الآداب والأخلاق والرقائق · شروح الأحاديث

هل يشرع رفع اليدين عند سؤال الله الوسيلة والفضيلة لنبينا صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ؟

سؤال وجواب رقم ١٧٬٥٣٧

السؤال

هل يُشرع رفع اليدين عند قول " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته " ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى مسلم (384) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) .

وروى البخاري (614) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ) .

فيسن لكل من سمع الأذان أن يردد خلف المؤذن ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يسأل الله له الوسيلة والفضيلة .

وأما رفع اليدين عند هذا الدعاء فيشهد لمشروعيته الأدلة العامة في استحباب رفع اليدين عند الدعاء .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" رفع الأيدي حال الدعاء من آداب الدعاء ، وأسباب إجابته للأحاديث الواردة في ذلك ، هذا هو الأصل .

وقد تأملت في ذلك فظهر لي أن ذلك على أربعة أقسام :

الأول: ما ثبت فيه رفع اليدين بخصوصه ، كرفع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه في خطبة الجمعة حين قال: (اللهم أغثنا) ، وحين قال: (اللهم حوالينا ولا علينا) .

الثاني: ما ثبت فيه عدم الرفع كالدعاء حال خطبة الجمعة بغير الاستسقاء، والاستصحاء.

الثالث: ما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع ، كالدعاء بين السجدتين، وفي آخر التشهد ، فإن الظاهر فيهما عدم رفع اليدين ، وكذلك دعاء الاستفتاح كما في حديث أبي هريرة ، وكذلك الاستغفار بعد السلام.

وهذه الأقسام الثلاثة حكمها ظاهر؛ لأن الأدلة فيها خاصة.

الرابع: ما سوى ذلك : فالأصل فيه استحباب رفع اليدين ؛ لأن رفعهما من آداب الدعاء وأسباب أجابته ؛ لما فيه من إظهار اللجوء إلى الله عز وجل والافتقار إليه.

فالدعاء بين الأذان والإقامة لا ينكر، ورفع اليدين فيه من القسم الرابع ، ولكن الكثير من الناس إذا دعا بعد الأذان بما يشرع الدعاء به ، كالصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسؤال الوسيلة له : لا تكاد تراه يرفع يديه ، بل ربما أنكر على من رفع يديه في هذا الدعاء ، مع أن هذا من القسم الرابع " .

انتهى ملخصا من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (13/ 263-266) .

وقال أيضا :

" الدعاء بين الأذان والإقامة : يرفع فيه الإنسان يديه ، ويدعو الله تعالى بما أحب من خير الدنيا والآخرة ".

انتهى من "فتاوى نور على الدرب للعثيمين" (24/ 2) بترقيم الشاملة .

وسئل الشيخ ابن عثيمين –أيضا-:

ما حكم رفع اليدين في الدعاء عقيب الأذان ؟

فأجاب : " يجوز ، لأن الأصل في الدعاء رفع اليدين . إلا ما علمنا أن السنة في تركه كالأدعية التي في أثناء الصلاة . والدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء والاستصحاء ".

فقيل له : ألا يقال إن رفع اليدين في دعاء الأذان ونحوه مما توافرت أسباب نقله ، ولم ينقل ، فالسنة عدم رفع اليدين فيه ؟

فأجاب : " كلا ، لأن رفع اليدين هو الأصل في الدعاء " .

انتهى من "ثمرات التدوين" (ص 27) .

وقد يقال : إنه لا يداوم على رفع اليدين مع هذا الدعاء ، لكونه لم ينقل فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

بين الأذان والإقامة: ما حكم رفع اليدين للدعاء؟

فأجاب :

" إذا دعا الإنسان ورفع يديه لا بأس ، رفع اليدين من أسباب الإجابة ، لكن ما يكون على سبيل المداومة تارة وتارة ؛ لأنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه بين الأذان والإقامة ، لكن جنس الرفع ، مع جنس الدعاء مطلوب ، وهو من أسباب الإجابة ، وإذا رفعها الإنسان بعض الأحيان بين الأذان والإقامة والأوقات الأخرى يدعو ربه ، كله لا بأس به " .

انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (26/ 142) .

وينظر جواب السؤال رقم : (11543) ورقم : (87664) .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹