١ -حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , فَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي وَقْتِ سُنَّةٍ , وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُطَلِّقُوا لِوَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقُوا عَلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُمْ. وَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ فِي وَقْتٍ عَلَى صِفَةٍ , فَطَلَّقَهَا فِي غَيْرِهِ , أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَرِيطَةٍ , فَطَلَّقَهَا عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الشَّرِيطَةِ , أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ , إِذْ كَانَ قَدْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ. قَالُوا: فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ , فَإِذَا أَوْقَعُوهُ كَمَا أُمِرُوا بِهِ , وَقَعَ , وَإِذَا أَوْقَعُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ , لَمْ يَقَعْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَقَالُوا: الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ , فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُمْ , إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا , مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ , أَوْ كَانَتْ حَامِلًا , وَأُمِرُوا بِتَفْرِيقِ الثَّلَاثِ إِذَا أَرَادُوا إِيقَاعَهُنَّ , وَلَا يُوقِعُونَهُنَّ مَعًا. فَإِذَا خَالَفُوا ذَلِكَ , فَطَلَّقُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُطَلِّقُوا فِيهِ , وَأَوْقَعُوا مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أُمِرُوا بِإِيقَاعِهِ , لَزِمَهُمْ مَا أَوْقَعُوا مِنْ ذَلِكَ , وَهُمْ آثِمُونَ فِي تَعَدِّيهِمْ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَكَالَاتِ , لِأَنَّ الْوُكَلَاءَ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِينَ , فَيَحِلُّونَ فِي أَفْعَالِهِمْ تِلْكَ مَحَلَّهُمْ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا لَزِمَ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرُوا بِهِ لَمْ يَلْزَمْ. وَالْعِبَادُ فِي طَلَاقِهِمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لِغَيْرِهِمْ , لَا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّ غَيْرِهِمْ , فَيُرَادُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِصَابَةُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَحِلُّونَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ مَحَلَّهُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَزِمَهُمْ مَا فَعَلُوا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهُوا عَنْهُ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ مِمَّا قَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى الْعِبَادَ عَنْ فِعْلِهَا , أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا فَعَلُوهَا أَحْكَامًا , مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الظِّهَارِ , وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَلَمْ يَمْنَعْ مَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تَحْرُمَ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا , حَتَّى يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ. فَلَمَّا ⦗٥٦⦘ رَأَيْنَا الظِّهَارَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَزُورًا , وَقَدْ لَزِمَتْ بِهِ حُرْمَةٌ , كَانَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ , هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ , وَالْحُرْمَةُ بِهِ وَاجِبَةٌ. وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ طَلَاقِ عَبْدِ اللهِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ , أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا , وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ بِذَلِكَ الْآثَارُ , وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْمُرَاجَعَةِ , مَنْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَلْزَمَهُ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ , وَهُوَ وَقْتٌ لَا يَحِلُّ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهِ , كَانَ كَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَأَوْقَعَ كُلًّا فِي وَقْتِ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا أُمِرَ بِهِ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , مَا لَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ كَانَ حُجَّةً قَاطِعَةً , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ كَانَتْ لَكُمْ فِي الطَّلَاقِ أَنَاةٌ وَإِنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ أَنَاةَ اللهِ فِي الطَّلَاقِ أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ.
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الطَّلَاقِ - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا
٣٣ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ح
٣ -وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا أَبَا الصَّهْبَاءِ وَلَا سُؤَالَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , وَإِنَّمَا ذَكَرَا مِثْلَ جَوَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَذَكَرَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. فَخَاطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا , وَفِيهِمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , الَّذِينَ قَدْ عَلِمُوا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ , فِي ذَلِكَ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَلَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ , فَكَانَ ذَلِكَ أَكْبَرَ الْحُجَّةِ فِي نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فِعْلًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ , كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ إِجْمَاعًا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ. وَكَمَا كَانَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى النَّقْلِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ , كَانَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الرَّأْيِ بَرِيئًا مِنَ الْوَهْمِ وَالزَّلَلِ. وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ قَدْ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعَانِي , فَجَعَلَهَا أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ , عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْمَعَانِي , لَمَّا رَأَوْا فِيهِ مِمَّا قَدْ خَفِيَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ , فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً نَاسِخًا , لِمَا تَقَدَّمَهُ , مِنْ ذَلِكَ تَدْوِينُ الدَّوَاوِينِ وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ , وَقَدْ كُنَّ يُبَعْنَ قَبْلَ ذَلِكَ. ⦗٥٧⦘ وَالتَّوْقِيتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَوْقِيتٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى مَا قَدْ رَأَيْنَاهُ , مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ فِعْلُهُمْ لَهُ كَانَ كَذَلِكَ مَا وَقَفُونَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , الْمُوقَعِ مَعًا , أَنَّهُ يَلْزَمُ , لَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ إِلَى غَيْرِهِ , مِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَدْ كَانَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُفْتِي: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا مَعًا , أَنَّ طَلَاقَهُ قَدْ لَزِمَهُ , وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ
٤ -حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , فَقَالَ: «إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللهَ فَأَتَمَّهُ اللهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا» . فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِلُّهَا لَهُ؟ فَقَالَ «مَنْ يُخَادِعِ اللهَ يُخَادِعْهُ»
٥ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ قَالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا , فَجَاءَ يَسْتَفْتِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَا: «لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا , حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَكَ» . فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: إِنَّكَ أَرْسَلَتْ مِنْ يَدِكَ , مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ
٦ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ أَخْبَرَهُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ , فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنُ الْبُكَيْرِ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلٍ , فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا. فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ - أَيْ مَسْأَلَةٌ صَعْبَةٌ مُشْكِلَةٌ - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
٧ -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَأَبَا هُرَيْرَةَ , وَابْنَ عُمَرَ , عَنْ طَلَاقِ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَهُوَ مَعَهُ , فَكُلُّهُمْ قَالَ: «حُرِّمَتْ عَلَيْكَ»
٨ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
٩ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً. فَقَالَ: «ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ , وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي رَقَبَتِهِ , إِنَّهُ اتَّخَذَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا»
١٠ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
١١ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , فَقَالَ: " عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ , لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا , مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا , قَالَ اللهُ تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» . ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ , مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا
١٢ -قَالَ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
١٣ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً , قَالَ: «ثَلَاثٌ تُبِينُهَا مِنْكَ , وَسَائِرُهَا عُدْوَانٌ»
١٤ -حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا , قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا. قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ لَهُ , طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ , الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»
١٥ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ , وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , قَالَا: ثنا ابْنُ الْهَادِ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: «الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا»
١٦ -حَدَّثَنَا صَالِحٌ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: «لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» . قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْجَعَ ظَهْرَهُ
١٧ -قَالَ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْبِكْرَ ثَلَاثًا: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ , حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» .
١٨ -حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عُمَرَ , مِثْلَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ رَأَيْنَا الْعِبَادَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى شَرَائِطَ , مِنْهَا أَنَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ نِكَاحِهِنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ , فَكَانَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا , لَمْ يَثْبُتْ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا نِكَاحًا , فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا طَلَاقًا , فِي وَقْتٍ قَدْ نُهِيَ عَنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِيهِ , أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ , وَأَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ طَلَاقًا. فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَذَلِكَ هُوَ , وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ كُلُّهَا الَّتِي يَدْخُلُ الْعِبَادُ بِهَا فِي أَشْيَاءَ لَا يَدْخُلُونَ فِيهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِيهَا. وَأَمَّا الْخُرُوجُ مِنْهَا , فَقَدْ يَجُوزُ بِغَيْرِ مَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ بِهِ , مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الصَّلَوَاتِ قَدْ أُمِرَ الْعِبَادُ بِدُخُولِهَا , أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي يَدْخُلُونَ فِيهَا , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ. فَكَانَ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ , لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا , وَكُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مَكْرُوهٍ أَوْ فَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا لَا يُفْعَلُ فِيهَا , مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَالْمَشْيِ , وَمَا أَشْبَهَهُ , خَرَجَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ , وَكَانَ مُسِيئًا فِيمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ. فَكَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ , لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ الْعِبَادُ بِالدُّخُولِ فِيهِ. وَالْخُرُوجُ مِنْهُ , قَدْ يَكُونُ بِمَا أُمِرُوا بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَابُ الْأَقْرَاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا طُلِّقَتْ. فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْحَيْضُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْأَطْهَارُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ , " قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ , حِينَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا , ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ , فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ.
١٩ -حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ حَسَّانَ النَّحْوِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي زَيْدٍ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ , وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا حُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَهُ - دَلِيلًا أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ , إِذْ قَدْ جَعَلَ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضَ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ.
٢٠ -حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «نَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ , فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ , قَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ أُنَاسٌ , وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «صَدَقْتُمْ , أَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ» .
