضانِ، فكنَّا نُعْطي التَّمْرَ والشَّعيرَ، فلمَّا جاءَتْنا هذه الحِنْطةُ زَمَنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنه- عَدَّيْنا مُدَّينِ مِن حِنْطةٍ.