٢١ -كُنا نُمسِكُ عن الاستِغْفارِ لأهلِ الكبائِرِ حتى سَمِعْنا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48 و116]، قال: -يعني- النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي ادَّخَرتُ دَعْوتي شفاعةً لأهلِ الكبائِرِ من أُمَّتي. فأمْسَكْنا عن كثيرٍ مما كان في أنفُسِنا، ثم نَطَقْنا بعدُ ورَجَوْنا.
بحث
التصنيف الموضوعي: قيامة - الشفاعة
٩٦ نتيجة
٢٢ -[خُروجُ أهلِ الكبائِرِ من النارِ].
٢٣ -أنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ، وأوَّلُ شافِعٍ، وأوَّلُ مُشفَّعٍ، وأوَّلُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ؛ فأُكْسى حُلَّةً من حُلَلِ الجَنَّةِ، ثم أقومُ عن يَمينِ العَرشِ، فليس من الخلائِقِ يقومُ ذلك المقامَ غيري.
٢٤ -[أثَرُ ابنِ مسعودٍ في إثباتِ الشفاعةِ للمُسلِمينَ، ونفيِها عن الكافِرينَ].
٢٥ -شفاعتي ليس للمُؤمِنينَ المتقين، لكنها للمُذنِبينَ الخاطِئينَ المتلوِّثينَ.
٢٦ -أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، فصلَّى الغَداةَ، ثم جَلَسَ حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم جَلَسَ مكانَه حتى صلَّى الأُولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلُّ ذلك لا يتكلَّمُ، حتى صلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ، ثم قامَ إلى أهلِه، فقال الناسُ لأبي بَكرٍ: أَلَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليومَ شيئًا لم يَصنَعْه قَطُّ، قال: فسَأَلَه، فقال: نَعَمْ، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ من أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون في صَعيدٍ واحِدٍ، ففَظِعَ الناسُ بذلك حتى انطَلَقوا إلى آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم، إلى نوحٍ: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] فقال: فينطَلِقون إلى نوحٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ من الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ لهم: ليس ذلك عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذَه خَليلًا، فينطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلكم عندي. انطَلِقوا إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمه تَكْليمًا، فيقولُ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليس ذلك عندي، ولكن انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه كان يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ،َ ويُحيي المَوْتى، فيقولُ عيسى: ليس ذلكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، انطَلِقوا إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ، قال: فينطَلِقُ فيأتي جبريلُ ربَّه تَبارك وتعالى، فيقول الله عزَّ وجلَّ: ائذَنْ له، وبشِّرْه بالجَنَّةِ، فينطَلِقُ به جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَخِرُّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ الله عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، خرَّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ أخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعيهِ ، فيفتَحُ اللهُ عليه من الدُّعاءِ شيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ، فيقول: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فَخرَ؛ حتى إنَّه ليَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثَرُ ما بين صَنعاءَ وأيلَةَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الصِّديقينَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الأنبياءَ، قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمسةُ؟ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثم يُقالُ: ادْعُ الشُّهداءَ، فيشْفَعون لمَن أرادوا، قال: فإذا فَعَلتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الراحِمينَ، أدْخِلوا الجَنَّةَ مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، قال: فيدخُلون الجَنَّةَ، قال: ثُم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النارِ، هل تلْقَوْنَ من أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ، قال: فيَجِدون في النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيعِ، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ: أَسْمِحوا لعبدي كإسْماحِه إلى عَبيدي، ثم يُخرِجون من النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قط؟ قال: لا، غيرَ أنِّي قد أَمَرتُ وَلَدي إذا مُتُّ فأَحْرِقوني بالنار، ثم اطْحَنوني، حتى إذا كُنتُ مثلَ الكُحلِ، فاذهبوا بي إلى البَحرِ، فاذْروني في الرِّيحِ؛ فَواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمين أبدًا، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لِمَ فَعَلتَ ذلك؟ قال: من مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لك مِثلَهُ وعَشرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: أتسخَرُ بي، وأنتَ المَلِكُ؟ قال: وذاك الذي ضَحِكتُ منه من الضُّحى.
- ففَظِعَ الناسُ بذلك:
- أي: اشتد عليهم وهابوه
- اصطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- اصطَفاكَ اللهُ:
- الاصطفاء هو الاختيار والتفضيل
- الأكمَهَ:
- الأعمى
- بضَبْعيهِ:
- الضبع: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط إلى الخاصرة، أو هو ما بين المرفق والكتف
٢٧ -إذا كان يومُ القِيامةِ كُنتُ إمامَ النبيِّينَ، وخَطيبَهم، وصاحِبَ شفاعَتِهم، غيرَ فخرٍ.
٢٨ -يَلقَى الناسُ يومَ القِيامَةِ ما شاءَ اللهُ أنْ يَلقَوْهُ من الحَبسِ، فيقولون: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ؛ فيشفَعُ لنا إلى ربُّنا، فذَكَرَ الحديثَ... إلى أنْ قال: فينطَلِقون إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقول: أنا لها، فأنطَلِقُ حتى أستَفتِحَ بابَ الجَنَّةِ، فيُفتَحُ لي، فأدخُلُ وربِّي على عرشِه فأخِرُّ ساجِدًا... وذَكَرَ الحديثَ.
٢٩ -يَأتون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولون: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ اللهَ فَتَحَ بك، وخَتَمَ بك، وغَفَرَ لك، قُمْ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّك، فيقولُ: نَعَمْ، أنا صاحِبُكم، فيخرُجُ يحوشُ الناسَ حتى يَنتهيَ إلى بابِ الجَنَّةِ، فيأخُذُ بحلْقَةِ البابِ، فيَقرَعُ، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيُقالُ: مُحمَّدٌ، قال: فيُفتَحُ له، فيَجيءُ حتى يقومَ بين يَدَيِ اللهِ، فيَستأذِنُ في السُّجودِ فيُؤذَنُ له... الحديثَ.
٣٠ -صِنفانِ من [هذه] الأُمَّةِ لا تنالُهما شفاعتي: المرجئةُ والقدريَّةُ.
- المرجئةُ:
- طائفة من فرق المسلمين، يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة
٣١ -أنَّ مُستظهِرَ القُرآنِ يُشفِّعُه اللهُ في عَشَرةٍ من أهلِ بيتِه، كُلُّهم قد استَوْجَبَ النارَ.
٣٢ -عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِكرِ الشَّفاعَةِ: أنَّ الخلْقَ يُلجَمون بالعَرَقِ في يومِ القيامَةِ، فأما المُؤمِنُ، فهو عليه كالزُّكْمةِ، وأما الكافِرُ، فيغشاهُ الموتُ.
٣٣ -عن أبي نَضْرةَ، قال: خَطَبَنا ابنُ عباسٍ، فقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما من نَبيٍّ إلَّا له دَعوةٌ يُعجِّلُها في الدُّنيا، وإني اختَبَأتُ دَعوتي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامَةِ، فآتي بابَ الجَنَّةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، فأَقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: أنا مُحمَّدٌ، فآتي ربي وهو على كُرسِّيه أو سَريرِه، فيتجلَّى لي ربي، فأخِرُّ له ساجِدًا.
- اختَبَأتُ:
- أي: ادخرت
٣٤ -مَن قَرَأَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ مِئَةَ مَرَّةٍ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، جازَ على الصِّراطِ يومَ القيامةِ وهو مُطَّلِعٌ في النارِ، مَن رأى فيها دَخَلَها بذنْبٍ غيرِ شِركٍ، أخَرَجَه فأدَخَلَه الجَنَّةَ.
٣٥ -«يَشفعُ يَومَ القيامةِ ثَلاثةٌ: الأنبياءُ، ثُمَّ العُلَماءُ، ثُمَّ الشُّهَداءُ»
٣٦ -شَفاعتي لأهلِ الكبائرِ مِن أمَّتي.
٣٧ -السَّابقُ بالخيراتِ يَدخُلُ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ، والمقتَصِدُ يَدخُلُ الجنَّةَ برَحمةِ اللهِ، والظَّالِمُ لِنَفسِه وأصحابُ الأعرافِ يَدخُلون الجنَّةَ بشَفاعةِ محمَّدٍ.
٣٨ -أنَّهم يأتون آدَمَ، ثمَّ نوحًا، ثمَّ إبراهيمَ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ يأتون رسولَ اللهِ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَذهَبُ فيَسجُدُ تحتَ العَرْشِ في مَكانٍ يُقالُ له: الفَحْصُ، فيقولُ اللهُ: ما شأنُك؟ وهو أعلَمُ، «قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَني الشَّفاعةَ؛ فشَفِّعْني في خَلقِك، فاقْضِ بينَهم، فيَقولُ سبحانَه وتعالى: شفَّعتُك، أنا آتيكُم فأَقْضي بينَهم، قال: فأَرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ، ثمَّ ذكَرَ انْشِقاقَ السَّمواتِ، وتنَزُّلَ الملائكةِ في الغَمامِ، ثمَّ يَجيءُ الرَّبُّ سبحانه وتعالى لِفَصلِ القضاءِ، والكُروبيُّون والملائكةُ المقرَّبون يُسبِّحون بأنواعِ التَّسبيحِ، قال: فيضَعُ اللهُ كُرْسِيَّه حيثُ شاء مِن أرضِه، ثمَّ يَقولُ: إنِّي أُنصِتُ لكم مُنذ خلَقْتُكم إلى يومِكم هذا أَسمَعُ أقوالَكم، وأرى أعمالَكم، فأنصِتوا إلَيَّ؛ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحفُكم تُقرَأُ عليكم، فمَن وجَد خيرًا فَلْيَحمَدِ اللهَ، ومَن وجَد غيرَ ذلك فلا يَلومَنَّ إلَّا نفسَه، إلى أن قال: فإذا أفْضى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، قالوا: مَن يَشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخُلُ الجنَّةَ؟ فيَقولون: مَن أحَقُّ بذلك مِن أبيكم؟! إنَّه خلَقَه اللهُ بيَدِه، ونفَخَ فيه روحَه، وكلَّمه قِبَلًا، فيأتون آدَمَ، فيَطلُبون ذلك إليه، وذكَرَ نوحًا، ثمَّ إبراهيمَ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ... إلى أن قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فآتي الجنَّةَ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، ثمَّ أستفتِحُ، فيُفتَحُ لي، فأُحيِّي ويُرحَّبُ بي، فإذا دخَلتُ الجنَّةَ فنظَرتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خرَرتُ له ساجِدًا، فيَأذَنُ لي مِن حَمْدِه وتَمجيدِه بشيءٍ ما أَذِنَ به لأحَدٍ مِن خلقِه، ثمَّ يقولُ اللهُ لي: ارْفَعْ يا محمَّدُ، واشفَعْ تُشفَّعْ، وسَلْ تُعْطَه، فإذا رفَعتُ رأسي، قال اللهُ - وهو أعلَمُ -: ما شأنُك؟ فأقولُ: يا ربِّ، وعَدْتَني الشَّفاعةَ، فشَفِّعْني في أهلِ الجَنَّةِ يَدخُلون الجنَّةَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: قد شفَّعتُك، وأَذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّةِ.
- خرَرتُ:
- خر: أي: سقط
٣٩ -شَفاعَتي لأهلِ الكَبائرِ مِن أُمَّتي.
٤٠ -سَمِعتُ أبا أُمامةَ يقولُ: ليَدخُلنَّ الجنَّةَ بشَفاعةِ الرَّجُلِ الواحدِ ليس بنَبيٍّ مِثلُ الحَيَّينِ، أو أحَدِ الحَيَّينِ: رَبيعةَ ومُضَرَ، قال قائلٌ: يا رسولَ اللهِ، أوَما رَبيعةُ مِن مُضَرَ؟ قال: إنَّما َقُولُ ما أُقَوَّلُ.
