٨١ -ماتَ رجالٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبلَ أنْ تُحرمَ الخمرُ قال رجالٌ : كيفَ بأصحابِنا وقدْ ماتُوا يشربونَ الخمرَ. فنزلَتْ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - أسباب النزول
١٥٧ نتيجة
٨٢ -ماتَ ناسٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهمْ يشربونَ الخمرَ، فلمَّا نزلَ تحريمُها قال ناسٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : فكيفَ بأصحابِنا الذينَ ماتُوا وهمْ يشربونَها، فنزلَتْ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا }
٨٣ -أنَّ رجلًا أصابَ مِنَ امرأةٍ ما دونَ الجماعِ، فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسألُهُ عنْ ذلكَ، فقرأَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوْ أُنزِلَتْ : { أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }. فقال معاذُ : يا رسولَ اللهِ ألهُ خاصةً أمْ للناسِ عامةً ؟ قال : هيَ للناسِ عامةً
- طَرَفَيِ النَّهَارِ:
- أوله وآخره
٨٤ -أنَّ رجلًا مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحبُّ امرأةً فاستأذنَ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجةٍ فأذنَ لهُ، فانطلقَ في يومٍ مطيرٍ فإذا هوَ بالمرأةِ على غديرٍ تغتسلُ فلمَّا جلسَ مِنها مجلسَ الرجلِ مِنَ المرأةِ ذهبَ يحركُ ذكرَهُ فإذا هوَ هدبةٌ، فقامَ فأَتى النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرَ ذلكَ لهُ فقال لهُ النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : صلِّ أربعَ ركعاتٍ. فأنزلَ اللهُ تباركَ وتَعالى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
- طَرَفَيِ النَّهَارِ:
- أوله وآخره
٨٥ -هبَطوا على النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهوَ يقرأُ القرآنَ ببطنِ نخلةَ، فلمَّا سمعوهُ قالوا : أنصِتوا. قالوا : صهٍ ، وكانوا تسعةً أحدُهمْ زوبعةُ فأنزلَ اللهُ عز وجل : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
- هبَطوا:
- الهبوط: النزول
- صهٍ:
- اسكت
٨٦ -جاء حُيَيّ بن أخْطَبٍ وكعبُ بن الأشرفِ إلى أهلِ مكةَ فقالوا : أنتم أهلُ الكتابِ وأهلُ العلمِ فأخبرونا عنّا وعن محمدٍ فقالوا ما أنتُم وما محمد فقالوا نحنُ نصلُ الأرحامَ وننحرُ الكوماءَ ونسقِي الماءَ على اللبنِ ونفكُّ العناةَ ونسْقِي الحجيجَ ومُحمد صنبورٌ قطعَ أرحامَنا واتبعهُ سراقُ الحجيجِ بنو غفارٍ فنحن خيرٌ أم هو فقالوا بل أنتم خيرٌ وأهدَى سبيلا فأنزلَ اللهُ { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ } إلى قوله { أُولئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا }
- واتبعهُ:
- أي: أدركه ولحقه
٨٧ -عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ قال : ارتبطَ أبُو لبابةَ إلى جذعٍ من جذوعِ المسجدِ بسلسلةِ بضعِ عشرةَ ليلةٍ، فكَانَتِ ابنتَهُ تأتيهِ عندَ كلِّ صلاةٍ فتحلَّهُ فيتوضأُ، وهيَ الأسطوانُ المخلقُ نحوَ من ثُلُثِها يدعَى أسطوانُ التوبةِ، ومِنْها حلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أبا لُبابةَ حينَ نزلَتْ توبتُهُ، وبينَها وبينَ القبرِ أسطوانٌ، وكان مالَكٌ يقولُ : الجدارُ مِنَ المشرقِ في حدِّ القناديلِ التي بين الأساطينِ التي في صفِّها أسطوانُ التوبةِ وبينَ الأساطينِ التي تلِّي القبرَ
- جذعٍ:
- أصل النخلة، وقيل: ساقها
٨٨ -أنَّ مُقَاتِلَ بنَ حَيَّانَ قال : خَرَجْت زَمانَ الحَجَّاجِ بنِ يوسفَ، فلمَّا كُنْت بِالرَّيِّ أُخْبِرْت أنَّ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ بِها مُخْتَفٍ من الحَجَّاجِ فَدخلْتُ عليهِ فإِذَا هو في ناسٍ من أهلِ ودِّهِ، قال : فجَلَسْتُ حتى تفرقُوا ثُمَّ قُلْتُ : إنَّ لي واللهِ مسألةً قد أفسدَتْ عليَّ عيشِي، ففزعَ سعيدٌ ثُمَّ قال : هات، فقُلْتُ : بَلغنا أنَّ الحسنَ ومكحولًا وهما مَنْ قد علمْتَ في فضلِهما وفقهِهِما فيما يرويانِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ قال : ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فهوَ منافقٌ وإنْ صلَّى وصامَ وزعمَ أنَّهُ مؤمنٌ : إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ وإذا اؤتمنَ خانَ، ومن كانَتْ فيهِ خصلةٌ مِنْهُنَّ كان فيهِ ثلثُ النفاقِ. وظننَّتُ أَنِّي لا أسلَمُ مِنْهُنَّ أوْ من بعضِهِنَّ، ولمْ يسلمْ مِنْهُنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ. قال : فضحكَ سعيدٌ وقال : همَّنِي واللهِ مِنَ الحديثِ مثلُ الذي أهمَّكَ فأتيْتُ ابنَ عمرَ وابنَ عباسٍ فقصصْتُ عليهما ما قصصْتُ علِيَّ فضحِكَا وقالا : همَّنا واللهِ مِنَ الحديث مثلُ الذي أهمَّكَ فأتيْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في أناسٍ من أصحابِهِ فقلْنا : يا رسولَ اللهِ إنَّكَ قد قُلْت : ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فهوَ منافقٌ وإنْ صامَ وصلَّى وزعمَ أنَّهُ مؤمنٌ، مَنْ إذا حدثَ كذبَ وإذا وعدَ أخلفَ وإذا اؤتمنَ خانَ، ومَنْ كانَتْ فيهِ خصلةٌ مِنْهُنَّ ففيهِ ثلثُ النفاقِ، فظنَّنا أنَّا لمْ نسلمْ مِنْهُنَّ أوْ من بعضِهِنَّ ولنْ يسلمَ مِنْهُنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ. قال : فضحكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقال : ما لَكُمْ ولهُنَّ ؟ إِنَّما خصصْتُ بهِ المنافقينَ كما خصَّهُمُ اللهُ في كتابِه. أما قولِي : إذا حدثَ كذبَ فذلكَ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ : إذا جاءكَ المُنافِقُونَ الآيةُ [ المنافقون 1 ] لا يرونَ نبوتَكَ في قلوبِهمْ، أفأنتُمْ كذلكَ ؟ قال : فقلْنا : لا. قال : فلا عليكَمْ أنتُمْ من ذلكَ براءٌ. وأمَّا قولِي : إذا وعدَ أخلفَ فذلكَ فيما أنزلَ اللهُ عليَّ ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانا من فضلِهِ إلى يكذبونَ أفأنتُمْ كذلكَ ؟ قال : فقلْنا : لا، واللهِ لَوْ عاهدْنا اللهُ على شيءٍ لَوفينا بعهدِه. قال : فلا عليكُمْ أنتُمْ من ذلكَ براءٌ، وأمَّا قولِي : إذا اؤتمنَ خانَ فذلكَ فيما أُنزِلَ اللهُ إنَّا عَرَضْنا الأَمانَةَ إلى جَهولًا [ الأحزاب : 72 ] فكلُّ مؤمنٍ مؤتمنٌ على دينِهِ، والمؤمنُ يغتسلُ مِنَ الجنابةِ في السرِّ والعلانيةِ، ويصومُ ويصلِّي في السرِّ والعلانيةِ، والمنافقُ لا يفعلُ ذلكَ إلَّا في العلانيةِ، أفأنتُمْ كذلكَ ؟ قُلْنا : لا. قال : فلا عليكُمْ أنتُمْ من ذلكَ براءٌ. قال : ثُمَّ خرجْتُ من عِنْدِه فقضيْتُ مناسكِي ثُمَّ مررْتُ بالحسنِ بنِ أبي الحسنِ البصريِّ فقُلْتُ لهُ : حديثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قال : وما هو ؟ قُلْتُ : مَنْ كُنَّ فيهِ فهوَ منافقٌ، قال : فحَدَّثَنِي بالحديثِ، قال : فقُلْتُ : أعندَكَ فيهِ شيءٌ غيرُ هذا ؟ قال : لا، قُلْتُ : ألا أحدثُكَ حديثًا حَدَّثَنِي بهِ سعيدُ بنُ جبيرٍ، فحدثْتُهُ بهِ فتعجبَ مِنْهُ وقال : إنْ لقِينا سعيدًا سألْناهُ عنهُ وإلَّا قبلْناكَ
- إنَّا عَرَضْنا الأَمانَةَ:
- هي الفرائض التي افترضها الله تعالى على العباد، وقيل: هو الدين، والدين كله أمانة، وقيل: ما أمروا به وما نهوا عنه، وقيل: الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب، وبتضييعها العقاب، وقيل: عين الإيمان
٨٩ -أتى رهطٌ من يهودٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : يا محمدُ هذا اللهُ خلق الخلقَ فمن خلقه ؟ فغضب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى انتقع لونُه، ثم ساورهم غضبًا لربه فجاء جبريلُ عليه السلامُ فسكنه فقال : خفِّضْ عليك يا محمدُ، وجاءه من اللهِ بجوابِ ما سألوه : { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } السورة
٩٠ -قولُه تعالى لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا روي أنها نزلت في أسماءَ بنتِ عُميسٍ،لما توفى زوجُها جعفرُ بنُ أبي طالبٍ أعجبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حُسنها, فأراد أن يتزوجَها، فنزلت الآية.
- رقيبا:
- حافظا
٩١ -خطبني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم واعتذرتُ إليه فعذَرني، ثم أنزل الله تعالى يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية. قالت: فلم أكن أَحِلُّ له لأني لم أهاجر معَه، كنتُ من الطُّلقاءِ .
- اللاتي آتيت أجورهن:
- أي: مهورهن
- الطُّلقاءِ:
- هم الذين عفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، يوم فتح مكة
٩٢ -كنتُ آكلُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيْسًا، فمر عمرُ فدعاه، فأكل، فأصاب أُصْبُعُه أصْبُعي، فقال حينئذٍ: لو أُطاعُ فيكُن ما رأتْكُُن عينٌ، فنزل الحجابُ.
٩٣ -أن هذا كان في بيتِ أمِّ سلمةَ، أكلوا وأطالوا الحديثَ فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدخلُ ويخرجُ، ويستحي منهم، واللهُ لا يستحيي من الحقِّ.
٩٤ -قولُه تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم أن الآيةَ نزلت في المَوْهُوبَةِ.
٩٥ -كانَ نَّبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قرأَ قرأَ أصحابُهُ أجمعون خلفَهُ حتى أُنزِلَتْ { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فسَكتَ القومُ وقرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
- فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا:
- الإنصات: السكوت والإصغاء إلى الكلام
٩٦ -... وكان يقولُ في بعضِ صلاتهِ في صلاةِ الفجرِ : اللهمَّ العنْ فلانًا وفلانًا لأحياءٍ من العربِ حتَّى أنزل اللهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ }
٩٧ -أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ركِبَ إلى قُباءٍ يَسْتخيرُ في مِيراثِ العمَّةِ والخالةِ، فأُنْزِلَ عليه: لا مِيراثَ لها.
- إلى قُباءٍ:
- موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة
٩٨ -حَديثُ: عن رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ عن أبيه عن جَدِّه قال: جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقَريبٌ رَبُّنا فنُناجِيَه... الحديث.
٩٩ -حديثُ: كان أهلُ بَيتٍ مِنَّا يُقالُ لهم بنو أُبَيْرِقَ... وساق الحديثَ بطولِه، كذا كان. [يعني حديث: [ أنه قال ] كان أهلُ بيتٍ منّا يقالُ لهم بنو أُبَيرِقٍ بِشرٌ وبُشَيرٌ ومُبَشِّرٌ وكان بُشَيرٌ رجلًا منافقًا يقولُ الشِّعرَ يهجو به أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم يَنحَلُه بعضَ العربِ ثم يقولُ قال فلانٌ كذا وكذا قال فلانٌ كذا وكذا فإذا سمع أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك الشِّعرَ قالوا واللهِ ما يقولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخبيثُ أو كما قال الرجلُ وقالوا ابنُ الأُبيرقِ قالها قال وكان أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهليةِ والإسلامِ وكان الناسُ إنما طعامُهم بالمدينةِ التمرُ والشَّعيرُ وكان الرجلُ إذا كان له يَسارٌ فقدِمتْ ضافطةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ ابتاع الرجلُ منها فخصَّ بها نفسَه وأما العِيالُ فإنما طعامُهم التَّمرُ والشعيُر فقدمتْ ضافطةٌ من الشامِ فابتاع عمّي رفاعةُ بنُ زيدٍ حملًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مشرُبَةٍ له وفي المشربُةِ سلاحٌ ودِرعٌ وسيفٌ فعُدِيَ عليه من تحتِ البيتِ فنُقِبَتِ المشرُبَةُ وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ فلما أصبح أتاني عمِّي رفاعةُ فقال يا ابنَ أخي إنه عُدِيَ في ليلتِنا هذه فنُقِبَتْ مَشربتُنا فذُهِبَ بطعامِنا وسلاحِنا فتحسَّسْنا في الدار وسألْنا فقيل لنا قد رأينا بني أُبيرِقٍ استوقَدوا في هذه الليلةِ ولا نرى فيما نرى إلا على بعضِ طعامِكم قال وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا ونحن نسأل في الدارِ واللهِ ما نرى صاحبَكم إلا لَبِيدَ بنَ سهلٍ رجلٌ منا له صلاحٌ وإسلامٌ فلما سمع لَبِيدٌ اخترط سيفَه وقال أنا أسرقُ فوالله لَيُخالطنَّكم هذا السيفُ أو لتبيِّنُنَّ هذه السرقةَ قالوا إليك عنها أيها الرجلُ فما أنت بصاحبِها فسألْنا في الدارِ حتى لم نشكَّ أنهم أصحابُها فقال لي عمِّي يا ابنَ أخي لو أتيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذكرتَ ذلك له قال قتادةُ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جفاءٍ عمدوا إلى عمّي رفاعةَ بنِ زيدٍ فنقبوا مشربةً له وأخذوا سلاحَه وطعامَه فلْيَرُدُّوا علينا سلاحَنا فأما الطعامُ فلا حاجةَ لنا فيه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سآمرُ في ذلك. فلما سمع بنو أُبَيرِقٍ أتوا رجلًا منهم، يُقالُ له : أُسَيرُ بنُ عروةَ، فكلَّموه في ذلك، واجتمع في ذلك ناسٌ من أهلِ الدارِ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ إنَّ قتادةَ بنَ النُّعمانِ وعمَّه عمدا إلى أهلِ بيتٍ منا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يرمونهم بالسرقَةِ من غير بيِّنةٍ، ولا ثبْتٍ. قال قتادةُ : فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكلَّمتُه فقال : عمدتَ إلى أهلِ بيتٍ، ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصلاحٌ، ترميهم بالسرقةِ على غيرِ ثَبتٍ وبينةٍ ؟. قال : فرجعتُ ولوددتُ أني خرجتُ من بعض مالي ولم أكلِّمْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك، فأتاني عمي رفاعةُ، فقال : يا ابنَ أخي ما صنعتَ، فأخبرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال : اللهُ المستعانُ، فلم يلْبَثْ أنْ نزل القرآنُ. إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا بني أُبَيرِقٍ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّه مما قلتَ لقتادةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ.... إلى قوله رَحِيمًا. أي لو استغفروا اللهَ لغفر لهم. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِه إلى قوله وَإِثْمًا مُبِينًا – قولهم للبيد – وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُه إلى قوله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فلما نزل القرآنُ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسلاحِ فردَّه إلى رفاعةَ. فقال قتادةُ : لما أتيتُ عمِّي بالسلاحِ، وكان شيخًا قد عشا أو عسا – الشك من أبي عيسى – في الجاهليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مدخولًا، فلما أتيتُه قال : يا ابنَ أخي هو في سبيل اللهِ، فعرفتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا. فلما نزل القرآنُ، لحق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلافةَ بنتِ سعدِ بنِ سميَّةَ، فأنزل اللهُ تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فلما نزل على سُلافةَ رماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فأخذَتْ رحلَه فوضعتْه على رأسِها، ثم خرجتْ به فرمتْ به في االأبطحِ، ثم قالت : أَهدَيتَ لي شِعرَ حسانٍ، ما كنتَ تأتيني بخيرٍ]
١٠٠ -حديثُ: كُنتُ أكتُبُ لرَسولِ اللهِ، فنَزَلَت بَراءة [يعني حديث: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت براءة، فكُنت أكتبُ ما أنزل عليه، قال: فإني لواضع القلم على أذني أنتظر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أمر بالقتال، إذ جاء أعمى، فقال: كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى، فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} إلى آخر الآية]
