الآداب والأخلاق والرقائق · النفقة

حد البخل في الشرع .

سؤال وجواب رقم ١٧٬٥٥٥

السؤال

متى يكون الرجل بخيلا على زوجته وأبنائه في الشريعة الإسلامية ؟ حيث إن البعض يرى أني أؤدي الواجب ، والبعض الآخر يرى أن عندي شيء من البخل .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

البخل صفة مذمومة ، وأي داء هو أدوأ من البخل ؟ وقد اختلفت عبارات العلماء في حده :

قال ابن مفلح رحمه الله :

" ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِّ الْبُخْلِ أَقْوَالًا:

(أَحَدُهَا) : مَنْعُ الزَّكَاةِ ، فَمَنْ أَدَّاهَا خَرَجَ مِنْ جَوَازِ إطْلَاقِ الْبُخْلِ عَلَيْهِ ...

(وَالثَّانِي) : مَنْعُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالنَّفَقَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَمَنَعَ غَيْرَهَا مِنْ الْوَاجِبَات عُدَّ بَخِيلًا [اختاره ابن القيم وغيره] .

(وَالثَّالِثُ) : فِعْلُ الْوَاجِبَات، وَالْمَكْرُمَاتِ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِالثَّانِي وَحْدَهُ كَانَ بَخِيلًا [اختاره الغزالي وغيره] " انتهى باختصار من "الآداب الشرعية" (3/ 303) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" الْبَخِيل هُوَ مَانع مَا وَجب عَلَيْهِ ، فَمن أدّى الْوَاجِب عَلَيْهِ كُله لم يسم بَخِيلًا ، وَإِنَّمَا الْبَخِيل مَانع مَا يسْتَحق عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهُ وبذله " انتهى من " جلاء الأفهام " (ص 385) ، ومثله للقرطبي (5/ 193) .

وقال الغزالي رحمه الله :

" الْبَخِيلُ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ ، إِمَّا بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، وَإِمَّا بِحُكْمِ المروءة ، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره " .

انتهى من إحياء علوم الدين (3/ 260).

ومثله قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" البخل: هو منع ما يجب ، وما ينبغي بذله " .

انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 410) .

وانظر السؤال رقم : (111960) .

ثانيا :

يجب على الرجل أن ينفق على زوجته وأولاده بالمعروف ، والنفقة تشمل : الطعام والشراب والملبس والمسكن ، وسائر ما تحتاجه الزوجة ، ويحتاجه الأولاد ، مما لا بد منه ، كنفقة علاج ، ونفقة تعليم ، ونحو ذلك .

وتكون النفقة بحسب إمكانات الزوج ووضعه المادي ؛ لقوله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/ 7 .

فتختلف النفقة الواجبة للزوجة والأولاد باختلاف اليسار والإعسار ؛ فمن كان موسرا: أنفق نفقة موسر على زوجته وأولاده ، فإن ضيق عليهم في ذلك : عُدّ بخيلا ؛ لأنه منع أداء الحق الذي عليه .

ومن كان معسرا : أنفق نفقة معسر ، ومن كان متوسط الحال أنفق نفقة بقدر حاله ، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها .

ولا تحديد لذلك شرعا ، وإنما يرجع في قدر النفقة إلى ما تعارف عليه الناس .

وينظر السؤال رقم : (3054) .

الباب: الآداب والأخلاق والرقائق·النفقة

سؤال رقم ١٧٬٥٥٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء