الآداب والأخلاق والرقائق · الآداب
ما حكم فتح محل أمام محل آخر في النشاط نفسه؟
السؤال
عندى محل بقالة، وكان يعمل معي اثنان من البائعين مدة طويلة من الزمن، ثم تركوا المحل عندى، وقاموا بفتح محل بقالة أمامى بالضبط من الجهة المقابلة، فما حكم الشرع في هذا الأمر؟
فقد حدث لي ضيق في صدري، وما العلاج؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج على الإنسان أن يفتح محلا أمام محل آخر يعمل في نفس المجال، أو بجواره، ولو كان صاحب المحل الجديد قد سبق عمله مع صاحبه؛ لعدم ما يمنع ذلك شرعا، ومازال ذلك فاشيا في الناس، وعلى هذا بنيت الأسواق.
لكن إن كان من فتح المحل الجديد: قد قصد بذلك مضارة صاحب المحل القديم، حرم عليه ذلك بهذا القصد، فإن الإضرار بالمسلم ، أو قصده : محرم ، بل هو من الكبائر.
فعَنْ أَبِي صِرْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (1940)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".
وبكل حال؛ فلا تشغل نفسك بقصد صاحبك، ولا فعله، وعلق قلبك بمن بيده خزائن السموات والأرض، وعنده مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو .
ولا ينبغي أن يحزنك ذلك؛ فإن الرزق الذي سيأتيك مكتوب قبل أن تخلق، ولن تموت حتى تستوفي رزقك هذا.
وروى مسلم (2653) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) .
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قَالَ: (إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ... ) رواه البخاري (3208)، ومسلم (2643).
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن رُوح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" برقم: (2085).
وتأمل كيف يجتمع التجار في سوق واحد، كسوق بيع الهواتف، ولكلٍّ رزقه الذي قسمه الله تعالى.
ولاشك أن الناس يعيبون هذا التصرف الذي ذكرته، ولكن ليس في الشرع ما يمنعه، فلا ينكر على فاعله، ونسأل الله أن يوسع عليه وعليك، وأن يبارك لكما في رزقكما.
والله أعلم.
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·الآداب
سؤال رقم ١٦٬١٨٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الآداب
- بيان محاسن الإسلام من خلال نهيه عن الإسراف في الوضوء#31747
- ما حكم مشاركة الطالب في تقييم المدرسين الجدد؟#31665
- هل تقديم النفع للكافر يدخل في النفع المحبوب لله؟#31476
- متى يكون ترك المباح قربة، ومتى يكون حراما؟#31330
- مسائل وأحكام في الجلوس بين الشمس والظل#31045
- ما هي طرق الاستئذان وآدابه، وما الحكم إذا تعارفوا دخول بعضهم على بعض دون إذن؟#31012
