٢١ -أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِي، فَقَالَ: «أَوْصَيْتَ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكَمْ؟»، قُلْتُ: بِمَالِي كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: «فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟»، قُلْتُ: هُمْ أَغْنِيَاءُ، قَالَ: «أَوْصِ بِالْعُشْرِ»، فَمَا زَالَ يَقُولُ وَأَقُولُ، حَتَّى قَالَ: «أَوْصِ بِالثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ»
بحث
التصنيف الموضوعي: كِتَابُ الْوَصَايَا
٧٢ نتيجة
٢٢ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَالثُّلُثُ؟، قَالَ: «الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ»
٢٣ -أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سَعْدًا يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي؟، قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ؟، قَالَ: «لَا»، قَالَ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ؟، قَالَ: «نَعَمْ، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ»
٢٤ -أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبُعِ؛ لَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ»
٢٥ -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي وَلَدٌ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا»، قَالَ: فَأُوصِي بِنِصْفِهِ؟، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا»، قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟، قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ»
٢٦ -أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جُزَازُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ: «اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّمَا أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ أَصْحَابَكَ»، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ قَضَاءُ الدِّينِ قَبْلَ الْمِيرَاثِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرٍ جَابِرٍ فِيهِ
٢٧ -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا مَا تُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ دُونَ سَنَتَيْنِ، فَانْطَلِقْ مَعِي يَا رَسُولَ اللهِ؛ لِكَيْلَا يَفْحَشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْدَرًا مِنْ بَيَادِرَ، فَمَشَى حَوْلَهُ وَدَعَا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا الْغُرَمَاءَ فَوَفَّاهُمُ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَخَذُوا
٢٨ -أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، قَالَ: وَتَرَكَ دَيْنًا، فَاسْتَشْفَعْتُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا، فَطَلَبَ إِلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ. وَعِذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَصْنَافَهُ، ثُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ»، قَالَ: فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسَ فِي الْعُلَا أَوْ فِي أَوْسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ: «كِلْ لِلْقَوْمِ»، قَالَ: فَكِلْتُ لَهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتَهُمْ، وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ
٢٩ -أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرْسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ لِيَهُودِيٍّ عَلَى أَبِي تَمْرٌ، فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ حَدِيقَتَيْنِ، وَتَمْرُ الْيَهُودِيِّ يَسْتَوْعِبُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْعَامَ بَعْضَهُ، وَتُؤَخِّرَ بَعْضَهُ؟»، فَأَبَى الْيَهُودِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا جَابِرُ إِذَا حَضَرَ الْجُدَادَ، فَآذَنِّي فَآذَنْتُهُ، فَجَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ يُجَدُّ وَيُكَالُ مِنْ أَسْفَلِ النَّخْلِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ، حَتَّى وَفَيْنَا جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ فِيمَا يَحْسِبُ عَمَّارٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ»
٣٠ -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمَرَةَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: «إِذَا جَدَدْتَهُ، فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ فَآذِنِّي»، فَلَمَّا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ»، قَالَ: فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دِينٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ لِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، وَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُمَا، فَقَالَا: قَدْ عَلِمْنَا، إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ، أَنَّهُ سَيَكُونُ ذَلِكَ
٣١ -حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ , مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا , وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» . قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
٣٢ -حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ , أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَالنِّصْفِ؟ قَالَ «لَا» قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
٣٣ -حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ , هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , أَوْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصُرَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ كَامِلًا , فِيمَا أَحَبَّ , بِمَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ , أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ , بَعْدَ مَنْعِهِ أَنْ يُوصِيَ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ.
٣٤ -وَبِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ , آخِرَ أَعْمَارِكُمْ , زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا يَنْبَغِي لِلْمُوصِي أَنْ يَقْصُرَ فِي وَصِيَّتِهِ عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الثُّلُثُ , وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ
٣٥ -مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اسْتَقْصِرُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَكَثِيرٌ»
٣٦ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأَقْبَلَ وَصِيَّةَ رَجُلٍ لَهُ وَلَدٌ يُوصِي بِالثُّلُثِ» فَمِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ , لَوْ كَانَتْ جَوْرًا إِذًا , لَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , عَلَى سَعْدٍ , وَلَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ عَنِ الثُّلُثِ , فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ , كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ إِيَّاهُ. وَفِي ذَلِكَ ثُبُوتُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا فِي هِبَاتِ الْمَرِيضِ وَصَدَقَاتِهِ , إِذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. فَقَالَ قَوْمٌ , وَهُمْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: هِيَ مِنَ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ , كَأَفْعَالِهِ , وَهُوَ صَحِيحٌ , وَهَذَا قَوْلٌ , لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ , قَالَهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ , مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " نَحَلَنِي أَبُو بَكْرٍ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ , بِالْعَالِيَةِ. فَلَمَّا مَرِضَ , قَالَ لِي: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي بِالْعَالِيَةِ , فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَحُزْتِيهِ , كَانَ لَكَ , وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ , فَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ , عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. فَأَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَبَضَتْ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ تَمَّ لَهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ فِي الْمَرَضِ قَبْضًا تَتِمُّ لَهَا بِهِ مِلْكُهُ , وَجَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ , كَمَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهَا , وَلَمْ تُنْكِرْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا , وَلَا سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَمِيعًا فِيهِ , كَانَ مِثْلَ مَذْهَبِهِ. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ , لِقَوْلِهِمِ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ , إِلَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا تَرْكِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَكَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحُجَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
٣٧ -حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا , أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ. لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ. فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ , فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ , وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»
٣٨ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
٣٩ -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةُ , وَحُمَيْدٌ , وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ , عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٤٠ -عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ الْعَتَاقَ فِي الْمَرَضِ , مِنَ الثُّلُثِ , فَكَذَلِكَ الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ «لَا» ، حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الثُّلُثِ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ مِنَ الثُّلُثِ , كَوَصَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ , مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. وَيَدْخُلُ لِمُخَالِفِهِ عَلَيْهِ , أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُؤَالَهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. فَلَيْسَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ , مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ , بِأَوْلَى مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مُخَالِفُهُ , مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا , فِيمَنْ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ , لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ , فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا. فَقَالَ قَوْمٌ , يُعْتَقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِمْ , وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ , أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٌ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ ثُلُثُهُمْ , وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ , رَقِيقًا لِوَرَثَةِ الْمُعْتِقِ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ , فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ قُرِعَ مِنَ الثُّلُثِ , وَرُقَّ مَنْ بَقِيَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ الْقُرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ⦗٣٨٢⦘ عِمْرَانَ , مَنْسُوخٌ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ كَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ , لَا تُسْتَعْمَلُ فِي أَشْيَاءَ , فَحُكِمَ بِهَا فِيهَا , وَيُجْعَلُ مَا قُرِعَ مِنْهَا وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ أَجْلِهِ بِعَيْنِهِ. مِنْ ذَلِكَ , مَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَكَمَ بِهِ , فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمَنِ
