الآداب والأخلاق والرقائق · آداب النكاح

استقدام الطقاقات للعرس مشروط بعدم حصول منكر بحضورهن

سؤال وجواب رقم ١٬٩٥٩

السؤال

راجعت عددا من الفتاوى حول حكم"الطقاقات" في الزواجات ، ووجدت إباحتها بشروط ، ومن ضمن تلك الشروط : أن لا يكون هناك تفسخ وعري لدى النساء ؛ سؤالي : إذا كان أهل العروسين ممن يحرص أن لا يكون هناك منكر ولا تبذير - هل القصد في الشرط دخول المدعوات أيضا بهذا الحكم ؟ إذ لا بد أن يلتزمن باللباس الساتر وألا يتم تحريم "الطقاقات" لانتقاص أحد الشروط ؟ وهل يأثم أهل العروسين بذلك ، بمعنى : هل يتحمل العريس إثم ذلك لكونه سبب تجمعهم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا مانع من استئجار الطقاقة للعرس إذا كانت تضرب بالدف وتغني ، على أن لا يصحب ذلك منكر من استخدام الأدوات الموسيقية المحرمة أو الغناء الفاحش أو التعري الفاضح أو الاختلاط ونحو ذلك .

وعلى أصحاب العرس مراعاة أن يكون عرسهم في حدود المباح شرعا ، وهم في عرسهم وفرحهم ومحل دعوتهم أولى الناس بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) .

رواه مسلم ( 49 ) .

وعلى المدعوات أن يلتزمن باللباس الساتر ويتحلين بالعفة ولا يجعلن من تلك الأفراح مجالا للتعري وفعل ما يسخط الله عليهن .

وعلى من شهد العرس ، سواء كان من أهله أو من المدعوين ، أن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا في المكان ما يخالف شيئا من أدب الشرع ، وأن يجتهدوا في نصح الحضور ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، وترغيب الناس في أدب الشرع .

وعدم التزام بعض المدعوات بالشرع في لباسها لا يعني بالضرورة منع الطقاقة ، وإنما يلزم منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى إذا أدى عمل الطقاقة إلى مزيد من المنكر لعدم التزام هؤلاء النسوة بالشرع : فإما أن يكف صاحب المنكر أو تمنع الطقاقة .

وكذلك إذا علم أصحاب العرس أن استقدام الطقاقات قد يؤدي إلى فعل المنكر في عرسهم ، لما قد يعلمونه من حال بعض المدعوات ، ولا يستطيعون تغييره ، فالواجب عدم استقدامهن منعا لحصول المنكر المترتب على حضورهن .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

عن حكم ما يسمى بالطقاقات في حفلات الزواج ؟ وإذا كانت الزوجة مجبرةً على قبول ذلك ماذا عليها ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: " الطقاقات يعني الضاربات بالدف ، أو بالطبل ، أو ما أشبه ذلك . فالضاربات بالدف لا حرج عليهن ليلة الزفاف ، بل هذا من الأمور المطلوبة إذا خلا من محظور ، وأما الضاربات بالطبل أو نحوه فإنه لا يجوز حضورهن لأن السنة إنما وردت في الضرب على الدف ، والدف هو الذي له وجهٌ واحد والطبل هو الذي له وجهان .

وينبغي كذلك أن ننظر إلى الأغاني التي تغنيها هذه الطقاقات فإن كانت أغاني نزيهة بريئة بعيدة عن أغاني السفهاء فلا بأس ، وإن كانت أغاني رديئة بذيئة هابطة فلا يجوز حضورها ، اللهم إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذه الأشياء بأن تكون المرأة ذات كلمة مقبولة إما بسبب السلطة أو بسبب القيادة الشرعية ، فحينئذٍ تحضر لتزيل المنكر ، وأما إن كانت لا تقدر على إزالة المنكر فإن حضورها حرام .

والحاصل أن حضور هذه الطقاقات حرامٌ في الأمور التالية :

أولاً : إذا كن يضربن بالطبل أو نحوه .

ثانياً : إذا كانت الأغنية التي يغنينها هابطة بذيئة رديئة فإنه لا يجوز .

الثالث : إذا كان هناك اختلاط بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز أيضاً .

الرابع : إذا كان النساء يأتين بثيابٍ عارية محرمٌ لبسها فإنه لا يجوز ، إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذا المحرم فإنه يجب أن تحضر ليزول ذلك المحرم .

وإذا كانت المرأة لا تدري ، دعيت إلى العرس وهي لا تدري ، فلتجب إن شاءت ، ثم إن رأت منكراً وقدرت على تغييره غيرته ، وإن لم تقدر على تغييره ، وجب عليها القيام والرجوع إلى بيتها " انتهى من"فتاوى نور على الدرب" (10/103) .

راجعي لمعرفة كيف تكون حفلة الزفاف إسلامية ؟ جواب السؤال رقم : (11446) .

وراجعي للفائدة جواب السؤال رقم : (52804) ، (119600) .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب آداب النكاح ‹