الآداب والأخلاق والرقائق · فضائل الأعمال

حكم التحدث عن أمر ليس للإنسان فيه معرفة كافية.

سؤال وجواب رقم ١٥٬٨٩١

السؤال

ما حكم التحدث عن أمر ما دون أن يكون لدى الشخص معرفة كافية به ؟ وما حكم التحدث عن أمر ما لا يتذكر المرء وقائعه بشكل جيد ؟ وما حكم التحدث عن أمر بغير علم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

ينبغي أن يتحرى المسلم في حديثه الصدق والأمانة ، وأن يكون حديثا مفيدا سواء في أمر الدنيا أو أمر الآخرة .

ولا يكثر من الكلام فيما لا فائدة فيه ، ولا طائل تحته ، وأن يتجنب القول بالظن ، وما لا علم له به ؛ فإن ذلك مقتضى الصدق والأمانة ، وقد أمر الله عز وجل عباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين ، فقال عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/ 119

قال ابن كثير رحمه الله :

" اصدُقوا وَالْزَمُوا الصِّدْقَ تَكُونُوا مَعَ أَهْلِهِ وَتَنْجُوَا مِنَ الْمَهَالِكِ وَيَجْعَلُ لَكُمْ فَرَجًا مِنْ أُمُورِكُمْ، وَمَخْرَجًا " انتهى من "تفسير ابن كثير" (4/ 230) .

وقال السعدي رحمه الله :

" (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، الذين أقوالهم صدق ، وأعمالهم، وأحوالهم لا تكون إلا صدقا ، خلية من الكسل والفتور، سالمة من المقاصد السيئة ، مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة ، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة " .

انتهى من "تفسير السعدي" (ص 355) .

وروى أبو داود (4989) ، والترمذي (1971) عن ابن مسعود قال : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا .

وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا)وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

ونهانا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن الظن ، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات/ 12 .

وروى البخاري (5143) ، ومسلم (2563) عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ) .

وقال تعالى : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) الإسراء/ 36 .

قال ابن كثير رحمه الله :

" قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَقُلْ : رَأَيْتُ ، وَلَمْ تَرَ، وَسَمِعْتُ ، وَلَمْ تُسْمِعْ ، وَعَلِمْتُ ، وَلَمْ تَعْلَمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ "

وَمَضْمُونُ مَا ذَكَرُوهُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ ، بَلْ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ التَّوَهُّمُ وَالْخَيَالُ " انتهى من "تفسير ابن كثير" (5/ 75) .

وقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: " لَا تتكلّم بِالْحَدْسِ وَالظَّنِّ " انتهى .

"تفسير البغوي" (5/ 92) .

وقال السعدي رحمه الله :

" أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 457) .

ويتأكد النهي عن ذلك في الأمور الشرعية ، وأحكام الحلال والحرام ، فإنه لا يجوز أن يتكلم أحد في دين الله بغير علم أو بالظن والتخمين ، وقد روى الإمام أحمد (6702) عَنْ عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ، فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ، فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ ) وصححه محققو المسند .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" ما علِم الإنسان كان عليه أن يتبعه ويأتم به ، فهو في حقه إمام يأتم به ، وما جهل منه كالذي يشتبه عليه ولا يعرف معناه فإنه يكله إلى عالمه " انتهى من "بيان تلبيس الجهمية" (8/ 377) .

وانظر جواب السؤال رقم : (126198) .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب فضائل الأعمال ‹