الآداب والأخلاق والرقائق · شروح الأحاديث

من باع آخرته بدنيا غيره ، فهو من أخسر الخاسرين .

سؤال وجواب رقم ١٦٬٤٣٥

السؤال

ما تفسير قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : "رجل باع اخرته بدنيا غيره" ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا القول نُقل عن جماعة من السلف والأئمة المتقدمين.

فروى أبو نعيم في "الحلية" (5/ 325) عن مَيْمُون بْن مِهْرَانَ، قال: " قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِجُلَسَائِهِ: " أَخْبِرُونِي بِأَحْمَقِ النَّاسِ " ؟

قَالُوا: رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ !!

فَقَالَ عُمَرُ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَحْمَقَ مِنْهُ؟

" قَالُوا: بَلَى .

قَالَ: " رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ " !!

وروى الدارمي (673) : " أن سُلَيْمَان بْن عَبْدِ الْمَلِكِ سأل أبا حازم : أَيُّ الناس أَحْمَقُ؟

قَالَ: " رَجُلٌ انْحَطَّ فِي هَوَى أَخِيهِ ، وَهُوَ ظَالِمٌ، فَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ " !!

فقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: أَصَبْتَ " .

وروى ابن عبد البر عَنِ عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال : "كَانَ يُقَالُ: أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ ، وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ".

انتهى من "جامع بيان العلم وفضله " (2/ 906) .

وقَالَ سَحْنُونٌ : " أَشْقَى النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ "

انتهى من " الآداب الشرعية والمنح المرعية " (2/ 63) .

وقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لا يصح نسبته إليه ؛ رواه ابن ماجة (3966) ، وضعفه الألباني في " ضعيف ابن ماجة " .

وانظر : " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (735) ، (835) ، "ضعيف الجامع" (1388) .

وروى ابن حبان (4909) عن أبي سعيد الخدري قال: " مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِشَاةٍ ، فَقُلْتُ تَبِيعُنِيهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، ثُمَّ بَاعَنِيهَا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقَالَ: (باع آخرته بدنياه) وحسنه الألباني في "الصحيحة" (364) .

ومعنى (باع آخرته بدنياه) : أي : ارتكب معصية الله تعالى لينتفع في الدنيا، وعَرَّض نفسه لخسارة نعيم الآخرة ، كمن حلف كاذبا أو غش ليربح في البيع .

أو تعامل بالربا ليجمع الأموال .

أو ظلم الناس وأكل أموالهم بغير حق ، كالسارق والغاصب والخائن .

وأما معنى "باع آخرته بدنيا غيره " : فذلك يطلق على من يعصي الله تعالى ويعرض نفسه لخسارة نعيم الآخرة ، لا من أجل أن يتنعم هو بالدنيا ، ولكن ليتنعم غيره بها ؛ فهو يصلح دنيا غيره ، بفساد آخرته .

وذلك : كمن أعان ظالما ليتمكن من ظلمه ، كعلماء السوء أو جنود الحكام الظلمة الذين يعينونهم على ظلم رعيتهم ، فهؤلاء أعانوا ذلك الظالم ليستمتع بدنياه ويتمكن فيها ، وأذهبوا آخرتهم ، فباعوا آخرتهم ولم يستفيدوا هم شيئا من الدنيا وإنما استفاد غيرهم .

قال المناوي : " سماه الفقهاء : أخس الأخساء" انتهى من "التيسير" (2/380) .

وينظر : "فيض القدير" (2/424) .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹