١ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ , فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ , وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: ٨٧] "
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ النِّكَاحِ - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
١٧ نتيجة
٢ -حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ , يَخْطُبُ وَهُوَ يُعَرِّضُ بِابْنِ عَبَّاسٍ , يَعِيبُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَسْأَلُ أُمَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا» , فَسَأَلَهَا , فَقَالَتْ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ , قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «لَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ وُلِدُوا فِيهَا»
٣ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَقَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَمَتَّعَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً , بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ , حَرُمَتْ عَلَيْهِ , لَا بِطَلَاقٍ. وَلَكِنْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَا تَعَاقَدَا عَلَى الْمُتْعَةِ فِيهَا , وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى قَدْ كَانَتْ , ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَذَكَرُوا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْهَا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا النُّسَخُ مَا قَدْ
٤ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَاهُ , أَنَّ أَبَاهُمَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّكَ رَجُلٌ تَابِهٌ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ» .
٥ -حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , وَأُسَامَةُ , وَمَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَابِهٌ
٦ -حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «قَدْ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ»
٧ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ , وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِذْنِ فِيهَا , كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ نَاسِخًا , لِمَا كَانَ مِنَ الْإِبَاحَةِ قَبْلَ ذَلِكَ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ
٨ -خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ , فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا تُعْطِينِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي , وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَاءَيْنِ , وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فِإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءَيْ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا , وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا , فَقَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ تَكْفِينِي. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ , فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا» .
٩ -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ , عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ
١٠ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ» فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتُهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَعَمَ مَعْمَرٌ أَنَّهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ
١١ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ , فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ , إِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ , وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ الْقَوْلِ»
١٢ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا أَبُو عُمَيْسٍ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ , ثُمَّ نَهَى عَنْهَا»
١٣ -خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَنَزَلَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَى مَصَابِيحَ وَنِسَاءً يَبْكِينَ فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: نِسَاءٌ تَمَتَّعَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَفَارَقُوهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ أَوْ هَدَرَ الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ وَالْمِيرَاثِ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , تَحْرِيمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتْعَةَ بَعْدَ إِذْنِهِ فِيهَا وَإِبَاحَتِهِ إِيَّاهَا. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا نَسْخُ مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمُ النَّهْيُ عَنْهَا أَيْضًا
١٤ -حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ , وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ» . قَالَ عَطَاءٌ: كَأَنِّي أَسْمَعُهَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَّا شَقِيٌّ
١٥ -حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ لَنَا خَاصَّةً»
١٦ -قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ , «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّسَاءِ , حَتَّى نَهَاهُمْ عُمَرُ»
١٧ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ , فَقَالَ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْغَزْوِ , وَالنِّسَاءُ قَلِيلٌ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «صَدَقْتَ» ⦗٢٧⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ , بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مُنْكِرٌ , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى النَّهْيِ فِي ذَلِكَ عَنْهَا , دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهَا وَحُجَّةٌ. ثُمَّ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنَّمَا أُبِيحَتْ وَالنِّسَاءُ قَلِيلٌ أَيْ: فَلَمَّا كَثُرْنَ , ارْتَفَعَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُبِيحَتْ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً , فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَتْ لَهُمُ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا أُبِيحَتْ مِنْ أَجْلِهِ , وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا عُمَرُ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا , حَتَّى عَلِمَهُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَفِي تَرْكِهِ مَا قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَهُ لَهُمْ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ قَامَتْ عِنْدَهُ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ. فَوَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا , نَسْخُ مَا رَوَيْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِنْ إِبَاحَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ النِّكَاحَ إِذَا عُقِدَ عَلَى مُتْعَةِ أَيَّامٍ , فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبَدِ , وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ شَيْءٌ , فَلْيُفَارِقْهُنَّ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ الْمُتَقَدِّمَ , لَا يُوجِبُ دَوَامَ الْعَقْدِ لِلْأَبَدِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجِبُ دَوَامَ الْعَقْدِ لِلْأَبَدِ , لَكَانَ يُفْسَخُ الشَّرْطُ الَّذِي كَانَا تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا , وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ إِذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى صِحَّةٍ وَجَوَازٍ قَبْلَ النَّهْيِ. فَفِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْمُفَارَقَةِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْعَقْدِ لَا يَجِبُ بِهِ مِلْكُ بُضْعٍ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ
