٤١ -كان قُرَيظةُ والنَّضيرُ، وكان النَّضيرُ أشرَفَ من قُرَيظةَ، فكان إذا قتَلَ رَجُلٌ منَ النَّضيرِ رَجُلًا من قُرَيظةَ أدَّى مِئةَ وَسْقٍ من تَمرٍ، وإذا قتَلَ رَجُلٌ من قُرَيظةَ رَجُلًا منَ النَّضيرِ قُتِلَ، فلمَّا بُعِثَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قتَلَ رَجُلٌ منَ النَّضيرِ رَجُلًا من قُرَيظةَ، فقالوا: ادْفَعوه إلينا نَقتُلْه، فقالوا: بيْنَنا وبيْنَكم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْه؛ فنزَلَتْ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42]، {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50].
بحث
التصنيف الموضوعي: قرآن - أسباب النزول
٣٧٦ نتيجة
٤٢ -بيْنَما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُنا يومَ الجُمُعةِ، إذا أقبَلَتْ عِيرٌ تَحمِلُ الطَّعامَ، حتى نَزَلوا بالبَقيعِ، فالتَفَتوا إليها، وانفَضُّوا إليها، وتَرَكوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس معه إلَّا أربعونَ رَجلًا أنا فيهم، قال: وأنزَلَ اللهُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11].
- عِيرٌ:
- قافلة
- وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا:
- أي: تفرقوا وذهبوا إليها، والانفضاض التفرق
٤٣ -حلَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لحَفْصةَ لا يَقرَبُ أمَتَهُ، وقال: هي عليَّ حرامٌ، فنزَلتِ الكفَّارةُ ليمينِهِ، وأُمِر أن لا يُحرِّمَ ما أحَلَّ اللهُ.
٤٤ -{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ...} [البقرة: 207]، نزَلَتْ في صُهَيبٍ، ونَفَرٍ مِن أصحابِه، أخَذَهم أهلُ مكَّةَ يُعذِّبونَهم؛ ليَرُدُّوهم إلى الشِّركِ.
٤٥ -كنتُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأُنزِلَتْ عليه هذه الآيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبا بَكْرٍ، ألَا أُقرِئُكَ آيةً أُنزِلَتْ علَيَّ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: فأَقْرَأَنيها، فلا أعلَمُ إلَّا أني قد كنتُ وَجدتُ انقِصامًا في ظَهري فتمَطَّأْتُ لها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شَأْنُك يا أبا بَكرٍ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأمي، وأَيُّنا لم يَعمَلْ سُوءًا، وإنَّا لمُجزَوْنَ بما عَمِلْنا؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا أنت يا أبا بَكْرٍ والمؤمِنونَ فتُجْزَوْن بذلك في الدُّنْيا، حتى تَلْقَوُا اللهَ وليس لكم ذُنوبٌ، وأمَّا الآخَرون فيُجمَعُ ذلك لهم حتى يُجْزَوْا به يومَ القِيامةِ.
٤٦ -أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى بالدِّيَةِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا، وفي ذلك نزَلَتْ: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] بأخْذِهمُ الدِّيَةَ.
٤٧ -بهذا الحَديثِ، ولم يَذكُرِ ابنَ عبَّاسٍ في هذا الحَديثِ. [يَعْني حَديثَ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى بالدِّيَةِ اثنَيْ عَشَرَ ألْفًا، وفي ذلك نزَلَتْ: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74]، بأخذِهمُ الدِّيَةَ].
٤٨ -نزَلتْ هذه الآيةُ في بيْتي: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، يعني في سَبعةٍ: جِبريلَ، ومِيكائيلَ، ورسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلِيٍّ، وفاطمةَ، والحَسَنِ، والحُسَيْنِ عليهمُ السَّلامُ -وأنا على بابِ البيْتِ- فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ألسْتُ مِن أهلِ البيْتِ؟ قال: إنَّكِ مِن أزواجِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ.
- يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ:
- الرِّجْسُ: اسم لكل مستقذَر من العمل. قيل: هو الشك، وقيل: العذاب، وقيل: الإثم. شرح النووي على مسلم (15/ 195).
٤٩ -دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ عليًّا وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، فأصابوا مِنَ الخَمرِ -يَعني: قبلَ أنْ تُحرَّمَ- فقَدَّموا عليًّا في صَلاةِ المَغربِ فقَرَأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، فخلَطَ فيها، فنزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43].
٥٠ -كانت قُرَيظةُ والنَّضيرُ، وكانتِ النَّضيرُ أشرَفَ مِن بَني قُرَيظةَ، وكان إذا قتَلَ الرَّجُلُ مِن بَني قُرَيظةَ رَجُلًا مِن بَني النَّضيرِ، قُتِلَ به، وإذا قتَلَ رَجُلٌ مِن بَني النَّضيرِ رَجُلًا مِن بَني قُرَيظةَ، أدَّوْا مِئةَ وَسْقِ تَمرٍ، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قتَلَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ رَجُلًا مِن بَني النَّضيرِ، فقالوا: ادفَعوهُ إلينا نَقتُلْهُ. فقالوا: بَينَنا وبَينَكم النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَوْهُ، فنزَلَتْ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42]، والقِسطُ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، ثم نزَلَتْ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50].
٥١ -إنَّ الآياتِ في المَائِدةِ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] إنَّما نزَلَتْ في الدِّيَةِ بَينَ بَني قُرَيظةَ وبَني النَّضيرِ؛ وذلك أنَّ قَتلى بَني النَّضيرِ -وكان لهم شَرَفٌ- يُودَونَ الدِّيَةَ كامِلةً، وأنَّ قُرَيظةَ كانوا يُودَونَ نِصفَ الدِّيَةِ، فتَحاكَموا في ذلك إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ ذلك فيهم، فحمَلَهم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الحَقِّ، فجعَلَ الدِّيَةَ سَواءً، واللهُ أعلَمُ أيٌّ في ذلك كان؟
٥٢ -كان قَومٌ من أهْلِ مكَّةَ أسْلَموا، وكانوا يَستَخْفونَ بالإسلامِ، فأخْرَجَهمُ المُشرِكونَ يومَ بَدرٍ معهم، بعضٌ قَبلَ بعضٍ، فقال المُسلِمونَ: قد كان أصحابُنا هؤلاء مُسلِمينَ وأُكرِهوا، فاستَغْفِروا لهم، فنزَلَتْ هذه الآيةُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] إلى آخِرِ الآيةِ.
٥٣ -عن أبي سعيدٍ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16]، قال: نزَلت في أهلِ بَدْرٍ.
٥٤ -عن أبي سعيدٍ قال: نزَلت يومَ بَدْرٍ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16].
٥٥ -أنَّ زَيدَ بنَ أرقَمَ شَكا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَه أنَّه سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنَ سَلولَ في غَزوةِ بَني المُصطَلِقِ يقولُ: لَئنْ رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذَلَّ، فجاءَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، فاعتَذَرَ، وحلَفَ، فكذَّبَتِ الأنصارُ زَيدَ بنَ أرقَمَ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]، فدَعا زَيدَ بنَ أرقَمَ، وهو في مَسيرٍ له، فأخَذَ بيَدِه قال: هذا الذي رأيْتُه يقولُ بما سمِعَ.
٥٦ -كانتْ عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المَجازِ أسْواقًا في الجاهليَّةِ يَتَّجِرونَ فيها، فلمَّا جاء الإسلامُ كأنَّهم تَأثَّموا منها، فسَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، في مَواسِمِ الحَجِّ.
- عُكاظُ:
- سوق لهم يجتمعون فيه بين نخلة والطائف
٥٧ -عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] قال: كانتِ المرأةُ منَ الأنصارِ لا يَكادُ يَعيشُ لها وَلَدٌ فتَحلِفُ لَئِنْ عاش لها وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، فلمَّا أُجلِيَتْ بَنو النَّضيرِ إذا فيهم أُناسٌ من أبناءِ الأنصارِ، فقالتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللهِ، أبناؤُنا، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].
٥٨ -عن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قال: لمَّا نزَلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] جَعَلَ الرَّجُلُ يأخُذُ خيطًا أبيضَ وخيطًا أسوَدَ، فيَجعَلُهما تحتَ وِسادةٍ ، فينظُرُ متى يتبيَّنُهما فيترُكُ الطعامَ، قال: فبيَّنَ اللهُ تَعالى ذلك، ونزَلَتْ: {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187].
- الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ:
- بياض النهار
- وِسادةٍ:
- الوسادة: المتكأ والمخدة
٥٩ -نزَلتْ هذه الآيةُ في سَبْيِ أَوْطَاسٍ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24].
- إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ:
- أي: ما أخذتم من نساء الكفار بالسبي
٦٠ -كنَّا بالقُسطَنطينيَّةِ وعلى أهلِ مِصرَ عُقبةُ بنُ عامرٍ، وعلى أهلِ الشَّامِ رَجُلٌ، فخرَجَ مِنَ المَدينةِ صَفٌّ عَظيمٌ مِنَ الرُّومِ، فصَفَفْنا لهم، فحمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ على الرُّومِ حتى دخَلَ فيه، ثُمَّ خرَجَ إلينا فصاح النَّاسُ إليه: سُبحانَ اللهِ! أَلْقى بيَدِه إلى التَّهلُكةِ، فقام أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ صاحِبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ إنَّكم تَتأوَّلونَ هذه الآيةَ على هذا التَّأْويلِ، إنَّما أُنزِلَتْ فينا مَعشَرَ الأنصارِ؛ إنَّا لمَّا أعَزَّ اللهُ دينَه، وكَثُرَ ناصِروهُ، قُلْنا فيما بينَنا لبعضِنا بعضٍ سِرًّا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أمْوالَنا قد ضاعَتْ، فلو أقَمْنا فيها وأصلَحْنا منها ما قد ضاع، فأنزَلَ اللهُ تعالى في كِتابِه يَرُدُّ علينا ما قد هَمَمْنا به، فقال: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، فكانتِ التَّهلُكةُ في الإقامةِ التي أرَدْنا أنْ نُقيمَ في أمْوالِنا ونُصلِحَها، فأَمَرَنا بالغَزوِ، فما زال أبو أيُّوبَ غازيًا في سَبيلِ اللهِ حتى قَبَضَه اللهُ تعالى.
