٢١ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , أَنَّهَا اسْتَتَرَتْ بِنُمْرُقَةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ , فَلَمْ يَدْخُلْ , فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَتُوبُ إِلَى اللهِ , وَإِلَى رَسُولِهِ , فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ ; لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا , وَتَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُقَدَّمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ". ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ , لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْكَرَاهَةِ - بَابُ الصُّوَرِ تَكُونُ فِي الثِّيَابِ
٥٨ نتيجة
٢٢ -حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ " كَانَ ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي , فَكَرِهَهُ , أَوْ قَالَتْ: فَنَهَانِي فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ " فَقَالَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: فَمَا كَانَ مِمَّا يُوطَأُ فَلَا بَأْسَ لِهَذِهِ الْآثَارِ , وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُوطَأُ , فَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْأُوَلُ. ⦗٢٨٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّا نَهَى عَنْهُ مِنَ الصُّوَرِ , إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ
٢٣ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ , أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُمْ , وَمَعَ، بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ , أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ , فَعُدْنَاهُ , فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ , بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ. فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حَدَّثَنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَالَ «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» , أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ لَا: قَالَ: بَلَى , قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ
٢٤ -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: هَلْ لَكَ فِي أَبِي طَلْحَةَ تَعُودُهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَجِئْنَاهُ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَتَحْتَهُ نَمَطٌ فِيهِ صُورَةٌ , فَقَالَ: انْزِعُوا هَذَا النَّمَطَ , فَأَلْقُوهُ عَنِّي. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: أَوَمَا سَمِعْتَ , يَا أَبَا طَلْحَةَ , رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى عَنِ الصُّورَةِ؟ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ , أَوْ ثَوْبًا فِيهِ رَقْمٌ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي , فَأَمِيطُوهُ عَنِّي
٢٥ -حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي النَّضْرِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا خُرُوجُ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ , مِنَ الصُّوَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا , وَثَبَتَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ , الصُّوَرُ الَّتِي هِيَ: نَظِيرُ مَا يَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ , مِنَ الصُّوَرِ فِي جُدْرَانِهَا , وَمِنْ تَعْلِيقِ الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ فِيهَا. فَأَمَّا مَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ , وَيُفْرَشُ , فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ , وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
٢٦ -حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ , فِيهَا تَصَاوِيرُ , قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ هَذَا يُكْرَهُ؟ . فَقَالَ: لَا , إِنَّمَا يُكْرَهُ مَا يُعَلَّقُ مِنْهُ , وَمَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ , وَأَمَّا مَا وُطِئَ , فَلَا بَأْسَ بِهِ.
٢٧ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ , يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ , فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا هِيَ؟ ⦗٢٨٦⦘ فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ صُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ , مِمَّا لَهُ رُوحٌ , وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ , قَالُوا: ; لِأَنَّ الْأَثَرَ جَاءَ فِي ذَلِكَ مُبْهَمًا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
٢٨ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , الْمُصَوِّرُونَ»
٢٩ -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَوِّرَ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ رُوحٌ , فَلَا بَأْسَ بِتَصْوِيرِهِ , وَمَا كَانَ لَهُ رُوحٌ , فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَصْوِيرِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٣٠ -حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي , وَأَنَا أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ أَبَدًا» قَالَ: فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً , وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ , إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ , فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ , وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ
٣١ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا , قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ عَلَيْهَا , حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ. فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ مَا نُهِيَ مِنْ تَصْوِيرِهِ , هُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ
٣٢ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُصَوِّرُونَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ " ⦗٢٨٧⦘
٣٣ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٣٤ -حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ , مِثْلَهُ
٣٥ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» فَمَعْنَى هَذِهِ الْآثَارِ , مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
٣٦ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ , فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ , فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ , حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ "
٣٧ -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «ادْخُلْ» فَقَالَ: «كَيْفَ أَدْخُلُ , وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ , فِيهِ تَمَاثِيلُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ؟ فَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا , وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ» فَلَمَّا أُبِيحَتِ التَّمَاثِيلُ بَعْدَ قَطْعِ رُءُوسِهَا الَّذِي لَوْ قُطِعَ مِنْ ذِي الرُّوحِ , لَمْ يَبْقَ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَصْوِيرِ مَا لَا رُوحَ لَهُ , وَعَلَى خُرُوجِ مَا لَا رُوحَ لِمِثْلِهِ مِنَ الصُّوَرِ , مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا
٣٨ -مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الصُّورَةُ الرَّأْسُ , فَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ , فَلَيْسَ بِصُورَةٍ» وَفِي قَوْلِ جِبْرِيلَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ , لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِمَّا أَنْ تَجْعَلَهَا بِسَاطًا , وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ رُءُوسَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَحْ مِنِ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرِ إِلَّا بِأَنْ يُبْسَطَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ عِنْدَهُ , فِيمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ; لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السِّتْرِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوقِفْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُسْتَثْنَى هُوَ السِّتْرُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ أَيْضًا فِيمَا اسْتَثْنَى. ⦗٢٨٨⦘ فَلَمَّا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَانَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا , عَلِمْنَا أَنَّ الثِّيَابَ الْمَبْسُوطَةَ , كَهَيْئَةِ الْبُسُطِ , لَا مَا سِوَاهَا مِنَ الثِّيَابِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمَلْبُوسَةِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بَابُ الرَّجُلِ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللهَ , وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ. وَقَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ: التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ هِيَ تَرْكُهُ , وَتَرْكُ الْعَوْدُ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْهُومٍ مِنْ أَحَدٍ. فَإِذَا قَالَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقَدْ وَعَدَ اللهَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ , فَإِذَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ , كَانَ كَمَنْ وَعَدَ اللهَ ثُمَّ أَخْلَفَهُ. وَلَكِنْ أَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَسْأَلُ اللهَ التَّوْبَةَ أَيْ: أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْزِعَنِي عَنْ هَذَا الذَّنْبِ , وَلَا يُعِيدَنِي إِلَيْهِ أَبَدًا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ
٣٩ -حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مُنْذِرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ: «لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَكُونُ كَذِبُهُ , وَيَكُونُ ذَنْبًا , وَلَكِنْ لِيَقُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي , وَتُبْ عَلَيَّ» وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ
٤٠ -قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ , أَنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ , ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ» فَهَذِهِ صِفَةُ التَّوْبَةِ , وَهَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى أَحَدٍ , غَيْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ , وَلِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ , فِيمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ
