الآداب والأخلاق والرقائق · التوبة
هل من المجاهرة أن يخبر الطبيب ببعض ذنوبه ؟
السؤال
هل يجوز الكذب على الطبيب والمعالج إذا سال هل تشرب الخمر؟ أو هل مارست الجنس من باب ستر على النفس ؟ وكيف يكون الستر على النفس في هذه الحالة وقد يؤثر على صحة التشخيص ودقته نظرا لنقص المعلومات ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل هو وجوب ستر النفس ، وألا يهتك العبد ستر نفسه ، وقد ستره الله ، بل قد يدخل الخبر بذلك في حد المجاهرة بالذنب ، وقد توعد الله المجاهر أن يحرمه من عفوه .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ ) .
رواه البخاري ( 5721) ، ومسلم ( 2990 ) .
فالواجب على العبد أن يحذر من فضيحة نفسه ، أو أن يخبر بذلك أحدا من الناس ، إلا لمصلحة شرعية راجحة .
ومن هذه المصالح : من يستفتي في نفسه ، أو في حكم الله في مثله ، أو يقر بذلك عند القاضي ، ليقيم الحد عليه ، ونحو ذلك .
وأما الطبيب : فالظاهر أنه إذا كانت هناك مصلحة راجحة : ساغ له ذلك ، كأن يخبر المدمن ، وشارب الخمر ، الطبيب المختص بذلك ، ليساعده على العلاج منه ، والإقلاع عن تلك العادة.
وفي مثل هذه الحالة : تجتمع المصلحة الطبية ، مصلحة العلاج من ذلك الداء ، والمصلحة الشرعية ، في الإقلاع عن تلك الفاحشة ، وترك هذه الكبيرة ، والتوبة منها ، وكل ما أعان العبد على ترك المنكر فهو مشروع بحسبه ، إما واجب ، وإما مستحب .
وأما إذا لم تكن هناك مصلحة راجحة ترجى من وراء إخبار الطبيب بمثل ذلك ، فينبغي للمسلم أن يستر نفسه ، ويدع الحديث في مثل ذلك ، ويطلب من الطبيب تجاوزه .
وغالبا ، يمكن للطبيب الفطن ، أن يفهم من ذلك الإعراض ، ما يريد ، فيكون المبتلى قد ترك فضيحة نفسه ، وترك الكذب ، وما يظن من مصلحة في علاجه ، إذا قُدِّر ذلك ، بإمكان الطبيب أن يبنيها على ما يظهر من حال المريض ، وسياق الكلام .
والله أعلم .
الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·التوبة
سؤال رقم ١٦٬٩١٩دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في التوبة
- إذا سامحه فيما سرقه دون أن يعلم بالسرقة، هل تبرأ الذمة؟#31229
- هل العزم على عدم العودة إلى الذنب من شروط التوبة المجمع عليه؟#30993
- كانت تتأخر عن الدوام ويساعدها المدير في عدم الخصم فكيف ترد المال#30619
- كان يعمل المنكرات في الشات وأخذ مالا حراماً ثم تاب إلى الله#30614
- سرق بريد صاحبه الإلكتروني واطلع على صور زوجته ونشرها في الإنترنت#30159
- اختلس أموالا عامة ولا يزال بعضها معه فكيف يتوب ؟#30103
