٣٢١ -لمَّا ماتَ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ جاءَ ابنُه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أعطِني قَميصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَه فيه، وأُصَلِّيَ عليه، وأستَغفِرَ لهُ. فأعطاهُ قَميصَهُ، ثُمَّ قال: إذا فرَغتُم فآذِنوني أُصَلِّي عليه. فجَذَبَهُ عُمَرُ، وقال: قد نَهاكَ اللَّهُ أن تُصَلِّيَ على المُنافِقينَ. فقال: أنا بَينَ خيرَتَينِ: قال: {استَغفِرْ لهُم أو لا تَستَغفِرْ لهُم} فصَلَّى عليه، فأنزَلَ اللَّهُ {ولا تُصَلِّ على أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ على قَبرِه}، فتَرَكَ الصَّلاةَ عليهم.
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - أسباب النزول
٣٧٦ نتيجة
٣٢٢ -أنَّ أبا حُذَيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ بنِ عَبدِ شَمسٍ تَبَنَّى سالِمًا وأنكَحَهُ ابنةَ أخيه هِندَ بنتَ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ، وهو مَولًى لامرَأةٍ مِن الأنصارِ، كما تَبَنَّى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، وكان مَن تَبَنَّى رَجُلًا في الجاهِليَّةِ دَعاهُ النَّاسُ إلَيه، وورِثَ مالَهُ، حَتَّى أنزَلَ اللَّهُ في ذلك {ادعوهُم لآبائِهم} إلى قَولِه: {فإخوانُكُم في الدِّينِ ومَواليكُم} فرُدُّوا إلى آبائِهم، فمَن لم يُعلَمْ أنَّ له أبًا كان مَولًى وأخًا في الدِّينِ، فجاءَت سَهلةُ بنتُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو القُرَشيُّ ثُمَّ العامِريُّ، وهيَ امرَأةُ أبي حُذَيفةَ، فقالت: يا رَسولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرى سالِمًا ولَدًا، وكان يَأوي مَعي ومَعَ أبي حُذَيفةَ في بَيتٍ واحِدٍ، ويَراني فُضلًا، وقد أنزَلَ اللَّهُ فيهم ما قد عَلِمتَ، فكَيفَ تَرى فيه؟ فقال لها رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرضِعيه. فأرضَعَتهُ خَمسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنزِلةِ ولَدِها مِن الرَّضاعةِ؛ فلِذلك كانت عائِشةُ تَأمُرُ بَناتِ أخَواتِها وبَناتِ إخوتِها أن يُرضِعنَ مَن أحَبَّت عائِشةُ أن يَراها ويَدخُلَ عليها، وإن كان كَبيرًا، خَمسَ رَضَعاتٍ، ثُمَّ يَدخُلُ عليها، وأبَت أُمُّ سَلَمةَ وسائِرُ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُدخِلنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحَدًا مِن النَّاسِ حَتَّى يَرضَعَ مِن المَهدِ، وقُلنَ لعائِشةَ: واللَّهِ ما نَدري لعَلَّها كانت رُخصةً مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسالِمٍ دونَ النَّاسِ.
٣٢٣ -نَحوُ [إنَّ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما غَنِمتُمُ الخُمُسَ، وذلك قَبلَ أن يَفرِضَ اللَّهُ الخُمُسَ مِنَ المَغانِمِ، فعَزَلَ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُمُسَ العيرِ، وقَسَمَ سائِرَها بَينَ أصحابِه، فلَمَّا قدِموا على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، قال: ما أمَرتُكُم بقِتالٍ في الشَّهرِ الحَرامِ، فوقَفَ العِيرَ والأسيرَينِ، وأبى أن يَأخُذَ مِن ذلك شَيئًا، فلَمَّا قال ذلك رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسقِطَ في أيدي القَومِ، فظَنُّوا أنَّهُم قد هَلَكوا، وعَنَّفَهُم إخوانُهم مِنَ المُسلِمينَ فيما صَنَعوا، وقالت قُرَيشٌ: قدِ استَحَلَّ مُحَمَّدٌ وأصحابُه الشَّهرَ الحَرامَ، وسَفَكوا فيه الدَّمَ وأخَذوا فيه المالَ، وأسَروا فيه الرِّجالَ. فقال: مَن يَرُدُّ عليهم مِنَ المُسلِمينَ مِمَّن كانوا بمَكَّةَ: إنَّما أصابوا ما أصابوا في شَعبانَ، قالت يَهودُ: تَفاءل بذلك على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمرٌو عُمِّرَتِ الحَربُ، الحَضرَميُّ حَضَرَتِ الحَربُ، واقِدٌ وقدَتِ الحَربُ، فجَعَلَ اللَّهُ ذلك عليهم وبِهم، فلَمَّا أكثَرَ النَّاسُ في ذلك أنزَلَ اللَّهُ على رَسولِه: {يَسألونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيه قُل قِتالٌ فيه كَبيرٌ وصَدٌّ عَن سَبيلِ اللَّهِ وكُفرٌ بهِ والمَسجِدِ الحَرامِ وإخراجُ أهلِه مِنهُ أكبر عند الله} مِن قَتلِ من قتلتم منهم، {والفِتنةُ أكبَرُ مِنَ القَتلِ} أي: قد كانوا يَفتِنونَ المُسلِمَ في دينِه حَتَّى يَرُدُّوهُ إلى الكُفرِ بَعدَ إيمانِه، وذلك أكبَرُ عِندَ اللَّهِ مِنَ القَتلِ {ولا يَزالونَ يُقاتِلونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دينِكُم إنِ استَطاعوا}، أي: ثُمَّ هُم مُقيمونَ على أخبَثِ ذلك وأعظَمِه غَيرُ تائِبينَ ولا نازِعينَ، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ بهذا الأمرِ، وفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ المُسلِمينَ ما كانوا فيه مِنَ الشَّفَقِ، قَبَضَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العيرَ والأسيرَينِ، وبَعَثَت إلَيه قُرَيشٌ فِداءَ عُثمانَ بنِ عَبدِ اللَّهِ والحَكَمِ بنِ كَيسانَ، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا نَفديكُموهُما حَتَّى يَقدَمَ صاحِبانا: سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعُتبةُ بنُ غَزوانَ، فإنَّا نَخشاكُم عليهما، فإن قَتَلتُموهُما نَقتُل صاحِبَيكُم، فقدِمَ سَعدٌ وعُتبةُ، ففَداهُما رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنهُم، فأمَّا الحَكَمُ بنُ كَيسانَ فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وأقامَ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قُتِلَ يَومَ بئرِ مَعونةَ شَهيدًا، وأمَّا عُثمانُ بنُ عَبدِ اللَّهِ فلَحِقَ بمَكَّةَ، فماتَ بها كافِرًا].
٣٢٤ -كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَفَعَ رَأسَه مِن الرَّكعةِ الآخِرةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحو حَديثِ أبي هُرَيرةَ في الدُّعاءِ على قُرَيشٍ، ويَأتي ذِكرُه، وفيه أنزَلَ اللَّهُ: {ليس لكَ مِن الأمرِ شَيءٌ}، فما عادَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدعو على أحَدٍ بَعدُ.
٣٢٥ -عَن آلِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَحشٍ أنَّ عَبدَ اللَّهِ قال لأصحابِه: إنَّ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما غَنِمتُمُ الخُمُسَ، وذلك قَبلَ أن يَفرِضَ اللَّهُ الخُمُسَ مِنَ المَغانِمِ، فعَزَلَ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُمُسَ العيرِ، وقَسَمَ سائِرَها بَينَ أصحابِه، فلَمَّا قدِموا على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، قال: ما أمَرتُكُم بقِتالٍ في الشَّهرِ الحَرامِ، فوقَفَ العِيرَ والأسيرَينِ، وأبى أن يَأخُذَ مِن ذلك شَيئًا، فلَمَّا قال ذلك رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسقِطَ في أيدي القَومِ، فظَنُّوا أنَّهُم قد هَلَكوا، وعَنَّفَهُم إخوانُهم مِنَ المُسلِمينَ فيما صَنَعوا، وقالت قُرَيشٌ: قدِ استَحَلَّ مُحَمَّدٌ وأصحابُه الشَّهرَ الحَرامَ، وسَفَكوا فيه الدَّمَ وأخَذوا فيه المالَ، وأسَروا فيه الرِّجالَ. فقال: مَن يَرُدُّ عليهم مِنَ المُسلِمينَ مِمَّن كانوا بمَكَّةَ: إنَّما أصابوا ما أصابوا في شَعبانَ، قالت يَهودُ: تَفاءل بذلك على رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَمرٌو عُمِّرَتِ الحَربُ، الحَضرَميُّ حَضَرَتِ الحَربُ، واقِدٌ وقدَتِ الحَربُ، فجَعَلَ اللَّهُ ذلك عليهم وبِهم، فلَمَّا أكثَرَ النَّاسُ في ذلك أنزَلَ اللَّهُ على رَسولِه: {يَسألونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيه قُل قِتالٌ فيه كَبيرٌ وصَدٌّ عَن سَبيلِ اللَّهِ وكُفرٌ بهِ والمَسجِدِ الحَرامِ وإخراجُ أهلِه مِنهُ أكبر عند الله} مِن قَتلِ من قتلتم منهم، {والفِتنةُ أكبَرُ مِنَ القَتلِ} أي: قد كانوا يَفتِنونَ المُسلِمَ في دينِه حَتَّى يَرُدُّوهُ إلى الكُفرِ بَعدَ إيمانِه، وذلك أكبَرُ عِندَ اللَّهِ مِنَ القَتلِ {ولا يَزالونَ يُقاتِلونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دينِكُم إنِ استَطاعوا}، أي: ثُمَّ هُم مُقيمونَ على أخبَثِ ذلك وأعظَمِه غَيرُ تائِبينَ ولا نازِعينَ، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ بهذا الأمرِ، وفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ المُسلِمينَ ما كانوا فيه مِنَ الشَّفَقِ، قَبَضَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العيرَ والأسيرَينِ، وبَعَثَت إلَيه قُرَيشٌ فِداءَ عُثمانَ بنِ عَبدِ اللَّهِ والحَكَمِ بنِ كَيسانَ، فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا نَفديكُموهُما حَتَّى يَقدَمَ صاحِبانا: سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعُتبةُ بنُ غَزوانَ، فإنَّا نَخشاكُم عليهما، فإن قَتَلتُموهُما نَقتُل صاحِبَيكُم، فقدِمَ سَعدٌ وعُتبةُ، ففَداهُما رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنهُم، فأمَّا الحَكَمُ بنُ كَيسانَ فأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه، وأقامَ عِندَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قُتِلَ يَومَ بئرِ مَعونةَ شَهيدًا، وأمَّا عُثمانُ بنُ عَبدِ اللَّهِ فلَحِقَ بمَكَّةَ، فماتَ بها كافِرًا.
٣٢٦ -لَمَّا مَشَوْا إلى أبي طالبٍ وكلَّموهُ وهُمْ أَشرافُ قومِهِ عُتْبةُ بنُ ربيعةَ وشيبَةُ بنُ رَبيعةَ وأبو جَهلِ بنُ هِشامٍ وأميَّةُ بنُ خَلَفٍ وأبو سُفيانَ بنُ حربٍ في رجالٍ من أشرافِهمْ فقالوا يا أبا طالبٍ إنَّكَ منَّا حيثُ قدْ علِمتَ وقدْ حضَرَكَ ما تَرى وتَخَوَّفْنا عليكَ وقد علِمتَ الَّذي بينَنا وبينَ ابنِ أخيكَ فادْعُهُ فخُذْ لنا مِنهُ وَخُذْ له منَّا ليَكُفَّ عنَّا ولِنَكُفَّ عنهُ ولِيدَعَنا ودينَنا ولِندَعَهُ ودينَهُ فبعثَ إليهِ أبو طالبٍ فجاءهُ فقالَ يا ابنَ أخي هؤلاءِ أشرافُ قومِكَ قد اجتمعوا إليك ليُعطوكَ وليأخُذوا منكَ قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يا عَمِّ كلمةٌ واحِدَةٌ تُعطونَها تملِكونَ بها العَرَبَ وتَدينُ لَكُم بها العَجَمُ فقالَ أبو جهلٍ نَعَمْ وأبيكَ وعشرَ كلماتٍ قال تَقولونَ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وتخْلَعونَ ما تعبدونَ مِنْ دونِهِ فَصَفَّقوا بأيديهِمْ ثمَّ قالوا يا محمَّدُ أتريدُ أن تجعلَ الآلهةَ إلَهًا واحدًا إنَّ أمرَكَ لعَجَبٌ قال ثمَّ قال بعضُهُمْ لبَعضٍ إنَّهُ واللَّهِ ما هذا الرَّجلُ بِمُعطيكم شيئًا ممَّا تريدونَ فانطلِقوا وامضوا على دينِ آبائِكُم حتَّى يحكُمَ اللَّهُ بينَكُمْ وبينَهُ ثمَّ تفرَّقوا قال فقال أبو طالِبٍ واللَّهِ يا ابنَ أخي ما رأيتُكَ سألتَهم شَطَطًا قالَ فَطَمِعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيهِ فجعلَ يقولُ لهُ أي عمِّ فأنتَ فقُلها أستَحِلُّ لكَ بها الشَّفاعَةَ يومَ القِيامَةِ فلمَّا رَأى حِرصَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يا ابنَ أخي واللَّهِ لولا مَخافَةُ السُّبَّةِ عليكَ وعلى بَني أبيكَ من بعدي وأنْ تَظُنَّ قريشٌ أنِّي إنَّما قلتُها جزَعًا منَ الموتِ لقلتُها لا أقولُها إلَّا لأَسُرَّكَ بها قال فلمَّا تقاربَ من أبي طالِبٍ الموتُ نظرَ العبَّاسُ إليهِ يحرِّكُ شَفَتيهِ فأصغى إليهِ بأُذُنِه قال فقال يا ابنَ أخي واللَّهِ لقد قالَ أخي الكلمةَ الَّتي أمرتَهُ أن يقولَها قال فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لَمْ أَسمَعْ قال وأنزلَ اللَّهُ تعالى في أُولئِكَ الرَّهطِ { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقاقٍ } الآياتِ
- بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ:
- حمية وتكبر عن الإيمان
٣٢٧ -عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال لما أجمع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المسيرَ إلى مكةَ كتب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ كتابًا إلى قريشٍ يُخبرهم بالذي أجمع عليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من الأمرِ في السيرِ إليهم ثم أعطاهُ امرأةً زعم محمدُ بنُ جعفرٍ أنها من مُزَيْنَةَ وزعم لي غيرُه أنها سارةُ مولاةٌ لبعضِ بني عبدِ المطلبِ وجعل لها جَعلًا على أن تُبلِّغَه قريشًا فجعلتْه في رأسها ثم فتلت عليهِ قرونَها ثم خرجت بهِ وأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخبرَ من السماءِ بما صنع حاطبٌ فبعث عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزبيرَ بنَ العوامِ فقال أدرِكَا امرأةً قد كتب معها حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ بكتابٍ إلى قريشٍ يحذرهم ما قد أجمعنا لهُ من أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفةِ حليفةُ بني أبي أحمدَ فاستنزلاها فالتمساهُ في رَحْلِها فلم يجدا فيهِ شيئًا فقال لها عليٌّ إني أحلفُ باللهِ ما كذب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا كذَبنا ولتُخرجَنَّ لنا هذا الكتابَ أو لنُكشِّفَنَّكِ فلما رأتِ الجِدَّ منهُ قالت أعرِضْ فأعرِضْ فحلَّت قرونَ رأسِها فاستخرجتِ الكتابَ منها فدفعتْهُ إليهِ فأتى بهِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حاطبًا فقال يا حاطبُ ما حملكَ على هذا فقال يا رسولَ اللهِ أما واللهِ إني لمؤمنٌ باللهِ وبرسولِه ما غيَّرتُ ولا بدَّلتُ ولكنني كنتُ امرءًا ليس لي في القومِ من أصلٍ ولا عشيرةٍ وكان لي بين أظهرهم ولدٌ وأهلٌ فصانعتُهم عليهم فقال عمرُ بنُ الخطابِ يا رسولَ اللهِ دعني فلأضرب عُنُقَه فإنَّ الرجلَ قد نافقَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما يُدريكَ يا عمرُ لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ على أصحابِ بدرٍ يومَ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم وأنزل اللهُ في حاطبٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا لَا تَتَّخِذُوْا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ...
- أجمع:
- أي: اعتقد وعزم
- أجمع:
- أي: اعتقد وعزم
- جَعلًا:
- أي: أجرا مجعولا
- نافقَ:
- النفاق: ضد الإخلاص، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان
- اطَّلعَ:
- أشرف ونظر
- أَوْلِيَاءَ:
- أي: أصدقاء وأنصارا
٣٢٨ -أَقْبَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ذاتَ يومٍ وهو يريدُ أن يصلِّيَ العصرَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافق رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انصرف ونزل عليه الوحيُ فأسنده إلى صدرِه فلم يَزَلْ مُسنِدَه إلى صدرِه حتى أفاق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أصليتَ العصرَ يا عليُّ قال جئتُ والوحيُ ينزل عليك فلم أزَلْ مُسنِدُك إلى صدري حتى الساعةِ فاستقبل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القبلةَ وقد غربت الشمسُ وقال اللهمَّ إنَّ عليًّا كان في طاعتِك فاردُدْها عليه قالت أسماءُ فأقبلت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحَى حتى كانت في موضعها وقت العصرِ فقام عليٌّ مُتمكِّنًا فصلى فلما فرغ رجعت الشمسُ ولها صريرٌ كصرير الرَّحى فلما غابت اختلط الظلامُ وبدَتِ النُّجومُ
- الوحيُ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- الوحيُ:
- هو الإعلام بالشرع والإلهام في خفاء
- وبدَتِ:
- أي: ظهرت
٣٢٩ -عن سلمةَ قال تصدَّقَ عليٌّ بخاتمِه وهو راكعٌ فنزلت إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وُالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
٣٣٠ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال كَسَفَ القمرُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا سَحَرَ القَمَرَ فنزلت { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُستَمِرٌّ }
٣٣١ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ ولِدَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ الاثنينِ في ربيعٍ الأوَّلِ وأُنزِلَتْ عليهِ النُّبوَّةُ يومَ الاثنينِ في أوَّلِ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ وأنزلت عليهِ البقرَةُ يومَ الاثنينِ في ربيعٍ الأوَّلِ
٣٣٢ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ سألَ أهلُ مكَّةَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ يَجعلَ لهمُ الصَّفا ذهبًا وأن يُنَحِّيَ عنهمُ الجبالَ َفيَزدَرِعوا فقيلَ لهُ إن شئتَ أن تَستَأنِيَ بهم وإن شِئتَ أَنْ تُؤتِيَهمُ الّذي سَألوا فإن كَفروا هَلَكوا كما أُهلِكتْ من قبلِهِمُ الأُمَمُ قال لا بل أَستَأني بهمْ فأنزلَ اللَّهُ تعالى { وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا } الآيةَ
- إن شئتَ أن تَستَأنِيَ بهم:
- أي: تنتظر وتتربص إلى أن يهديهم الله
٣٣٣ -عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين انصرف من أحُدٍ مرَّ على مصعبِ بنِ عُميرٍ وهو مقتولٌ على طريقِه فوقف عليه فدعا له ثم قرأ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ الآية قال أشهدُ أنَّ هؤلاءِ شهداءُ عند اللهِ يومَ القيامةِ فأْتوهم وزُوروهم والذي نفسي بيدِه لا يُسلِّمُ عليهم أحَدٌ إلى يوم القيامةِ إلا رَدُّوا عليه
٣٣٤ -عن عليِّ قالَ إني لأرجو أن أكونَ أنا وعثمانُ ممن قالَ اللهُ تعالى فيهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} [ وفي رواية ] أنه قال { إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ }
٣٣٥ -نزلت هذه الآيةُ في أهلِ قُباءَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ قال كانوا يستنجون بالماءِ فنزلت فيهم هذه الآيةُ
٣٣٦ -عنْ ابنِ عُمرَ قال كان للنَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كاتِبٌ يقالُ لَهُ سِجِلٌّ فأنزل اللَّهُ { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ }
٣٣٧ -قام رجلٌ إلى الحسنِ بنِ علىٍّ بعد ما بايع معاويةَ قال سوَّدتَ وجوه المؤمنين أو يا مُسوِّدَ وجوه المؤمنين فقال لا تُؤنِّبْني رحمك اللهُ فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرِيَ بني أُميَّةَ على منبرِه فساءَه ذلك فنزلت إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ يا محمدُ يعنى نهرًا في الجنة ونزلت إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكُها بعدك بنو أميةَ يا محمدُ قال الفضلُ فعددْنا فإذا هي ألفُ شهر ٍلا تزيد يومًا ولا تنقصُ
- تُؤنِّبْني:
- من التأنيب، وهو اللوم والتوبيخ
٣٣٨ -نَزلتْ سورَةُ المائدَةِ يومَ الاثنَينِ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وَكانتْ وقعَةُ بدرٍ يومَ الاثنَينِ
٣٣٩ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما وقع [ يومَ أحدٍ ] لشِقِّه أُغْمَى عليه فمرَّ به سالمٌ مولى أبي حذيفةَ فأجلسَه ومسح الدمَ عن وجهِه فأفاقَ وهو يقول كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى اللهِ فأنزل اللهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيٌء الآيةُ
٣٤٠ -عن أبي سعيدٍ أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصابوا سبايا يومَ أوطاسٍ لهن أزواجٌ من أهل الشركِ فكان أناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَفُّوا وتأثَّموا من غَشيانِهنَّ فنزلت هذه الآيةُ في ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
- أوطاسٍ:
- موضع على ثلاث مراحل من مكة
- كَفُّوا:
- أي: تمنعه عن الفعل الذي يريده
- من غَشيانِهنَّ:
- جماعهن لأجل الزواج، الغشيان: إتيان النساء ومجامعتهن
- إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ:
- أي: ما أخذتم من نساء الكفار بالسبي
