٤١ -قَالَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: " وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: ٧٨] قَالَ: وَدُلُوكُهَا حِينَ تَغِيبُ , وَغَسَقُ اللَّيْلِ حِينَ يُظْلِمُ فَالصَّلَاةُ بَيْنَهُمَا "
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الصَّلَاةِ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
٦٣ نتيجة
٤٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَتَى غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قُلْتُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ , قَالَ: «فَاحْدُرِ الْمَغْرِبَ فِي إِثْرِهَا ثُمَّ احْدُرْهَا فِي إِثْرِهَا»
٤٣ -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ إِذَا أَبْصَرَ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ , ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدُ " فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ , حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا دُخُولَ النَّهَارِ وَقْتًا لِصَلَاةِ الصُّبْحِ , فَكَذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ قَوْمٌ: " إِذَا غَابَتِ الشَّفَقُ، وَهُوَ الْحُمْرَةُ، خَرَجَ وَقْتُهَا , وَمِمَّنْ قَالَ: ذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الْحُمْرَةِ , خَرَجَ وَقْتُهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ. وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحُمْرَةَ الَّتِي قَبْلَ الْبَيَاضِ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَعْدَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُمْرَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ الْحُمْرَةِ. ⦗١٥٦⦘ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا الْفَجْرَ يَكُونُ قَبْلَهُ حُمْرَةٌ ثُمَّ يَتْلُوهَا بَيَاضُ الْفَجْرِ فَكَانَتِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ فِي ذَلِكَ وَقْتًا لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهُوَ الْفَجْرُ فَإِذَا خَرَجَا , خَرَجَ وَقْتُهَا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ فِي الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَقْتًا لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَحُكْمُهُمَا حُكْمٌ وَاحِدٌ إِذَا خَرَجَا , خَرَجَ وَقْتَا الصَّلَاةِ اللَّذَانِ هُمَا وَقْتٌ لَهَا. وَأَمَّا الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَإِنَّ تِلْكَ الْآثَارَ كُلُّهَا فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ , بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ , إِلَّا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ عَنَى الشَّفَقَ الَّذِي هُوَ الْبَيَاضُ , وَعَنَى الْآخَرُونَ الشَّفَقَ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ , فَيَكُونَ قَدْ صَلَّاهَا بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ , وَقَبْلَ غَيْبُوبَةِ الْبَيَاضِ , حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ. وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الْحُمْرَةِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الْبَيَاضُ. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا مُوسَى , ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , ثُمَّ صَلَّاهَا. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: صَلَّاهَا فِي وَقْتٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا قَبْلَ مُضِيِّ الثُّلُثِ , فَيَكُونُ مُضِيُّ الثُّلُثِ , هُوَ آخِرُ وَقْتِهَا. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا بَعْدَ الثُّلُثِ , فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الثُّلُثِ. فَلَمَّا احْتُمِلَ ذَلِكَ , نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
٤٤ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ , وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ , حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ , وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ»
٤٥ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»
٤٦ -قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَ، مَرَّاتٍ , فَرَفَعَهُ مَرَّةً , وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ مَا بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ أَيْضًا هُوَ وَقْتٌ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
٤٧ -حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ⦗١٥٧⦘ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَكَثنا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , أَوْ بَعْدَهُ وَلَا نَدْرِي , أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ. فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: «إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً , مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي , لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ , فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى»
٤٨ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا , حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ , أَوْ بَلَغَ ذَاكَ , خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَأَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»
٤٩ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِالْعَتَمَةِ , حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: نَامَ النَّاسُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ , وَلَا يُصَلِّي يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ. قَالَتْ وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ , فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ غَسَقُ اللَّيْلِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ»
٥٠ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ , فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا وَرَقَدُوا , وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»
٥١ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: أنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا ثَابِتٌ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: أَخَّرَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , حَتَّى كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ , أَوِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ ثُلُثِ اللَّيْلِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مُضِيَّ ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُهَا. وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ , هُوَ مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا فِيهِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثُمَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ نِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْفَضْلِ , دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْآثَارُ. ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
٥٢ -فَإِذَا يُونُسُ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى بِنَا. ⦗١٥٨⦘ فَقَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا , لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ , مَا انْتَظَرْتُمُوهَا»
٥٣ -حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ
٥٤ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِهَا , بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا , مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْ هَذَا
٥٥ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَأَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَا: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ , وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا , لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» فَفِي هَذَا أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ اللَّيْلِ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ , وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ. فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ. وَأَمَّا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ , فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ. وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفِي الْفَضْلِ دُونَ كُلِّ مَا قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتِهَا أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
٥٦ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ: «إِنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ , وَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى ذَلِكَ , إِلَّا مَنْ شُغِلَ , وَلَا تَنَامُوا قَبْلَهَا , فَمَنْ نَامَ قَبْلَهَا , فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ» قَالَهَا ثَلَاثًا فَهَذَا عُمَرُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» أَيْ حِينَ شِئْتَ
٥٧ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، مِثْلَهُ
٥٨ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، مِثْلَهُ وَزَادَ «وَلَا أَدْرِي ذَلِكَ إِلَّا نِصْفًا لَكَ» ⦗١٥٩⦘ فَفِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ نِصْفًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ
٥٩ -مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ح
٦٠ -وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى: «وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تَغْفُلْهَا» فَفِي هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتًا لَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْفُلُهَا. فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ إِيَّاهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ , إِغْفَالٌ لَهَا , وَتَرْكَهُ إِيَّاهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ لَيْسَ بِإِغْفَالٍ لَهَا بَلْ هُوَ مُؤَاخَذٌ بِالْفَضْلِ الَّذِي يُطْلَبُ فِي تَقْدِيمِهَا فِي وَقْتِهَا , وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ نِصْفًا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ , أَيْ أَنَّهُ دُونَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ , وَفَوْقَ الْوَقْتِ الثَّانِي. فَقَدْ وَافَقَ هَذَا أَيْضًا مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ , مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ
