الآداب والأخلاق والرقائق · فضائل الأعمال

كيف يتخلص المسلم من الخلق السيء ، ويتحلى بالخلق الحسن الجميل ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬١٢٥

السؤال

أنا أخلاقي سيئة جداً ، وأنا أعق أمي ، وأغضبها دائماً ، بعض الأحيان تكون أخلاقي جيدة ، وأغلب الأوقات سيئة ، فكيف يمكنني تحسين أخلاقي ؟ وماهي الأشياء التي تعين على بر الوالدين وحسن الخلق ؟ وهل سأعاقب إن كانت أخلاقي سيئة ؟ أم الأخلاق الحسنة مجرد نافلة ؟ وأنا عندما أحسن أخلاقي أشعر بالرياء ، وأشعر أنني مشركة شركا أصغر في الأخلاق ، فكيف يمكنني الثبات على الأخلاق الحسنة والإخلاص لله فيها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الخلق الحسن أثقل شيء في ميزان الأعمال يوم القيامة ، وأحسن الناس خلقا أقربهم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .

روى الترمذي (2018) وحسنه عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ) .

وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وروى البخاري (6035) ، ومسلم (2321) عن عبد الله بن عمرو عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ) .

قال النووي رحمه الله :

" فِيهِ الْحَثّ عَلَى حُسْن الْخُلُق ، وَبَيَان فَضِيلَة صَاحِبه ، وَهُوَ صِفَة أَنْبِيَاء اللَّه تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ ،

قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : حَقِيقَة حُسْن الْخُلُق : بَذْل الْمَعْرُوف , وَكَفّ الْأَذَى ، وَطَلَاقَة الْوَجْه .

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مُخَالَطَة النَّاس بِالْجَمِيلِ وَالْبِشْر ، وَالتَّوَدُّد لَهُمْ ، وَالْإِشْفَاق عَلَيْهِمْ , وَاحْتِمَالهمْ ، وَالْحِلْم عَنْهُمْ ، وَالصَّبْر عَلَيْهِمْ فِي الْمَكَارِه ، وَتَرْك الْكِبْر وَالِاسْتِطَالَة عَلَيْهِمْ . وَمُجَانَبَة الْغِلَظ وَالْغَضَب ، وَالْمُؤَاخَذَة " انتهى من "شرح مسلم" (15/78).

ثانيا :

عقوق الوالدين من كبائر الذنوب ، ولا يفلح العاق في الدنيا ولا في الآخرة .

والواجب على المسلم والمسلمة الإحسان التام للوالدين ، والسعي في برهما بكل ممكن ، والبعد عن إغضابهما ومخالفتهما وعقوقهما .

ينظر السؤال رقم : (35533) ، والسؤال رقم : (104768) .

ثالثا :

تحسين الخلق وتهذيبه ممكن ، ويكون ذلك بالوسائل التالية :

- معرفة فضائل حسن الخلق والجزاء الحسن المترتب عليه في الدنيا والآخرة .

- معرفة مساوئ سوء الخلق ، وما يترتب عليه من الجزاء والأثر السيء .

- النظر في سير السلف وأحوال الصالحين .

- البعد عن الغضب ، والتحلي بالصبر ، والتمرس على التأني وعدم العجلة .

- مجالسة أصحاب الخلق الحسن ، والبعد عن مجالسة أصحاب الخلق السيء .

- تمرين النفس على حسن الخلق ، والتعود عليه ، وتكلفه، والصبر على ذلك ، قال الشاعر:

تكَرَّمْ لتَعْتادَ الجَمِيلَ ، ولنْ تَرَى ... أَخَا كَرَمٍ إِلَّا بأَنْ يتَكَرَّمَا .

وأخيرا : بدعاء الله تعالى بأن يحسن خلقه وأن يعينه على ذلك ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي ، فَأَحْسِنْ خُلُقِي) رواه أحمد (24392) وصححه محققو المسند . وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1307).

وإذا ما زل المسلم وساء خلقه في موقف من المواقف ، فإنه يبادر إلى الاعتذار ، وإصلاح ما أفسده ، والعزم على تحسين خلقه .

والمسلم حينما يحسن خلقه يفعل ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى ، وطلبا لمرضاته ، واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، شأنه في ذلك شأن جميع العبادات ، فلا يحسن خلقه من أجل أن يمدحه الناس ، فيكون بذلك قد أبطل ثوابه واستحق العقاب على هذا "الرياء" .

وكما يجتهد المسلم في إخلاص عبادته كلها لله ، فكذلك يفعل عندما يحسن خلقه ، فيضع نصب عينيه دائما أمر الله له ، والحساب والميزان والجنة والنار ، وأن الناس لن ينفعوه ولا يضروه بشيء .

فذكر الآخرة من أهم ما يعين المسلم على الإخلاص لله تعالى .

رابعا :

مما يعين على بر الوالدين :

- معرفة حق الوالدين وفضلهما ، وكيف قاما بتربية أولادهما وتحملا كل المشاق في سبيل تحقيق الحياة الهنيئة لهم .

- معرفة النصوص الشرعية الواردة في الحث على بر الوالدين والترغيب فيه . وكذلك النصوص الواردة في الترهيب من العقوق، ومعرفة أثر ذلك وجزائه في الدنيا والآخرة.

- معرفة أن بر الوالدين من أعظم أسباب حصول البر من أبناء الولد البار ، وأن العقوق من أعظم أسباب حصول العقوق من أبناء الولد العاق .

- النظر في سير السلف الصالح ، وكيف كانوا يبرون آباءهم وأمهاتهم .

- قراءة الكتب والرسائل التي تتحدث عن بر الوالدين وعقوقهما ، وكذلك الاستماع إلى الدروس الشرعية التي تتحدث عن ذلك .

- الهدية ، والكلمة الطيبة ، والوجه الباش ، وكثرة الدعاء ، وحسن الثناء ، من أعظم الأسباب التي تعين على البر .

وينظر للفائدة إجابة السؤال رقم : (101023) .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب فضائل الأعمال ‹