الآداب والأخلاق والرقائق · الآداب

معنى "أحمدُ الله إليك"

سؤال وجواب رقم ١٤٬٥٦٣

السؤال

هل من السنة الرد على من سألك : " كيف حالك "، بالقول: أحمد الله إليك ؟ وإذا كانت كذلك فما معناها ؟ وما الطريقة الصحيحة في نطقها بالتشكيل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يستحب إذا سأل الرجلُ صاحبَه عن حاله ، أن يقول له صاحبه : أحمد الله إليك ، وقد دل على ذلك الحديث والأثر .

أما الحديث :

فروى الطبراني في "المعجم الكبير" (37) ، و"الأوسط" (4377) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: (كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ؟) ، قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ) " .

وحسنه الألباني في "الصحيحة" (2952) بشواهده .

وأما الأثر :

فروى الإمام مالك في " الموطأ " (3532) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (1132) عن أنس بن مالك رضي الله عنه : "أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ، كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: " هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ منك " .

وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" .

وروى البيهقي في "الشعب" (12/ 329) عن أبي عُقَيْلٍ قَالَ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ , قَالَ: وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ " .

وقال عَبْد الرَّحْمَنِ الْمُتَطَبِّبَ ـ يُعْرَفُ بِطَبِيبِ السُّنَّةِ ـ : " دَخَلْت عَلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَقُلْت: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك " انتهى من "الآداب الشرعية" (2/ 182) .

وتضبط هذه العبارة بهذه الصورة : ( أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْك ) .

( أحمد ) : فعل مضارع ، ينطق ، كما ينطق الاسم المعروف ( أحمد ) ، بسكون الحاء وفتح الميم وضم الدال ، وبفتح الهاء من لفظ الجلالة ، علامة نصبه على المفعولية .

ومعناها : أحمد الله حمدا يبلغُك ، تحدثا بنعمة الله ، وإظهارا لشكره .

قال الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 453):

" أحمد اللَّه إليك. أي: أفضي بنعمة اللَّه إليك . ويقال معناه: أحمد الله معك " انتهى .

وقال الزمخشري في "الفائق" (1/ 314):

" أَي : أنهى إِلَيْك أَن الله مَحْمُود . وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: " إنى أَحْمد إِلَيْكُم غسل الإحليل " وَمَعْنَاهُ: أرضاه لكم ، وأُفضي إِلَيْكُم بِأَنَّهُ فعل مَحْمُود مرضِي " انتهى .

وقال ابن منظور في "لسان العرب" (3/ 157):

" أَي: أَحمده مَعَكَ، فأَقام "إِلى" مُقام "مَعَ" ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَحمد إِليك نِعْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِتَحْدِيثِكَ إِياها " انتهى .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (33663) ، ورقم : (182356) .

وإذا قال المسئول عن حاله : الحمد لله ، فقد حصل المقصود من حمد الله تعالى وشكره على نعمه .

والله تعالى أعلم .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الآداب

سؤال رقم ١٤٬٥٦٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الآداب ‹