٦٠١ -بيْنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ناسٍ مِن أصحابِه؛ إذ لَعَنَ رَجُلٌ منهم بَعيرَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن اللَّاعنُ بَعيرَه؟، فقال رَجُلٌ: أنا يا رسولَ اللهِ، قال: فأخِّرْه عنَّا؛ فقد أَوجَبتَ.
بحث
البحث في الأحاديث النبوية
٤٬٧٠٩ نتيجة
٦٠٢ -اليَتيمةُ تُستَأمَرُ، فإنْ رَضيَتْ، فلها رِضاها، وإنْ أنكَرَتْ فلا جَوازَ عليها .
- فلا جَوازَ عليها:
- أي: فلا تعدي عليها ولا إجبار
٦٠٣ -إذا انتَهى أحدُكم إلى المَجلِسِ فلْيُسلِّمْ، فإنْ بَدَا له أنْ يَجلِسَ فلْيَجلِسْ، وإذا قامَ فلْيُسلِّمْ، فإنَّ الأُولى ليستْ بأحَقَّ منَ الآخِرةِ.
٦٠٤ -قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للحيَّاتِ: ما سالَمْناهنَّ منذُ حارَبْناهنَّ، فمَن تَرَكَهنَّ خيفَتَهنَّ فليس مِنَّا.
٦٠٥ -إذا قعَدَ أحدُكم فلْيُسلِّمْ، وإذا قامَ فلْيُسلِّمْ، فليستِ الأُولى بأحَقَّ منَ الآخِرةِ.
٦٠٦ -كُنْتُ جالِسةً عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ جاءهُ رجُلانِ يَختصِمانِ في مواريثَ، وأشياءَ قدْ درَسَتْ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما أَقْضي بيْنَكما برأْيي ممَّا لمْ يَنزِلْ علَيَّ، فمَن قضَيْتُ له بقَضيَّةٍ أَراها يَقطَعُ بها قِطعةً ظُلمًا، فإنَّما يَقطَعُ بها قِطعةً من نارٍ إسْطَامًا يأْتي بها في عُنُقِهِ يومَ القِيامةِ، فبكَى الرَّجُلانِ، وقال كلُّ واحدٍ منهما: يا رسولَ اللهِ، حقِّي هذا الذي أطلُبُ لصاحِبي، قال: لا، ولكنِ اذْهَبا تَوَخَّيا ، ثمَّ اسْتَهِما، ثمَّ يُحْلِلُ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَهُ.
- تَوَخَّيا:
- التوخي: التحري والقصد
٦٠٧ -أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عامَ خَيْبرَ أنْ توطَأَ الحَبالى منَ السَّبيِ حتى يَضَعنَ.
٦٠٨ -لَقِيَ أبو هُرَيرَةَ كعبَ الأحبارِ، فقال: كيف تَجِدونَ رَمَضانَ في كتابِ اللهِ؟ فقال كعبٌ: بل كيف سَمِعتَ صاحِبَكَ يقولُ فيه؟ قال: سَمِعتُه يقولُ: مَن صام رَمَضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنْبِه. فقال: كعبٌ: وأنا والذي نَفْسي بيَدِه إنِّي لَأجِدُه في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ حِطَّةً يَحُطُّ اللهُ عزَّ وجلَّ به الخَطايا.
- حِطَّةً:
- أي: تحط عنه خطاياه وذنوبه
٦٠٩ -دُعِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِنازةِ رجلٍ مِن الأنصارِ، فلمَّا وُضِع السريرُ تَقدَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُصلِّيَ عليه، فالْتفَتَ فقال: أعلى صاحِبِكم دَينٌ؟ قالوا: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، قال: صَلُّوا على صاحِبِكم، فقال أبو قتادةَ الأنصاريُّ: هما إليَّ يا رسولَ اللهِ، فصلَّى عليه.
٦١٠ -أنَّ رَجُلَيْنِ منَ الأنصارِ استَأْذَنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأذِن لهما، فاختَصَما إليه في أرضٍ قدْ تقدَّم شأْنُها، وهلَك مَن يعرِفُ أمْرَها، فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما أَقْضي بيْنَكما بجَهْدِ رَأْيي فيما لمْ ينزِلْ علَيَّ، وأنا أَقْضي بيْنَكما على نَحْوِ ما أسمَعُ منكما، وأيُّكما كان له في الكلامِ فَضلٌ على صاحبِهِ فقضَيْتُ لهُ، وأنا أرَى أنَّه حقُّهُ، وإنَّما هو مِن حقِّ أخيهِ، فإنَّما أَقْضي له بقِطعةٍ منَ النَّارِ يُطَوَّقُها مِن سَبْعِ أرَضِينَ، يأْتي بها إِسْطَامًا في عُنُقِهِ يومَ القِيامةِ، فلمَّا سَمِعَا ذلك بكَيَا جميعًا، وقال كلُّ واحدٍ منهما: يا رسولَ اللهِ: حظِّي له، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اذهَبا فاجتَهِدا في قَسْمِ الأرضِ شَطْرَيْنِ، ثمَّ اسْتَهِمَا، فإذا أخَذ كلُّ واحدٍ منكما نَصيبَهُ فلْيُحْلِلْ أخاهُ.
٦١١ -جاء رجُلانِ منَ الأنصارِ يختَصِمانِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مواريثَ بيْنَهما قدْ درَسَتْ، ليْسَتْ لهما بَيِّنةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّه يأْتيني الخَصْمُ ، ولعلَّ بعضَكم أنْ يكونَ أبلَغَ مِن بعضٍ فأَقْضيَ له بذلك، وأحسَبَ أنَّه صادقٌ، فمَن قضَيْتُ له بحقِّ مُسلِمٍ، فإنَّما هي قِطعةٌ مِن نارٍ، فلْيأخُذْها، أو فلْيَدَعْها، فبكَى الرَّجُلانِ، وقال كُلُّ واحدٍ منهما: حقِّي لأخي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا إذْ قدْ فعَلْتُما هذا، فاذْهَبا فاقْتَسِما، وتَوَخَّيا الحقَّ، ثمَّ اسْتَهِما، ثمَّ لِيُحْلِلْ كلُّ واحدٍ منكما صاحبَهُ.
- الخَصْمُ:
- الذي يخصم أقرانه ويحاجهم
٦١٢ -عن عبدِ اللهِ بنِ مَوَلةَ، قال: كُنتُ أَمْشي مع بُرَيدَةَ الأسْلميِّ وهو يقولُ: اللَّهُمَّ أَلحِقْني بقَرْني الذين أنا منهم ثلاثًا، فقُلتُ: وأنا؟ فدَعا له، ثم قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: خيرُ هذه الأُمَّةِ القَرنُ الذي بُعِثتُ فيه، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم يَحلِفُ قَومٌ تَسبِقُ شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم.
- القَرنُ:
- بنو سن واحد
٦١٣ -شهِدتُ الدَّارَ، وأشرَفَ عليهم عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: ائْتوني بصاحِبَيْكم هذَيْنِ اللَّذَيْنِ ألَّباكُم علَيَّ. قال: فجيءَ بهما، كأنَّهما جَمَلانِ، أو كأنَّهما حِمارانِ، فأشرَفَ عليهم عُثمانُ، فقال: أَنشُدُكم اللهَ والإسلامَ، هل تَعلَمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدِمَ المَدينةَ، وليس فيها ما يُستَعذَبُ غَيرُ بِئرِ رُومةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن يَشتَري بِئرَ رُومةَ ، ويَكونُ دَلْوُهُ مع دِلاءِ المُسلِمينَ، بِخَيرٍ له منها في الجَنَّةِ، فاشتَرَيْتُها مِن صُلبِ مالي؟ وأنتمُ اليَومَ تَمنَعوني أنْ أشرَبَ منها، حتى أشرَبَ مِن ماءِ البَحرِ. قالوا: اللَّهمَّ نَعم. قال: أَنشُدُكم باللهِ والإسلامِ، هل تَعلَمونَ أنَّ المَسجِدَ كان ضاقَ بأهلِهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن يَشتَري بُقْعةَ آلِ فُلانٍ بِخَيرٍ له منها في الجَنَّةِ؟ فاشتَرَيْتُها مِن مالي. أو قال: مِن صُلْبِ مالي ، فزِدْتُها في المَسجِدِ؟ وأنتم تَمنَعوني أنْ أُصلِّيَ فيها رَكعَتَيْنِ. قالوا: اللَّهمَّ نَعم. قال: أَنشُدُكمُ اللهَ والإسلامَ، هل تَعلَمونَ أنِّي جَهَّزتُ جَيشَ العُسْرةِ مِن مالي؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعم. قال: أَنشُدُكمُ اللهَ والإسلامَ، هل تَعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان على ثَبيرِ مكَّةَ هو وأبو بَكرٍ وعُمَرُ وأنا، فتحَرَّكَ الجَبَلُ حتى تَساقَطَتْ حِجارَتُهُ بالحَضيضِ، فرَكَضَ بِرِجلِهِ، وقال: اسكُنْ ثَبيرُ ، فإنَّما عليكَ نَبيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدانِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعم. قال: اللهُ أكبَرُ، شَهِدوا لي ورَبِّ الكَعبَةِ أنِّي شَهيدٌ، اللهُ أكبَرُ، شَهِدوا لي ورَبِّ الكَعبةِ أنِّي شَهيدٌ. قالَها ثَلاثًا.
- بِئرِ رُومةَ:
- اسم بئر بالمدينة
- بِئرَ رُومةَ:
- اسم بئر بالمدينة
- مِن صُلْبِ مالي:
- أي: من أصل مالي ورأس مالي
- ثَبيرِ:
- جبل بمكة على يسار الذاهب إلى منى من عرفة
- ثَبيرُ:
- جبل بمكة على يسار الذاهب إلى منى من عرفة
٦١٤ -أَصبْنا يومَ خَيْبرَ غَنَمًا فانتَهبْناها، فجاء رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقُدورُهم تَغلي، فقالوا: إنَّها نُهْبةٌ، فقال: أَكفِؤُوا القُدورَ وما فيها؛ فإنَّ النُّهْبةَ لا تَحِلُّ.
٦١٥ -أنْبَأني ثَعْلبةُ بنُ الحَكَمِ أخو بَني لَيثٍ أنَّه رَأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ بقُدورٍ فيها لَحمُ غَنَمٍ انتَهَبوها، فأمَرَ بها فأُكفِئَتْ ، وقال: إنَّ النُّهْبةَ لا تَحِلُّ.
- فأُكفِئَتْ:
- أي: أميلوها ليراق ما فيها
٦١٦ -أصاب النَّاسُ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَنَمًا فانتَهبوها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَصلُحُ النُّهْبةُ، وأمَرَ بالقُدورِ فأُكفِئَتْ .
- فأُكفِئَتْ:
- أي: أميلوها ليراق ما فيها
٦١٧ -أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ، مِن بَني زُرَيقٍ قذَفَ امرَأتَهُ، فأَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدَّ ذلك أربَعَ مَرَّاتٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأنزَلَ اللهُ آيةَ المُلاعَنةِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أين السَّائِلُ؟ إنَّهُ قد نزَلَ مِنَ اللهِ أمْرٌ عَظيمٌ، فأبى الرَّجُلُ إلَّا يُلاعِنُها، وأبَتْ إلَّا أنْ تَدرَأَ عن نفْسِها العَذابَ، فتَلاعَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إمَّا هي تَجيءُ به أُصَيفِرَ أُخَينِسَ مَنسولَ العِظامِ، فهو لِلمُلاعِنِ، وإمَّا تَجيءُ به أسوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فهو لغَيرِهِ. فجاءَتْ به أسوَدَ كالجَمَلِ الأوْرَقِ، فدَعا به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجعَلَهُ لعَصَبَةِ أُمِّهِ، فقال: لو ما الأَيْمانُ التي مَضَتْ، لكان لي فيه كذا وكذا.
- بَني زُرَيقٍ:
- قبيلة من الأنصار
- المُلاعَنةِ:
- لاعن الرجل زوجته: قذفها بالفجور
٦١٨ -عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عنِ الفَرَعِ... فذكَرهُ. يعني حديثَ: عن محمَّدِ بنِ الحَسَنِ في إملائِهِ عليهم قال: وذَبْحٌ كان في الجاهليَّةِ، كانوا يذبَحونَ في رجبٍ شاةً، وهي الرَّجَبِيَّةُ ، كان أهلُ البيتِ يذبَحونَها فيأكُلونَ، ويطبُخونَ، ويُطعِمونَ، والعَتيرةُ كان الرَّجُلُ إذا وَلَدتْ لهُ النَّاقةُ أوِ الشَّاةُ، ذبَح أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ له، فأكَل وأطعَم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُئِلَ عنِ العَتيرةِ فقال: أنْ يدَعَهُ حتى يكونَ شُغْزُبًّا خيرٌ له مِن أنْ يَنحَرَهُ، يَلصَقُ لحْمُهُ بوَبَرِهِ، وتَكفَأُ إنَاءَكَ وتُولِهُ ناقتَكَ.
- الرَّجَبِيَّةُ:
- نسبة إلى شهر رجب وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب
- والعَتيرةُ:
- هي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية
٦١٩ -عن زَيْدِ بنِ أسلَمَ، عن رجُلٍ مِن بَني ضَمْرةَ، عن رجُلٍ مِن قومِهِ سأَل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، فقال: ما تَرى في العَقيقةِ؟ فقال: لا أُحِبُّ العُقوقَ، ومَن وُلِدَ له وَلَدٌ فأحبَّ أنْ يَنسُكَ عنه فلْيَفعَلْ.
٦٢٠ -لمَّا كان يَومُ فَتحِ مكَّةَ، أمَّنَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ، إلَّا أربعةَ نَفَرٍ، وامرأتَيْنِ، وقال: اقتُلُوهم، وإنْ وَجَدتُموهم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبةِ: عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ، وعَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ، ومِقيَسُ بنُ صُبابةَ، وعَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، فأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ؛ فأُتيَ وهو مُتعَلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سَعيدُ بنُ حُرَيثٍ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، فسبَقَ سَعيدٌ عَمَّارًا، -وكان أشَدَّ الرَّجُليْنِ- فقتَلَهُ، وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ؛ فأدرَكَهُ النَّاسُ بالسُّوقِ، فقتَلوهُ، وأمَّا عِكرِمةُ بنُ أبي جَهلٍ؛ فركِبَ البَحرَ، فأصابَهم ريحٌ عاصِفٌ، فقال أصحابُ السَّفينةِ لأهلِ السَّفينةِ: أخْلِصوا؛ فإنَّ آلهَتَكم لا تُغْني عنكم هاهنا شَيئًا. فقال عِكرِمةُ: واللهِ لئنْ لم يُنَجِّني في البَحرِ إلَّا الإخلاصُ، لا يُنَجِّيني في البَرِّ غَيرُهُ، اللَّهمَّ إنَّ لكَ علَيَّ عَهدًا إنْ أنتَ أنجَيْتَني ممَّا أنا فيه أنْ آتيَ محمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم أضَعَ يَدي في يَدِهِ، فلَأجِدنَّهُ عَفُوًّا كَريمًا. فنَجا، فأسلَمَ، وأمَّا عَبدُ اللهِ بنُ سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ؛ فإنَّهُ اختَبَأَ عِندَ عُثمانَ، فلمَّا دَعا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ لِلبَيعةِ، جاءَ به حتى أوقَفَهُ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، بايِعْ عَبدَ اللهِ. فرفَعَ رَأسَهُ، فنظَرَ إليه ثَلاثًا، كُلُّ ذلك يَأْبى، فبايَعَهُ بَعدَ ثَلاثٍ، ثم أقبَلَ على أصحابِهِ، فقال: أمَا كان فيكم رَجُلٌ يَقومُ إلى هذا حينَ رَآني كفَفتُ عن بَيعَتِهِ فيَقتُلُهُ؟ قالوا: ما دَرَيْنا يا رسولَ اللهِ ما في نفْسِكَ ، فهَلَّا أومَأْتَ إلينا بعَينِكَ! فقال: إنَّهُ لا يَنبَغي للنبيِّ أنْ يَكونَ له خائِنةُ عَينٍ.
- اختَبَأَ:
- أي: اختفى
- كفَفتُ:
- أي: أمسكت
- في نفْسِكَ:
- أي: في صدرك
- أومَأْتَ:
- الإيماء: الإشارة إلى الشيء باليد والرأس والعين
