٢١ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الصَّلَاةِ - بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيُّ الصَّلَوَاتِ؟
٥٤ نتيجة
٢٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ
٢٣ -حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى» فَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ هَذَا هُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَكَانَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ عِنْدَهُ هُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ فَجَعَلَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي فِيهَا الْقُنُوتُ عِنْدَهُ. وَقَدْ خُولِفَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فِيمَ نَزَلَتْ؟
٢٤ -فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ "
٢٥ -حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٢٦ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَذَكَرَ عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْقُنُوتُ السُّكُوتُ , وَالْقُنُوتُ الطَّاعَةُ»
٢٧ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] قَالَ: «مِنَ الْقُنُوتِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ , وَغَضُّ الْبَصَرِ مِنْ رَهْبَةِ اللهِ»
٢٨ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " لَوْ كَانَ الْقُنُوتُ كَمَا تَقُولُونَ , لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَيْءٌ , إِنَّمَا الْقُنُوتُ الطَّاعَةُ يَعْنِي {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [الأحزاب: ٣١] "
٢٩ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ كُلُّهَا قُنُوتٌ، أَمَّا الَّذِي تَصْنَعُونَ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ» فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ , يُخْبِرُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُنُوتَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ الْمَذْكُورَ فِيهَا , هُوَ الْقُنُوتُ الْمَفْعُولُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. فَلَوْ كَانَ هَذَا الْقُنُوتُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , هُوَ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذًا لَمَا تَرَكَهُ , إِذَا كَانَ قَدْ أَمَرَ بِهِ الْكِتَابُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ , مَعْنًى آخَرُ
٣٠ -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ , فَصْلٌ بَيْنَ سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ» فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِهِ , هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى , هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] أَرَادَ بِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ الْقُنُوتُ , هُوَ طُولُ الْقِيَامِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ» وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا أُقِرَّتِ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] أَرَادَ بِهِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ صَلَاةَ الْوُسْطَى وَغَيْرَهَا. ⦗١٧٢⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ
٣١ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِرِّ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: " الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] " فَلَمَّا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ , أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ. وَذَهَبَ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْعَصْرِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. فَذَكَرُوا مَا
٣٢ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ رَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ عَلَى عَهْدِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْحَفًا، وَقَالَتْ لِي: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَأُمْلِيَهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا أَتَيْتُهَا بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا فَقَالَتْ: اكْتُبْ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ»
٣٣ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، مِثْلَهُ , عَنْ حَفْصَةَ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٣٤ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصَةَ , مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ
٣٥ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ حُمَيْدٍ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] فَقَالَتْ: كُنَّا نَقْرَؤُهَا عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ , عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ» قَالُوا فَلَمَّا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرُوا لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَصْرُ مُسَمَّاةً بِالْعَصْرِ , وَمُسَمَّاةً بِالْوُسْطَى فَذَكَرَهَا هَاهُنَا بِاسْمَيْهِمَا جَمِيعًا. هَذَا يَجُوزُ لَوْ ثَبَتَ مَا فِي تِلْكَ الْآثَارِ مِنَ التِّلَاوَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى التِّلَاوَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ , مَعَ أَنَّ التِّلَاوَةَ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ , دَافِعَةٌ لِكُلِّ مَا خَالَفَهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ مِنْ ذَلِكَ , غَيْرُ مَا رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ
٣٦ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ , قَالَ: «كَانَ مَكْتُوبًا فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا» حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ تَأْوِيلَ الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِهِ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» أَنَّهُ سَمَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْوُسْطَى. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي ذَلِكَ , مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأُمِّ كُلْثُومٍ
٣٧ -حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «نَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» فَقَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ نَسَخَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] فَأَخْبَرَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التِّلَاوَةَ الْأُولَى هِيَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ نَسَخَ ذَلِكَ التِّلَاوَةُ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ الثَّانِي {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] نَسْخًا لِلْعَصْرِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْوُسْطَى فَذَلِكَ نَسْخٌ لَهَا. وَإِنْ كَانَ نَسْخًا لِتِلَاوَةِ أَحَدِ اسْمَيْهَا وَتَثْبِيتِ اسْمِهَا الْآخَرِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَلَمَّا احْتَمَلَ هَذَا مَا ذَكَرْنَا , عُدْنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
٣٨ -فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا يُحَدِّثُ عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَاتَلْنَا الْأَحْزَابَ فَشَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى كَرَبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا , وَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا , وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا» قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهَا قَبْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الصُّبْحَ , حَتَّى سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ هَذَا , فَعَلِمُوا بِذَلِكَ أَنَّهَا الْعَصْرُ
٣٩ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَعَدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الصُّبْحُ. ⦗١٧٤⦘
٤٠ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: سَلْ لَنَا عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى , فَسَأَلَهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ " كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الْفَجْرُ , حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا
